فهرس الكتاب
وجاؤوك بأبنائهم ونسائهم تصديقا لمقالة نبيهم يقولون لو دخلناها وافتتحناها نزلناها بأولادنا ونسائنا فقال هرقل ذلك أشد لشوكتهم إذا قاتل القوم على تصديق ويقين فما أشد على من كابدهم أن يزيلهم أو يصدهم
قال فجمع إليه أهل البلاد وأشراف الروم ومن كان على دينه من العرب فقال يا أهل هذا الدين إن الله قد كان إليكم محسنا وكان لدينكم هذا معزا وله ناصرا على الأمم الخالية وعلى كسرى والمجوس وعلى الترك الذين لا يعلمون وعلى من سواهم من الأمم كلها وذلك أنكم كنتم تعملون بكتاب ربكم وسنة نبيكم الذي كان أمره رشدا وفعله هدى فلما بدلتم وغيرتم أطمع ذلك فيكم قوما والله ما كنا نعبأ بهم ولا نخاف أن نبتلى بهم وقد ساروا إليكم حفاة عراة جياعا اضطرهم إلى بلادكم قحط المطر وجدوبة الأرض وسوء الحال فسيروا إليهم فقاتلوهم عن دينكم وعن بلادكم وعن أبنائكم ونسائكم وأنا شاخص عنكم وممدكم بالخيول والرجال وقد أمرت عليكم أمراء فاسمعوا لهم وأطيعوا ثم خرج حتى أتى دمشق فقام فيهم مثل هذا المقام وقال فيها مثل هذا المقال ثم خرج حتى أتى حمص ففعل مثل ذلك ثم أتى أنطاكية فأقام بها وبعث إلى الروم فحشدهم إليه فجاءه منهم ما لا يحصى عدده ونفر إليه مقاتلتهم وشبابهم وأتباعهم وأعظموا دخول العرب عليهم وخافوا أن يسلبوا ملكهم
وأقبل أبو عبيدة حتى مروا بوادي القرى ثم أخذ على الحجر أرض صالح النبي صلى الله عليه وسلم ثم على ذات المنار ثم على زبرا ثم ساروا إلى مؤب بعمان فخرج إليهم الروم فلم يلبثهم المسلمون أن هزموهم حتى دخلوا مدينتهم فحاصروهم فيها وصالح أهل مؤب عليها فكانت أول مدائن