وقال إن اهل الكوفة يستأذنونك في الإنسياح إليهم ومبادرتهم الشدة وكان عمر منعهم من الإنسياح في الجبل ثم كتب إليه عبد الله بن عبد الله بمن اجتمع منهم وقال إن جاؤنا قبل أن نبادرهم الشدة ازدادوا جرأة وقوة وإن نحن عاجلناهم كان لنا ذلك عليهم وبعث بكتابه مع قريب بن ظفر العبدي
فلما قرأعمر الكتاب قال للرسول ما إسمك قال قريب قال ابن من قال ابن ظفر فتفاءل إلى ذلك وقال ظفر قريب إن شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ونودي في الناس الصلاة جامعة فاجتمع الناس وحينئذ وافاه سعد فتفاءل أيضا إلى سعد بن مالك وقام عمر على المنبر خطيبا فأخبر الناس الخبر واستشارهم وقال هذا يوم له ما بعده من الأيام ألا وإني قد هممت بأمر وإني عارضه عليكم فاسمعوه ثم أجيبوني وأوجزوا ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ولا تكثروا ولا تطيلوا فتفشع بكم الأمور ويلتوي عليكم الرأي أفمن الرأي أن أسير فيمن قبلي ومن قدرت عليه حتى أنزل منزلا واسطا بين المصرين فأستنفرهم ثم أكون لهم ردءا حتى يفتح الله عليهم ويقضي ما أحب فقام عثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف في رجال من أهل الرأي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لا نرى ذلك ولكن لا يغيبن عنهم رأيك وأمرك وبإزائهم وجوه العرب وفرسانهم وأعلامهم ومن قد فض جموعهم وقتل ملوكهم وباشر من حروبهم ما هو أعظم من هذا وإنما استأذنوك ولم يستصرخوك فأذن لهم واندب إليهم وادع لهم فقام علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال أصاب القوم يا أمير المؤمنين الرأي وفهموا ما كتب به إليك وإن هذا الأمر لم يبن نصره ولا خذلانه لكثرة ولا لقلة هو دينه الذي أظهر وجنده الذي أعز وأمده بالملائكة حتى بلغ ما بلغ ونحن على موعود من الله سبحانه والله منجز وعده وناصر جنده ومكانك منهم مكان النظام