فهرس الكتاب

الصفحة 1507 من 1604

أفشوا فيهم الجراحات وشكا الناس ذلك بعضهم إلى بعض ثم قالوا للنعمان ألا ترى ما نحن فيه ألا ترى ما لقي الناس فما تنتظر بهم أئذن للناس في قتالهم فقال النعمان رويدا رويدا تروا أمركم فقال المغيرة لو أن هذا الأمر إلي علمت ما أصنع فقال النعمان رويدا ترى أمرك فقد كنت تلي الأمر فتحسن ولا يخذلنا الله وإياك ونحن نرجوا من المكث مثل الذي ترجوا في الحث وجعل النعمان ينتظر بالكتائب أحب الساعات كانت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في القتال أن يلقى فيها العدو وذلك عند الزوال وتفيؤ الأفياء ومهب الأرواح فلما كان قريبا من تلك الساعة تحشحش النعمان وسار في الناس على برذون أحوى قريب من الأرض فجعل يقف على كل راية فيحمد الله عز وجل ويثني عليه ويقول قد علمتم ما أعزكم الله به من هذا الدين وما وعدكم من الظهور وقد أنجز لكم هوادي ما وعدكم وصدروه وإنما بقيت اعجازه وأكارعه والله منجز وعده ومتبع آخر ذلك أوله واذكروا ما مضى إذ أنتم أذلة وما استقبلتم من هذا الأمر وأنتم أعزة فأنتم اليوم عباد الله حقا وأولياؤه وقد علمتم انقطاعكم من إخوانكم من أهل الكوفة والذي لهم في ظفركم وعزكم والذي عليهم في هزيمتكم وذلكم وقد ترون ما أنتم بإزائه من عدوكم وما أخطرتم وما أخطروا لكم فأما ما أخطروا لكم فهذه الزينة وما ترون من هذا السواد واما ما أخطرتم لهم فدينكم وبيضتكم ولا سواء ما أخطرتم وأخطروا فلا يكونن على دنياهم أحمى منكم على دينكم وأتقى الله عبد صدق الله وأبلى نفسه فأحسن البلاء فإنكم بين خيرين تنتظرون إحدى الحسنيين من بين شهيد حي مرزوق أو فتح قريب وظفر يسير فكفى كل رجل ما يليه ولم يكل قرنه إلى أخيه فإذا قضيت أمري فاستعدوا فإني مكبر ثلاثا فإذا كبرت الأولى فليتهأ من لم يكن تهيأ فإذا كبرت الثانية فليجمع عليه رداءه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت