فهرس الكتاب
ويحك يا سلمة ابق على نفسك فقد آن لكأن تبصر ما أنت فيه والله لكأني أنظر إلى خالد بن الوليد قد أمر بك فضربت عنقك فقال سلمة ما بيني وبين خالد من عتاب قد قتل قومي فلهى عنه مجاعة فجعل يطلب غرة من خالد فأقبل مع الناس الذين يدخلون عليه فلما رآه خالد التفت إلى مجاعة فقال والله إني لأعرف في وجه هذا الشر فقام إليه مجاعة وهو يخافه على الذي ظن به فإذا هو مشتمل على السيف فقال يا عدو الله لعنك الله لقد أردت أن تستأصل حنيفة والله لو قتلته ما بقي من حنيفة صغير ولا كبير إلا قتل ثم لببه بثوبه وجعل يتله حتى أدخله بيتا ثم أوثقه في الحديد وأغلق عليه فأفلت من الليل ومعه سيف فوقع في حائط من حوائط اليمامة وعلم شأنه وما أراد من ضرب خالد بالسيف وكان خالد قد أمر به أن تضرب عنقه فكلمه فيه مجاعة وقال هبه لي يا أبا سليمان فوهبه له وقال له أحسن أدبه فذلك حين حذره مجاعة فخرج بالسيف واكتنفه أهل اليمامة فلما رأى ذلك أمال السيف على حلقه فقطع أوداجه وسقط في بئر هناك فانقطع ذكره
وحدث زيد بن أسلم عن أبيه قال كان أبو بكر حين وجه خالدا إلى اليمامة رأى في النوم كأنه أتى بتمر من تمر هجر فأكل منها تمرة واحدة وجدها نواة على خلقه التمرة فلاكها ساعة ثم رمى بها فتأولها فقال ليلقين خالد من أهل اليمامة شدة وليفتحن الله على يديه إن شاء الله فكان أبو بكر يستريح الخبر من اليمامة بقدر ما يجيء رسول خالد فخرج أبو بكر يوما بالعشي إلى ظهر الحرة يريد أن يبلغ صرارا ومعه عمر بن الخطاب وسعيد بن زيد وطلحة بن عبيد الله ونفر من المهاجرين والأنصار فلقي أبا خيثمة النجاري قد أرسله خالد فلما رآه أبو بكر قال له ما وراءك يا أبا خيثمة قال خير يا خليفة رسول الله قد فتح الله علينا اليمامة قال فسجد أبو بكر قال أبو خيثمة وهذا كتاب خالد إليك فحمد الله أبو بكر وأصحابه ثم قال أخبرني عن الوقعة كيف كانت فجعل أبو خيثمة يخبره كيف صنع خالد وكيف صف أصحابه