فهرس الكتاب
بالمسلمين وأصبحوا يوم الجمعة فأقبل النعمان معلما ببياض على برذون قصير عليه قباء أبيض مصقول وقلنسوة بيضاء فوقف على الرايات فحضهم وقال يا معشر المسلمين إن هؤلاء قد أخطروا لكم دنيا وأخطرتم لهم أخطارا اخطورا لكم دنيا وأخطرتم لهم الإسلام فالله الله في الإسلام أن تخذلوه فإنكم أصبحتم بابا بين المسلمين والمشركين فإن كسر الباب دخل على الإسلام ليشغل كل امرىء منكم قربه ولا يخلفه على صاحبه فإنه لوم وخذلان ووهن وفشل إني هاز الراية فإذا هززتها فليأخذ الرجال همايينها في احقيتها وشسوعها في نعالها وليتعهد أصحاب الخيل أعنتها وحزمها فإذا هززتها الثانية فليعرف كل امرىء منكم مصوب رمحه وموضع سلاحه ووجه مقاتله فإذا هززتها الثالثة وكبرت فكبروا واستنصروا الله واذكروه فإذا حملت فاحملوا فقال رجل من أهل العراق قد سمعنا مقالتك أيها الأمير فنحن واقفون عند قولك منتهون إلى رأيك فأي النهار أحب إليك أوله ام آخره قال آخره حين تهب الرياح وتحل الصلاة وينزل النصر لمواقيت الصلاة فأمهل الناس حتى إذا زالت الشمس هز الراية فقضى الناس حوائجهم وشدت الرجال مناطقها ونزع أصحاب الخيل المخالي عن خيلهم وقرطوها وأعنتها وشدوا حزمها وتأهبوا للحرب ثم امهل حتى إذا كان في آخر الوقت هزها فصلى الناس ركعتين وجال أصحاب الخيل في متونها وصوبوا رماحهم فوضعوها بين آذان خيولهم وأقبلت الأعاجم على براذينهم عليهم الرايات المدبجة والمناطق المذهبة ووقف ذو الحاجب على بغلة فلقد رأى الأعاجم وهم في عدتهم وإن لإقدامهم في ركبهم لزلزلة وإن الأسوار ليأخذ النشابة فما يسدد الفوق للوتر وما يتمالك أن يضعها على قوسه فقال النعمان يا معشر المسلمين إني هاز الراية وحامل فاحملوا ولا يلوي احد على أحد وإن قيل قتل النعمان فلا يلوين علي أحد وأنا داع بدعوة فعزمت على كل رجل منكم إلا أمن ثم قال اللهم اعط النعمان اليوم الشهادة في نصر المسلمين وافتح عليهم ثم نثل درعه وهز الراية وكبر فكبر الأدنى فالأدني ممن حوله حتى غشيهم التكبير من السماء وصوب رايته كأنها جناح