فهرس الكتاب
فلما نظر خالد في الكتاب قال هذا عمل عمر وكتب إلى أبي بكر جواب كتابه مع أبي برزة الأسلمي
أما بعد فلعمري ما تزوجت النساء حتى تم لي السرور وقرت بي الدار وما تزوجت إلا إلى امرئ لو أعملت إليه من المدينة خاطبا لم أبل دع أني استشرت خطبتي إليه من تحت قدمي فإن كنت كرهت لي ذلك لدين أو دنيا اعتبتك وأما حسن عزائي على قتلى المسلمين فوالله لو كان الحزن يبقى حيا أو يرد ميتا لأبقى حزني الحي ورد الميت ولقد أقحمت في طلب الشهادة حتى يئست من الحياة وأيقنت بالموت وأما خدعة مجاعة إياي عن رأيي فإني لم أخط رأي يومي ولم يكن لي علم بالغيب وقد صنع الله للمسلمين خيرا أورثهم الأرض وجعل لهم عاقبة المتقين
فلما قدم الكتاب على أبي بكر رضي الله عنه رق بعض الرقة وتم عمر على رأيه الأول في عيب خالد بما صنع ووافقه على ذلك رهط من قريش فقام أبو برزة الأسلمي فعذر خالدا وقال يا خليفة رسول الله ما يؤبن خالد بجبن ولا خيانة ولقد أقحم حتى أعذر وصبر حتى ظفر وما صالح القوم إلا على رضاه وما أخطأ رأيه بصلح القوم إذ هو لا يرى النساء في الحصون إلا رجالا فقال أبو بكر صدقت لكلامك هذا أولى بعذر خالد من كتابه إلي
وقد كان خالد لما وقع الصلح خاف من عمر أن يحمل أبا بكر رضي الله عنهما عليه فكتب إلى أبي بكر كتابا فيه
بسم الله الرحمن الرحيم لأبي بكر خليفة رسول الله من خالد بن الوليدأما بعد فإني أقسم بالله أني لم أصالحهم حتى قتل من كنت أقوى به وحتى عجف الكراع وهلك الخف ونهك المسلمون بالقتل والجراح حتى إني لأفعل أمورا أرى أني فيها معزر أباشر القتال بنفسي حتى ضعف المسلمون ونهكوا حتى