فهرس الكتاب
وكان أبو قيل الأزرقي حليف الأنصار بدري من أول من خرج يوم اليمامة رمى بسهم فوقع بين منكبيه وفؤاده فشطب في غير مقتل فأخرج السهم ووهن شقه الأيسر وكانت فيه وهذا أول النهار وجرروه إلى الرحل فلما حمي القتال وانهزم المسلمون وجاوزوا رحالهم وأبو عقيل واهن من جرحه سمع معن بن عدي يصيح يا للأنصار الله الله والكرة على عدوكم وأعنق معن بن عدي يقدم القوم وذلك حين صاحت الأنصار أخلصونا فأخلصوا رجلا رجلا يتميزون
قال أبو عمرو ونهض أبو عقيل يريد قومه فقلت ما تريد يا أبا عقيل ما فيك قتال قال قد نوه المنادي باسمي فقلت إنما يقول يا للأنصار لا يعني الجرحى قال فأنا رجل من الأنصار وأنا أجيب ولو جبنوا قال ابن عمر فتحزم أبو عقيل فأخذ السيف بيده اليمنى مجردا ثم جعل ينادي يا للأنصار كرة كيوم حنين فاجتمعوا جميعا يقدمون المسلمون دريئة دون عدوهم حتى أقحموا عدوهم الحديقة فاختلطوا واختلفت السيوف بيننا وبينهم فنظرت إلى أبي عقيل وقد قطعت يده المجروحة من المنكب فوقعت إلى الأرض وبه أربعة عشر جرحا كلها قد خلصت إلى مقتل وقتل عدو الله مسيلمة
قال ابن عمر فوقفت على أبي عقيل وهو صريع بآخر رمق فقلت يا أبا عقيل فقال لبيك بلسان ملتاث ثم قال لمن الدبرة فقلت أبشر ورفعت صوتي قد قتل عدو الله فرفع إصبعه إلى السماء يحمد الله ومات رحمه الله
قال ابن عمر فأخبرت أبي بعد أن قدمت بخبره كله فقال رحمه الله ما زال يسأل الشهادة ويطلبها وإن كان ما علمت لمن خيار أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم وقديمي إسلامهم
وذكر مجاعة بن مرارة يوما معن بن عدي وكان نازلا به ليالي قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع خلة كانت بينهما قبل ذلك قديمة فلما قدم في وفد