فهرس الكتاب

الصفحة 974 من 1604

وجاؤوك بأبنائهم ونسائهم تصديقا لمقالة نبيهم يقولون لو دخلناها وافتتحناها نزلناها بأولادنا ونسائنا فقال هرقل ذلك أشد لشوكتهم إذا قاتل القوم على تصديق ويقين فما أشد على من كابدهم أن يزيلهم أو يصدهم

قال فجمع إليه أهل البلاد وأشراف الروم ومن كان على دينه من العرب فقال يا أهل هذا الدين إن الله قد كان إليكم محسنا وكان لدينكم هذا معزا وله ناصرا على الأمم الخالية وعلى كسرى والمجوس وعلى الترك الذين لا يعلمون وعلى من سواهم من الأمم كلها وذلك أنكم كنتم تعملون بكتاب ربكم وسنة نبيكم الذي كان أمره رشدا وفعله هدى فلما بدلتم وغيرتم أطمع ذلك فيكم قوما والله ما كنا نعبأ بهم ولا نخاف أن نبتلى بهم وقد ساروا إليكم حفاة عراة جياعا اضطرهم إلى بلادكم قحط المطر وجدوبة الأرض وسوء الحال فسيروا إليهم فقاتلوهم عن دينكم وعن بلادكم وعن أبنائكم ونسائكم وأنا شاخص عنكم وممدكم بالخيول والرجال وقد أمرت عليكم أمراء فاسمعوا لهم وأطيعوا ثم خرج حتى أتى دمشق فقام فيهم مثل هذا المقام وقال فيها مثل هذا المقال ثم خرج حتى أتى حمص ففعل مثل ذلك ثم أتى أنطاكية فأقام بها وبعث إلى الروم فحشدهم إليه فجاءه منهم ما لا يحصى عدده ونفر إليه مقاتلتهم وشبابهم وأتباعهم وأعظموا دخول العرب عليهم وخافوا أن يسلبوا ملكهم

وأقبل أبو عبيدة حتى مروا بوادي القرى ثم أخذ على الحجر أرض صالح النبي صلى الله عليه وسلم ثم على ذات المنار ثم على زبرا ثم ساروا إلى مؤب بعمان فخرج إليهم الروم فلم يلبثهم المسلمون أن هزموهم حتى دخلوا مدينتهم فحاصروهم فيها وصالح أهل مؤب عليها فكانت أول مدائن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت