فهرس الكتاب
والناس مجتمعون عندي قبل أن يشخصوا لأحببت أن أحبس عيالاتهم عندي وأسرحهم ليس معهم من النساء والأبناء ما يشغلهم ويهمهم حتى يفتح الله عليهم ومعهم ذراريهم ولك بجماعة المسلمين إسوة وأنا أرجو أن يدفع الله بعزته عن حرمة الإسلام وأهله فسر في حفظ الله وكنفه فإن بالشام أمراء قد وجهناهم إليها فأيهم أحببت أن تصحبه فاصحبه فسار حتى لقي يزيد بن أبي سفيان فصحبه
وعن يحي بن هانئ بن عروة أن أبا بكر كان أوصى أبا عبيدة بقيس بن مكشوح وقال له إنه قد صحبك رجل عظيم الشرف فارس من فرسان العرب لا أظن له عظيم حسبة ولا كبير نية في الجهاد وليس بالمسلمين غني عن مشورته ورأيه وبأسه في الحرب فأذنه وألطفه وأره أنك غير مستغن عنه ولا مستهين بأمره فإنك تستخرج منه بذلك نصيحة لك وجهده وجده على عدوك ودعا أبو بكر قيسا فقال له إني قد بعثتك مع أبي عبيدة الأمين الذي إذا ظلم كظم وإذا أسيء إليه غفر وإذا قطع وصل رحيم بالمؤمنين شديد على الكافرين فلا تعصين له أمرا ولا تخالفن له رأيا فإنه لن يأمرك إلا بخير وقد أمرته أن يسمع منك فلا تأمره إلا بتقوى الله فقد كنا نسمع أنك شريف بئيس مجرب وذلك في زمان الشرك والجاهلية الجهلاء فاجعل بأسك وشدتك ونجدتك اليوم في الإسلام على من كفر بالله وعبد غيره فقد جعل الله فيه الأجر العظيم والعز للمسلمين فقال إن بقيت ولقيت فسيبلغك من حيطتي على المسلم وجهدي على الكافر ما يسرك ويرضيك فقال أبو بكر رحمه الله فافعل ذلك
فلما بلغته مبارزته البطريقين بالجابية وقتله إياهما قال صدق قيس ووفى وبر
وعن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص قال لما مضت جنود أبي بكر إلى الشام بلغ ذلك هرقل ملك الروم وهو بفلسطين وقيل له قد أتتك العرب وجمعت لك جموعا عظيمة وهم يزعمون أن نبيهم الذي بعث إليهم أخبرهم أنهم يظهرون على أهل هذه البلاد وقد جاؤوك وهم لا يشكون أن هذا يكون