ونمى الخبر حتى بلغ عمر رحمه الله وهو فيما هو فيه فأرسل إليه فسأله فأخبره فقال صدق وصدقت هذا غيثم بريد الجن وقد رأى بريد الإنس فقدم بعد ذلك عليه بالفتح طريف بن سهم أخو ربيعة بن مالك وقدم السائب على أثره بالأخماس
وذكر من حديث السفطين قريبا مما تقدم في الحديث الآخر إلا انه ذكر فيه أنه صرف معه السفطين من فوره وقال له النجاء النجاء عودك على بدئك حتى تأتي حذيفة فيقسمهما على من أفاءهما الله عليه وانه أصاب الفارس منها لما باعهما حذيفة وقسم ثمنهما أربعة آلاف
وفي بعض ما ذكره الطبري عن سيف عن شيوخه أن انبعاث الأعاجم للاجتماع بنهاوند كان بدؤه في زمان سعد بن أبي وقاص بالكوفة وإليه بلغ الخبر فأعلم به عمر ثم انبري لسعد قوم تشكوا منه ظالمين له إلى عمر أحدهم الجراح بن سنان الأسدي فاستقدمه عمر مع محمد بن مسلمة بعد ان وجه محمدا لسؤال أهل الكوفة عنه والطواف به على مساجدها فكلهم يقول إذا سئل لا نعلم إلا خيرا ولا نشتهي به بدلا إلا الجراح وأصحابه فإنهم كانوا يسكتون يتعمدون ترك الثناء ولا يسوغ لهم قول الشر حتى انتهوا إلى بني عبس فقال محمد أنشد الله رجلا علم حقا إلا قاله فقال أسامة بن قتادة اللهم إذ نشدتنا فإنه لا يقسم بالسوية ولا يعدل في الرعية ولا يغزو في السرية فقال سعد اللهم إن كان قالها كاذبا رياء وسمعة فأعم بصره وأكثر عياله وعرضه لمضلات الفتن فعمي واجتمع عنده عشر بنات وكان يسمع بخبر المرأة فيأتيها حتى يجسها فإذا غير عليه يقول دعوة سعد الرجل المبارك ثم أقبل سعد يدعو على أولئك النفر الذين انبروا له وخرجوا إلى عمر متشكين به فقال اللهم إن كانوا خرجوا اشرا وبطرا وكذبا فأجهد بلاءهم ففعل الله ذلك