فهرس الكتاب
الذي كان يعاوم صاحب القدح معيرا له أصابه القدر فطاح فقال إني لأرجوا والله أن لا يسلبني الله قدحي من بين أهل العسكر وإذا رجل من المسلمين ممن تقدم ليحمي الفراض قد سفل حتى طلعت عليه أوائل الناس وقد ضربت الرياح والأمواج القدح حتى وقع إلى الشاطيء فتناوله برمحه فجاء به إلى العسكر فعرفه فعرفه صاحبه فأخذه وقال لصاحبه الذي كان يعاومه ألم أقل لك فيروى أن عمر رحمه الله بلغه ما كان قال له صاحبه أولا فأنكره وأرسل إليه أنت القائل أصابه القدر فطاح تفجع مسلما
وقال الأسود بن قطبة أبو مفزر يرتجز يومئذ
( يا دجل إن الله قد أشجاك % هذي جنود الله في قراك )
( فلتشكري الذي بنا حباك % ولا تروعي مسلما أتاك ) (1)
وقال عاصم بن عمرو في ذلك
( ألا هل أتاها ان دجلة ذللت % على ساعة فيها القلوب تقلب )
( ترانا عليها حين عب عبابها % تباري إذا جاشت بموج تصوب )
( نفينا بها كسرى عن الدار فانتوى % لأبعد ما ينوي الركيك المرقب ) + الطويل +
قال وفجأ المسلمون أهل فارس من هذا العبور بأمر لم يكن في حسبانهم فأجهضوهم وأعجلوهم عن حمل أموالهم وخرجوا هرابا وقد كان يزدجرد خرج قبلهم إلى حلوان فنزلها بعد ان قدم إليها عياله حين أخذت بهرسير وخرجوا معهم بما قدروا عليه من حر متاعهم وخفيفه وبالنساء والذراري وما قدروا عليه من بيت المال وتركوا في الخزائن من الثياب والمتاع والآنية والألطاف والأدهان ما لا يدري ما قيمته وخلفوا ما كانوا أعدوا للحصار
1-الرجز