فهرس الكتاب
وليشد عليه سلاحه وليتأهب للنهوض فإذا كبرت الثالثة فإني حامل إن شاء الله فاحملوا معا اللهم أعز دينك وانصر عبادك واجعل النعمان اول شهيد اليوم على إعزاز دينك ونصر عبادك
وفي رواية انه قال اللهم إني أسألك أن تقر عيني بفتح يكون فيه عز الإسلام وذل يذل به الكفار ثم اقبضني بعد ذلك على الشهادة أمنوا يرحمكم الله فأمنا وبكينا
فلما فرغ النعمان من التقدم إلى أهل المواقف رجع إلى موقفه فكبر الأولى والثانية والثالثة والناس سامعون مطيعون مستعدون للمناهضة ينحى بعضهم بعضا عن سننه وحمل النعمان وحمل الناس وراية النعمان تنقض نحوهم انقضاض العقاب فالتقوا بالسيوف فاقتتلوا قتالا شديدا لم يسمع السامعون بوقعه يوم قط كانت أشد منها قتالا فقتلوا فيها من أهل فارس فيما بين الزوال والاعتام ما طبق أرض المعركة دما يزلق الناس والدواب وأصيب فرسان من فرسان المسلمين في الزلق في الدماء منهم النعمان أميرهم زلق فرسه في الدماء فصرعه فأصيب عند ذلك رحمه الله وتناول الراية منه قبل أن تقع أخوه نعيم بن مقرن وسجى النعمان بثوب وأتى حذيفة بالراية فدفعها إليه وكان اللواء مع حذيفة وقال المغيرة اكتموا مصاب أميركم حتى ننظر ما يصنع الله فينا وفيهم لئلا يهن الناس فاقتتلوا حتى إذا أظلم الليل عليهم انكشف المشركون وذهبوا والمسلمون مظلون بهم فعمى على المشركين قصدهم فتركوه وأخذوا نحو اللهب وهو الخندق الذي كانوا انزلوا دونه فوقعوا فيه فمات فيه منهم مائة ألف أو يزيدون سوى من قتل منهم في المعركة وهم أعداد الذين هووا ولم يفلت إلا الشريد ونجا الفيرزان من بين الصرعى في المعركة فهرب نحو همدان في ذلك الشريد فأتبعهم نعيم بن مقرن وقدم القعقاع فأدركه حين انتهى إلى ثنية همدان والثنية مشحونة من بغال وحمير موقورة عسلا فحبسه