فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 1604

قريش وغطفان وفاء لكعب بن أسد بما كان عاهده عليه فلما أيقنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير منصرف عنهم حتى يناجزهم قال لهم كعب بن أسد يا معشر يهود قد نزل بكم من الأمر ما ترون وإني عارض عليكم خلالا ثلاثا فخذوا آيها شئتم فقالوا و ما هي قال نتابع هذا الرجل ونصدقه فوالله لقد تبين لكم انه نبي مرسل وانه للذي تجدونه في كتابكم فتأمنون على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم قالوا لا نفارق حكم التوراة أبدا ولا نستبدل به غيره قال فإذا أبيتم علي هذه فهلم فلنقتل أبناءنا ونساءنا ثم نخرج إلى محمد وأصحابه رجالا مصلتين السيوف لم نترك وراءنا ثقلا حتى يحكم الله بيننا وبين محمد فإن نهلك نهلك ولم نترك وراءنا نسلا نخشى عليه وان نظهر فلعمري لنجدن النساء والأبناء

قالوا أنقتل هؤلاء المساكين فما خير العيش بعدهم قال فإذا أبيتم على هذه فإن الليلة ليلة السبت وانه عسى أن يكون محمد واصحابه قد آمنوا فيها فأنزلوا لعلنا نصيب من محمد واصحابه غره

قالوا أنفسد سبتنا ونحدث فيه ما لم يحدث من كان قبلنا إلا من قد علمت فأصابه ما لم يخف عليك من المسخ قال ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه حازما ليلة واحدة من الدهر

ثم انهم بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ابعث إلينا أبا لبابه بن عبد المنذر أخا بني عمرو بن عوف وكانوا حلفاء الأوس نستشيره في امرنا فأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فلما رأوه قام إليه الرجال وجهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه فرق لهم وقالوا له يا أبا لبابة أترى أن ننزل على حكم محمد قال نعم

وأشار بيده إلى حلقه انه الذبح

قال أبو لبابة فوالله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله

ثم انطلق أبو لبابة على وجهه ولم يأت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده

وقال لا أبرح مكاني هذا حتى يتوب الله علي مما صنعت وعاهد الله أن لا أطأ بني قريظة أبدا ولا أرى في بلد خنت الله ورسوله فيه أبدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت