وعن أبي سلمة قال لما قدم على عمر رحمه الله بالأخماس من جلولاء قال عمر والله لا يجنه سقف بيت حتى أقسمه فبات عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن أرقم يحرسانه في صحن المسجد فلما أصبح جاء في الناس وكشف عنه جلابيبه وهي الأمطاع فلما نظر إلى ياقوته وزبرجده وجوهره بكى فقال له عبد الرحمن ما يبكيك يا أمير المؤمنين فوالله إن هذا إلا موطن شكر فقال عمر والله ما ذاك يبكيني وتالله ما أعطى الله هذا قوما إلا تحاسدوا وتباغضوا ولا تحاسدوا إلا ألقى بأسهم بينهم ثم دعا الحسن فيما ذكر المدائني فحثا له ثم دعا الحسين فحثا له ثم قال ما ترى أن أنحثي لهم حثيا أم نكيل بالصاع قال بل احث لهم ففعل ثم دون الدواوين وفرض وقسم
وذكر المدائني أيضا ان سعدا كتب إلى عمر رحمه الله مع زياد يستأذنه في اتباع المشركين ويصغر أمرهم عنده فكتب إليه عمر جاءني كتابك تستأذنني في إتباع المشركين وسيأتي فيهم أمري وذلك من حق إمامك عليك وإنما حق المسلم على المسلم بحق الله وإن أعظم اهل الإسلام حقا عليهم إمامهم وذلك انه لا تجد احدا من الناس صلاح أهل الأرض في صلاحه إلا نبي أو خليفه فالأمر إليك في إتباعهم في غير تغرير بالمسلمين وانظر ما أجلب الناس به عليك في العساكر من مال أو كراع أو سلاح أو متاع فأقسمه بين من حضر واترك الأرضين والأنهار فتكون في أعطية المسلمين فإنك إن قسمتها بين من حضرك لم يكن لمن بعدهم شيء ولا طوطن ولدا من والده ولا تمسن أنثى من السبي حتى يطيب رحمها ولاتتخذن مشركا أمينا على المسلمين فإنهم يأخذون الرشوة في دينهم ولا رشوة في دين الله وادع الناس فمن استجاب لك وأسلم قبل القتال فهو رجل من المسلمين وله سهم في الإسلام ومن أسلم بعد القتال وبعد الهزيمة فهو رجل من المسلمين وماله لأهل الإسلام والأسير إذا أسلم في أيدي المسلمين فقد أمن على دمه وهو فيء للمسلمين وأقر الفلاحين على حالهم