فهرس الكتاب

الصفحة 1433 من 1604

واستعمل عليهم عاصما فسار فيهم حتى وقف على شاطيء دجلة فقال من ينتدب معي لنمنع الفراض من عدوكم حتى تعبروا فانتدب له ستون فجعلهم نصفين على خيول إناث وذكور ليكون أسلس لعوم الخيل ثم اقتحموا دجلة واقتحم بقية الستمائة على أثرهم وقد شدوا على خيولهم حزمها وألبابها وقرطوها أعنتها وشدوا عليهم أسلحتهم فلما رأتهم الأعاجم وما صنعوا أعدوا للخيل التي تقدمت خيلا مثلها فاقتحموا إليهم دجلة فلقوا عاصما في السرعان وقد دنا من الفراض فقال الرماح الرماح أشرعوها وتوخوا العيون فالتقوا فاطعنوا في الماء وتوخى المسلمون عيونهم فتولوا نحو البر والمسلمون يشمسون بهم خيلهم حتى ما يملكون منها شيئا فلحقوا بهم في البر فقتلوا عامتهم ونجا باقيهم عورانا ونزلت بالمسلمين خيولهم حتى انتقضت على الفراض وتلاحق باقي الستمائة بأوائلهم الستين غير متعتعين

ويروى أن أولئك الستين خرجوا يومئذ من دجلة منقطعين زمرا الزمرة الأولى تسعة فيهم عاصم والثانيه ثمانيه عشر والثالثه ثلاثة وثلاثون ويومئذ سميت كتيبة عاصم هذه كتيبة الأهوال لما رأى منهم في الماء والفراض

ولما رأى سعد عاصما على الفراض وقد منعها أذن الناس في الاقتحام وقال قولوا نستعين بالله ونتوكل على الله حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وتلاحق عظم الجند فركبوا اللجة وأعترضوا دجلة وإنها لمسودة تزخر لها حدب يقذف بالزبد فكان أول من اقتحم سعد ابن أبي وقاص ثم اقتحم الناس وقد قرنوا أنثى بكل حصان يتحدثون على ظهورها كما يتحدثون على الأرض وطبقوا دجلة خيلا ودواب ورجالا حتى ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت