فهرس الكتاب
أفشوا فيهم الجراحات وشكا الناس ذلك بعضهم إلى بعض ثم قالوا للنعمان ألا ترى ما نحن فيه ألا ترى ما لقي الناس فما تنتظر بهم أئذن للناس في قتالهم فقال النعمان رويدا رويدا تروا أمركم فقال المغيرة لو أن هذا الأمر إلي علمت ما أصنع فقال النعمان رويدا ترى أمرك فقد كنت تلي الأمر فتحسن ولا يخذلنا الله وإياك ونحن نرجوا من المكث مثل الذي ترجوا في الحث وجعل النعمان ينتظر بالكتائب أحب الساعات كانت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في القتال أن يلقى فيها العدو وذلك عند الزوال وتفيؤ الأفياء ومهب الأرواح فلما كان قريبا من تلك الساعة تحشحش النعمان وسار في الناس على برذون أحوى قريب من الأرض فجعل يقف على كل راية فيحمد الله عز وجل ويثني عليه ويقول قد علمتم ما أعزكم الله به من هذا الدين وما وعدكم من الظهور وقد أنجز لكم هوادي ما وعدكم وصدروه وإنما بقيت اعجازه وأكارعه والله منجز وعده ومتبع آخر ذلك أوله واذكروا ما مضى إذ أنتم أذلة وما استقبلتم من هذا الأمر وأنتم أعزة فأنتم اليوم عباد الله حقا وأولياؤه وقد علمتم انقطاعكم من إخوانكم من أهل الكوفة والذي لهم في ظفركم وعزكم والذي عليهم في هزيمتكم وذلكم وقد ترون ما أنتم بإزائه من عدوكم وما أخطرتم وما أخطروا لكم فأما ما أخطروا لكم فهذه الزينة وما ترون من هذا السواد واما ما أخطرتم لهم فدينكم وبيضتكم ولا سواء ما أخطرتم وأخطروا فلا يكونن على دنياهم أحمى منكم على دينكم وأتقى الله عبد صدق الله وأبلى نفسه فأحسن البلاء فإنكم بين خيرين تنتظرون إحدى الحسنيين من بين شهيد حي مرزوق أو فتح قريب وظفر يسير فكفى كل رجل ما يليه ولم يكل قرنه إلى أخيه فإذا قضيت أمري فاستعدوا فإني مكبر ثلاثا فإذا كبرت الأولى فليتهأ من لم يكن تهيأ فإذا كبرت الثانية فليجمع عليه رداءه