فهرس الكتاب
اليمامة على أبي بكر توجه أبو بكر رضي الله عنه يوما إلى قبور الشهداء زائرا لهم في نفر من أصحابه يمشون قال فخرجت معهم حتى أتوا قبور الشهداء السبعين يرحمهم الله فقلت يا خليفة رسول الله لم أر قوما قط أصبر لوقع السيوف ولا أصدق كرة منهم لقد رأيت رجلا منهم يرحمهم الله وكانت بيني وبينه خلة فقال أبو بكر رضي الله عنه معن بن عدي قلت نعم وكان عارفا بما كان بيني وبينه فقال رحمه الله ذكرت رجلا صالحا حديثك قلت يا خليفة رسول الله فأنظر إليه وأنا موثق في الحديد في فسطاط ابن الوليد وانهزم المسلمون انهزمت بهم الضاحية انهزامة ظننت أنهم لا يجتبرون لها وساءني ذلك قال أبو بكر الله لساءك ذلك قلت الله لساءني قال أبو بكر الحمد لله على ذلك قال فأنظر إلى معن بن عدي قد كر معلما في رأسه بعصابة حمراء واضعا سيفه على عاتقه وإنه ليقطر دما ينادي يا للأنصار كرة صادقة قال فكرت الأنصار عليه فكانت الوقعة التي ثبتوا عليها حتى انتحوا وأباحوا عدوهم فلقد رأيتني وأنا أطوف مع خالد بن الوليد أعرفه قتلى بني حنيفة وإني لأنظر إلى الأنصار وهم صرعى فبكى أبو بكر رضي الله عنه حتى بل لحيته
وعن أبي سعيد الخدري قال دخلت الحديقة حين جاء وقت الظهر والعصر واستحر القتال فأمر خالد بن الوليد المؤذن فأذن على جدار الحديقة بالظهر والقوم يضطربون على القتل حتى انقطعت الحرب بعد العصر فصلى بنا خالد الظهر والعصر ثم بعث السقاة يطوفون على القتلى فطفت معهم فمررت بأبي عقيل الأنصاري البدري وبه خمسة عشر جرحا فاستسقاني فسقيته فخرج الماء من جراحاته كلها ومات رحمه الله ومررت ببشر بن عبد الله وهو قاعد في حشوته فاستسقاني فسقيته فمات ومررت بعامر بن ثابت العجلاني وإلى جنبه رجل من بني حنيفة به جراح فسقيت عامرا فشرب وقال الحنفي اسقني