فهرس الكتاب
قال ابن عباس فمكثوا بعد عشرين سنة ثم بعث محمد صلى الله عليه وسلم
ولما ظهر سيف بن ذي يزن على الحبشة وذلك بعد مولد النبي صلى الله عليه وسلم أتته وفود العرب وأشرافها وشعراؤها يهنئونه ويمدحونه ويذكرون من حسن بلائه وطلبه بثأر قومه
فأتاه وفد قريش وفيهم عبد المطلب بن هاشم في أناس من وجوه قريش فقدموا عليه صنعاء فأذن لهم فلما دخلوا عليه دنا عبد المطلب منه فاستأذنه في الكلام فقال إن كنت ممن يتكلم بين يدي الملوك فقد أذنا لك
فقال عبد المطلب إن الله قد أحلك أيها الملك محلا رفيعا صعبا منيعا شامخا باذخا وأنبتك منبتا طابت أرومته وعزت جرثومته وثبت أصله وبسق فرعه في أكرم موطن وأطيب معدن
وأنت أيها الملك رأس العرب الذي به تنقاد وعمودها الذي عليه العماد ومعقلها الذي يلجأ إليه العباد سلفك لك خير سلف وأنت لنا فيه خير خلف فلم يخمل من أنت سلفه ولن يهلك من أنت خلفه نحن أيها الملك أهل حرم الله وسدنة بيته أشخصنا إليك الذي أبهجنا بكشف الكرب الذي فدحنا فنحن وفد التهنئة لا وفد المرزئة
فقال له سيف وأيهم أنت أيها المتكلم فقال أنا عبد المطلب بن هاشم قال ابن أختنا قال نعم قال أدنه فأدناه
ثم أقبل عليه وعلى القوم فقال لهم مرحبا وأهلا قد سمع الملك مقالتكم وعرف قرابتكم وقبل وسيلتكم وأنتم أهل الليل والنهار فلكم الكرامة ما أقمتم والحباء إذا ظعنتم
ثم أنهضوا إلى دار الضيافة والوفود فأقاموا شهرا لا يصلون إليه ولا يأذن لهم بالانصراف
ثم انتبه لهم انتباهة فأرسل إلى عبد المطلب فقال له إني مفوض إليك من