تميم فلم يجد بها جمعا ففرق السرايا في نواحيها وكان في سرية منها أبو قتادة الأنصاري قال فلقينا رجل فقلنا ممن أنت قال من بني حنظلة فقلنا أين من يمنع الصدقة منا الآن قال هم بمكان كذا وكذا فقلت كم بيننا وبينهم قال مائة فانطلقنا سراعا حتى أتيناهم حين طلعت الشمس ففزعوا حين رأونا وأخذوا السلاح وقالوا من أنتم قلنا نحن عباد الله المسلمون قالوا ونحن عباد الله المسلمون وكانوا اثني عشر رجلا فيهم مالك بن نويرة قلنا فضعوا السلاح واستسلموا ففعلوا فأخذناهم فجئنا بهم خالدا
وذكر من خبرهم ما يأتي بعد إن شاء الله تعالى
وكان مالك بن نويرة قد بعثه النبي صلى الله عليه وسلم مصدقا إلى قومه بني حنظلة وكان سيدهم فجمع صدقاتهم فلما بلغته وفاة النبي صلى الله عليه وسلم جفل إبل الصدقة أي ردها من حيث جاءت فلذلك سمي الجفول وجمع قومه فقال إن هذا الرجل قد هلك فإن قام قائم من قريش بعده نجتمع عليه جميعا إن رضي منكم أن تدخلوا في أمره ولم يطلب ما مضى من هذه الصدقة أبدا ولم تكونوا أعطيتم الناس أموالكم فأنتم أولى بها وأحق فتسارع إليه جمهور قومه وفرحوا بذلك فقام ابن قعنب وكان سيد بني يربوع فقال يا بني تميم بئس ما ظننتم أن ترجعوا في صدقاتكم ولا يرجع الله في نعمه عليكم وأن تجردوا للبلاء ويلبسكم الله العافية وأن تستشعروا خوف الكفر وأن تسكنوا في أمن الإسلام إنكم أعطيتم قليلا من كثير والله مذهب الكثير بالقليل ومسلط على أموالكم غدا من لا يأخذها الرضي ولا يخيركم في الصدقة وإن منعتموها قتلتم فأطيعوا الله واعصوا مالكا فقام مالك فقال يا معشر بني تميم إنما رددت عليكم أموالكم إكراما لكم وبقيا عليكم وإنه لا يزال يقوم قائم منكم يخطئني في ردها عليكم ويخطئكم في أخذها فما أغناني عما يضرني ولا ينفعكم فوالله ما أنا بأحرصكم على المال ولا بأجزعكم من الموت ولا بأخفاكم شخصا إن أقمت ولا بأخفكم رحلة إن هربت فترضاه عند ذلك بنو حنظلة وأسندوا إليه أمرهم وقالوا حربنا حربك وسلمنا سلمك فأخذوا أموالهم وأبى الله إلا أن يتم أمره فيهم وقال في ذلك مالك