فهرس الكتاب
وقد تقدم ذكر خبره فيما مضى من هذا الكتاب
وخرج في تلك الليلة عمرو بن سعدي القرظي
فمر بحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه محمد بن مسلمة فلما رآه قال من هذا قال أنا عمرو بن سعدي
وكان عمرو قد أبى أن يدخل مع بني قريظة في غدرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لا أغدر بمحمد أبدا
فقال محمد بن مسلمة حين عرفه اللهم لا تحرمني إقالة عثرات الكرام ثم خلي سبيله فخرج على وجهه حتى بات في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة تلك الليلة ثم ذهب فلم يدر أين توجه من الأرض إلى يومه هذا
فذكر شأنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ذلك رجل نجاه الله بوفائه
وبعض الناس يزعم أنه كان أوثق برمة فيمن أوثق من بني قريظة حين نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصبحت رمته ملقاة ولا يدري أين يذهب
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه تلك المقالة
فالله أعلم أي ذلك كان ولما نزل بنو قريظة على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثواثبت الأوس فقالوا يا رسول الله إنهم موالينا دون الخزرج وقد فعلت في موالي إخواننا بالأمس ما قد علمت يريدون بني قينقاع وما كان من حصار رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم ونزولهم على حكمه وكيف سأله إياهم عبد الله بن أبي بن سلول فوهبهم له
فلما كلمته الأوس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم قالوا بلى قال فذاك إلى سعد بن معاذ
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جعل سعد بن معاذ في خيمة لامرأة من أسلم يقال لها رفيدة في مسجده كانت تداوي الجرحى وتحتسب بنفسها على خدمة من كانت به ضيعة من المسلمين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال لقومه حين أصابه السهم في الخندق اجعلوه في خيمة رفيدة حتى أعوده من قريب
فلما حكمه رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني قريظة أتاه قومه فحملوه على حمار قد وطأوا له بوسادة