ثم إن أبا طالب عثر عليهما يوما وهما يصليان فقال لرسول الله يابن أخي ما هذا الدين الذي أراك تدين به
قال أي عم هذا دين الله ودين ملائكته ورسله ودين أبينا إبراهيم أو كما قال صلى الله عليه وسلم بعثني الله به رسولا إلى العباد وأنت أي عم أحق من بذلت له النصيحة ودعوته إلى الهدى وأحق من أجابني إليه وأعانني عليه أو كما قال
فقال أبو طالب أي ابن أخي إني لا أستطيع أن أفارق دين آبائي وما كانوا عليه ولكن والله لا يخلص إليك بشيء تكرهه ما بقيت
وذكروا أنه قال لعلي أي بني ما هذا الدين الذي أنت عليه
فقال يا أبت آمنت برسول الله وصدقت بما جاء به وصليت معه لله واتبعته
فزعموا أنه قال له أما إنه لم يدعك إلا إلى خير فالزمه
قال ابن إسحاق ثم أسلم زيد بن حارثة الكلبي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أول ذكر أسلم وصلى بعد علي بن أبي طالب
وعن غير ابن إسحاق أن زيدا أصابه في الجاهلية سباء فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد وقيل بل وهبه لها فوهبته خديجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقه وتبناه وذلك قبل أن يوحي إليه وكان حارثة أبوه قد جزع عليه جزعا شديدا وبكى عليه حين فقده فقال
( بكيت على زيد ولم أدر ما فعل % أحي فيرجى أم أتى دونه الأجل )
( فوالله ما أدري وإني لسائل % أغالك بعدي السهل أم غالك الجبل )
( ويا ليت شعري هل لك الدهر أوبة % فحسبي من الدنيا رجوعك لي بجل )
( تذكرنيه الشمس عند طلوعها % وتعرض ذكراه إذا غربها أفل )
( وإن هبت الأرواح هيجن ذكره % فيا طول ما حزني عليه وما وجل )
( سأعمل نص العيس في الأرض جاهدا % ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل )