فهرس الكتاب
( فتحنا بهرسير بقول حق % أتانا ليس من سجع القوافي )
( وقد طارت قلوب القوم منا % وملوا الضرب بالبيض الخفاف ) (1) ولما نزل سعد بهرسير وهي المدينة الدنيا من المدائن طلب السفن ليعبر بالناس إلى المدينة القصوى منها فلم يقدر على شيء ووجدهم قد ضموا السفن فأقاموا أياما يريدونه على العبور فيمنعه الإبقاء على المسلمين ودجلة قد طما ماؤها يتدفق جانباها فيروى أنه بينا سعد والمسلمون كذلك إذ سمعوا ليلا قائلا يقول يا معشر المسلمين هذه المدائن قد غلقت أبوابها وغيبت السفن وقطعت الجسور فما تنتظرون فربكم الذي يحملكم في البر هو الذي يحملكم في البحر فندب سعد الناس إلى العبور فأتاه قوم من العجم ممن قد اعتقد منه ذمة فقالوا ندلك على موضع أقل غمرا من هذا فدلوه على ديلمايا
وقيل إن سعدا رأى رؤيا كأن خيول المسلمين اقتحمت دجلة فعبرتها وقد أقبلت من المد بأمر عظيم فعزم على تأويل رؤياه على العبور وفي سنة جود صيبها متتابع فجمع الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن عدوكم قد اعتصم منكم بهذا البحر فلا تخلصون إليهم معه وهم يخلصون إليكم إذا شاءوا فيناوشونكم في سفنهم وليس وراءكم شيء تخافون أن تؤتوا منه فقد كفاكموهم أهل الأيام واعطوا ثغورهم وأفنوا ذادتهم وقد رأيت من الرأي أن تبادروا جهاد العدو بنياتكم قبل أن تحصدكم الدنيا ألا إني قد عزمت على قطع هذا البحر إليهم فقالوا جميعا عزم الله لنا ولك على الرشد فافعل فقال من يبدأ ويحمي لنا الفراض حتى يتلاحق به الناس لكيلا يمنعوهم الخروج فانتدب له عاصم بن عمرو أول الناس وانتدب معه ستمائة من أهل النجدات
1-الوافر