فهرس الكتاب
واستعمل عليهم عاصما فسار فيهم حتى وقف على شاطيء دجلة فقال من ينتدب معي لنمنع الفراض من عدوكم حتى تعبروا فانتدب له ستون فجعلهم نصفين على خيول إناث وذكور ليكون أسلس لعوم الخيل ثم اقتحموا دجلة واقتحم بقية الستمائة على أثرهم وقد شدوا على خيولهم حزمها وألبابها وقرطوها أعنتها وشدوا عليهم أسلحتهم فلما رأتهم الأعاجم وما صنعوا أعدوا للخيل التي تقدمت خيلا مثلها فاقتحموا إليهم دجلة فلقوا عاصما في السرعان وقد دنا من الفراض فقال الرماح الرماح أشرعوها وتوخوا العيون فالتقوا فاطعنوا في الماء وتوخى المسلمون عيونهم فتولوا نحو البر والمسلمون يشمسون بهم خيلهم حتى ما يملكون منها شيئا فلحقوا بهم في البر فقتلوا عامتهم ونجا باقيهم عورانا ونزلت بالمسلمين خيولهم حتى انتقضت على الفراض وتلاحق باقي الستمائة بأوائلهم الستين غير متعتعين
ويروى أن أولئك الستين خرجوا يومئذ من دجلة منقطعين زمرا الزمرة الأولى تسعة فيهم عاصم والثانيه ثمانيه عشر والثالثه ثلاثة وثلاثون ويومئذ سميت كتيبة عاصم هذه كتيبة الأهوال لما رأى منهم في الماء والفراض
ولما رأى سعد عاصما على الفراض وقد منعها أذن الناس في الاقتحام وقال قولوا نستعين بالله ونتوكل على الله حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وتلاحق عظم الجند فركبوا اللجة وأعترضوا دجلة وإنها لمسودة تزخر لها حدب يقذف بالزبد فكان أول من اقتحم سعد ابن أبي وقاص ثم اقتحم الناس وقد قرنوا أنثى بكل حصان يتحدثون على ظهورها كما يتحدثون على الأرض وطبقوا دجلة خيلا ودواب ورجالا حتى ما