فهرس الكتاب
تحقد على مسلم وأنت تستطيع فإن حقدك على المسلم يجعلك له عدوا وإن اطلع على ذلك منك عاداك وإذا عادى الوالي والرعية وعادت الرعية الوالي كان ذلك قمنا أن يكون إلى هلاكهم داعيا ولن للمحسن واشتد على المريب ولا تأخذك في الله لومة لائم
ثم قال هات يدك يا أبا بكر فإني لا أدري أنلتقي في الدنيا أم لا فإن قضى الله لنا في الدنيا البقاء فنسأل الله عفوه وغفرانه وإن كانت هي الفرقة التي ليس بعدها لقاء فعرفنا الله وإياك وجه النبي صلى الله عليه وسلم في جنات النعيم
فأخذ أبو بكر رضي الله عنه بيده فبكى وبكى خالد وبكى المسلمون وظنوا أنه يريد الشهادة وطال بكاؤهم ثم إن أبا بكر رضي الله عنه قال انتظر نمشي معك قال ما أريد أن تفعل قال لكني أريد ذلك ومن أراده من المسلمين فقام وقام الناس معه حتى خرج من بيوت المدينة فما رأيت مشيعا من المسلمين شيعة أكثر ممن شيع خالد بن سعيد يومئذ واخوته فلما خرج من المدينة قال له أبو بكر إنك قد أوصيتني برشدي وقد وعيت وأنا موصيك فاسمع وصاتي وعها إنك امرؤ قد جعل الله لك سابقة في الإسلام وفضيلة عظيمة والناس ناظرون إليك ومستمعون منك وقد خرجت في هذا الوجه العظيم الأجر وأنا أرجو أن يكون خروجك فيه بحسبة ونية صادقة إن شاء الله تعالى فثبت العالم وعلم الجاهل وعاتب السفيه المسرف وانصح لعامة المسلمين واخصص الوالي على الجهد من نصيحتك ومشورتك بما يحق لله وللمسلمين عليك واعمل لله كأنك تراه واعدد نفسك في الموتى وأعلم أنا عما قليل ميتون ثم مبعوثون ثم مسؤولون ومحاسبون جعلنا الله وإياك لأنعمه من الشاكرين ولنقمه من الخائفين ثم أخذ بيده فودعه وأخذ بأيدي اخوته بعد ذلك فودعهم واحدا واحدا ثم ودعهم المسلمون ثم إنهم دعوا بإبلهم فركبوها وكانوا قبل ذلك يمشون مع أبي بكر رضي الله عنهم أجمعين ثم قيدت معهم خيلهم فخرجوا بهيئة حسنة فلما أدبروا قال أبو بكر اللهم احفظهم من بين