فهرس الكتاب
يلبثهم المسلمون أن هزموهم وتبع سماك بن عبيد العنسي رجلا منهم معه نفر ثمانية على أفراس لهم فبارزهم فلم يبرز له أحد منهم إلا قتله حتى أتى عليهم ثم حمل الفارسي الذي كانوا معه فأسره سماك وأخذ سلاحه ووكل به رجلا فقال اذهبوا بي إلى أميركم حتى أصالحه على هذه الأرض وأؤدي إليه الجزية واسألني أنت عن أسارك ما شئت وقد مننت علي إذ لم تقتلني وإنما انا عبدك الآن وإن أدخلتني على الملك فأصلحت ما بيني وبينه وجدت لي شكرا وكنت لي أخا فخلى سبيله وآمنه وقال من أنت قال أنا دينار والبيت يومئذ في آل قارن فأتى به حذيفة فحدثه دينار عن نجدة سماك وما قتل وصالحه على الخراج فنسبت إليه ماه فكان بعد يواصل سماكا ويهدي له ويوافي الكوفة فقدمها في إمارة معاوية مرة فقال للناس يا معشر أهل الكوفة إنكم أول ما مررتم بنا كنتم خيار الناس فعمرتم بذلك زمان عمر وعثمان ثم تغيرتم وفشت فيكم خصال أربع بخل وخب وغدر وضيق ولم تكن فيكم واحدة منهن فرمقتكم فإذا ذلك في مولديكم فعلمت من أين أتى ذلك وإذا الخب من قبل النبط والبخل من قبل فارس والغدر من قبل خراسان والضيق من قبل الأهواز .
وقسم حذيفة لمن خلفوا بمرج القلعة وغيره ولأهل المسالح جميعا من فيء نهاوند مثل الذي قسم لأهل المعركة لأنهم كانوا ردءا للمسلمين وكان سهم الفارس يوم نهاوند ستة آلاف وسهم الراجل ألفين ونفل حذيفة من الأخماس من شاء من أهل البلاء ودفع ما بقي منها إلى السائب فخرج بها إلى عمر وتململ عمر رضي الله عنه تلك الليلة التي كان قدر لملاقاتهم وجعل يخرج ويلتمس الخبر فبينا رجل من المسلمين قد خرج في بعض حوائجه فرجع إلى المدينة ليلا لحق به راكب في الليلة الثالثة من يوم نهاوند يريد المدينة فقال له الرجل يا عبد الله من أين أقبلت فقال من نهاوند فقال الخبر قال فتح الله على النعمان واستشهد واقتسم المسلمون فيء نهاوند فأصاب الفارس منه ستة آلاف وطواه الراكب حتى انغمس في المدينة فلما أصبح الرجل تحدث بحديثه