فهرس الكتاب
الذي حدثكم نعيم بن مسعود لحق
فأرسلوا إلى بني قريظة إنا والله لا ندفع إليكم رجلا واحدا من رجالنا فإن كنتم تريدون القتال فاخرجوا فقاتلوا
فقالت بنو قريظة حين انتهت إليهم الرسل بهذا إن الذي ذكر لكم نعيم بن مسعود لحق ما يريد القوم إلا أن يقاتلوا فإن رأوا فرصة انتهزوها وإن كان غير ذلك انشمروا إلى بلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل في بلدكم
فأرسلوا إلى قريش وغطفان إنا والله لا نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا
فأبوا عليهم
وخذل الله بينهم وبعث عليهم الريح في ليال شاتية شديدة البرد فجعلت تكفأ قدورهم وتطرح آنيتهم
فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اختلف من أمرهم وما فرق الله من جماعتهم دعا حذيفة بن اليمان فبعثه ليلا لينظر ما فعل القوم فحدث حذيفة رحمه الله وقد قال له رجل من أهل الكوفة يا أبا عبد الله أرأيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبتموه قال نعم يا ابن أخي
قال فكيف كنتم تصنعون قال والله لقد كنا نجهد
قال الرجل والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض ولحملناه على أعناقنا
فقال حذيفة يا ابن أخي والله لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق وصلى هويا من الليل ثم التفت إلينا فقال من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع يشرط له رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجعة أسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة فما قام رجل من القوم من شدة الخوف وشدة الجوع وشدة البرد فلما لم يقم أحد دعاني فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني فقال يا حذيفة اذهب فادخل في القوم فانظر ما يفعلون ولا تحدثن شيئا حتى تأتينا
فذهبت فدخلت في القوم والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل لا تقر لهم قدرا ولا نارا ولا بناء فقام أبو سفيان فقال يا معشر قريش لينظر امرؤ من جليسه
قال حذيفة فأخذت بيد الرجل الذي إلى جنبي فقلت من أنت قال فلان بن فلان
وذكر ابن عقبة أنه فعل ذلك بمن يلي جانبيه يمينا ويسارا قال وبدرهم بالمسألة خشية أن يفطنوا له