فهرس الكتاب

الصفحة 971 من 1604

تحقد على مسلم وأنت تستطيع فإن حقدك على المسلم يجعلك له عدوا وإن اطلع على ذلك منك عاداك وإذا عادى الوالي والرعية وعادت الرعية الوالي كان ذلك قمنا أن يكون إلى هلاكهم داعيا ولن للمحسن واشتد على المريب ولا تأخذك في الله لومة لائم

ثم قال هات يدك يا أبا بكر فإني لا أدري أنلتقي في الدنيا أم لا فإن قضى الله لنا في الدنيا البقاء فنسأل الله عفوه وغفرانه وإن كانت هي الفرقة التي ليس بعدها لقاء فعرفنا الله وإياك وجه النبي صلى الله عليه وسلم في جنات النعيم

فأخذ أبو بكر رضي الله عنه بيده فبكى وبكى خالد وبكى المسلمون وظنوا أنه يريد الشهادة وطال بكاؤهم ثم إن أبا بكر رضي الله عنه قال انتظر نمشي معك قال ما أريد أن تفعل قال لكني أريد ذلك ومن أراده من المسلمين فقام وقام الناس معه حتى خرج من بيوت المدينة فما رأيت مشيعا من المسلمين شيعة أكثر ممن شيع خالد بن سعيد يومئذ واخوته فلما خرج من المدينة قال له أبو بكر إنك قد أوصيتني برشدي وقد وعيت وأنا موصيك فاسمع وصاتي وعها إنك امرؤ قد جعل الله لك سابقة في الإسلام وفضيلة عظيمة والناس ناظرون إليك ومستمعون منك وقد خرجت في هذا الوجه العظيم الأجر وأنا أرجو أن يكون خروجك فيه بحسبة ونية صادقة إن شاء الله تعالى فثبت العالم وعلم الجاهل وعاتب السفيه المسرف وانصح لعامة المسلمين واخصص الوالي على الجهد من نصيحتك ومشورتك بما يحق لله وللمسلمين عليك واعمل لله كأنك تراه واعدد نفسك في الموتى وأعلم أنا عما قليل ميتون ثم مبعوثون ثم مسؤولون ومحاسبون جعلنا الله وإياك لأنعمه من الشاكرين ولنقمه من الخائفين ثم أخذ بيده فودعه وأخذ بأيدي اخوته بعد ذلك فودعهم واحدا واحدا ثم ودعهم المسلمون ثم إنهم دعوا بإبلهم فركبوها وكانوا قبل ذلك يمشون مع أبي بكر رضي الله عنهم أجمعين ثم قيدت معهم خيلهم فخرجوا بهيئة حسنة فلما أدبروا قال أبو بكر اللهم احفظهم من بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت