فهرس الكتاب
أحدا وكتب ابن كسرى إلى الجبال فجمع المقاتلة فوجههم إلى جلولاء وأمر الأساورة والجنود فنزلوها فاجتمع بها جمع عظيم عليهم خرزادين خرمهر فكتب سعد إلى عمر بجمعهم فكتب إليه أقم بمكانك ووجه إليهم جيشا فإن الله ناصرك ومتم وعده الذي وعد نبيه صلى الله عليه وسلم فعقد سعد لهاشم بن عتبة وندب الناس فانتدب معه أربعة آلاف فيهم طليحة بن خويلد وعمرو بن معدي كرب وفرسان المسلمين فسار فلما كان بمهروذ آتاه دهقانها فصالحه على أن يفرش له جريبا دراهم فقبل منه ومضى إلى جلولاء فقدم على قوم قد أعدوا عدة عظيمة وتحرزوا بالخنادق فقاتلوهم قتالا شديدا عن العيال والذراري وكتب هاشم إلى سعد يستمده وأتى المشركون أهل أذربيجان مددا فعاجلوهم القتال وكثروهم فجال المسلمون وانكشفوا فناداهم هاشم يا معشر المسلمين أين أما رأيتم ما خلفتم أتأتون عمر منهزمين فعطف الناس وعلى الميمنة حجر بن عدي وعلى الميسرة عمرو بن معدي كرب وعلى الخيل زهرة بن جوية وعلى الرجال طليحة بن خويلد فاشتد القتال بينهم حتى مضى وقت الظهر فصلى المسلمون يومئون إيماء وألح المشركون عليهم وطلعت كتيبة للمشركين حامية فجازت الخندق ثم طلعت أخرى فقال طليحة وعمرو بن معدي كرب يا معشر الفرسان الأرض واقرنوا خيولكم ففعلوا وجفوا وأشرعوا الرماح فرجعت الخيل عنهم ورموهم بالنشاب فتترسوا فمكثوا بذلك مليا وأشفق المسلمون فحضهم طليحة وزهرة وعمرو فبينا هم على ذلك إذ سمعوا تكبيرا للمسلمين وراءهم فإذا قيس بن مكشوح قد جاءهم في ألف وأربعمائة فارس وستمائة راجل فانهزم المشركون قبل أن يصل إليهم وهاجت ريح شديدة أظلمت لها الأرض فتهافت المشركون في الخندق وأتبعهم المسلمون فانتهوا إلى خنادقهم وقد انجلت عنهم الظلمة فركبوا أكتافهم فقتلوا منهم مقتله عظيمة وحووا عسكرهم فأصابوا شيئا لم يصيبوا مثله من الأموال والسلاح والمتاع والسبايا والدواب فجمع ذلك كله إلى هاشم فجاء رجل من آل خارجه بن الصلت بتمثال ناقة من ذهب موشحه بالدر وألقاها في المغنم وجاء