فهرس الكتاب

الصفحة 977 من 1604

ولما رد أبو بكر رضي الله عنه عبد الله بن قرط بهذا الكتاب إلى يزيد قال له أخبره والمسلمين أن مدد المسلمين آتيهم مع هاشم بن عتبة وسعيد بن عامر بن حذيم

فخرج عبد الله بكتابه حتى قدم به على يزيد وقرأه على المسلمين فتباشروا به وفرحوا

ثم إن أبا بكر رضي الله عنه دعا هاشم بن عتبة وسعيد فقال له يا هاشم إن من سعادة جدك ووفاء حظك أنك أصبحت ممن تستعين به الأمة على جهاد عدوها من المشركين وممن يثق الوالي بنصيحته وصحته وعفافه وبأسه وقد بعث إلى المسلمون يستنصرون على عدوهم من الكفار فسر إليهم فيمن يتبعك فإني نادب الناس معك فاخرج حتى تقدم على أبي عبيدة

ثم قام أبو بكر في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال

أما بعد فإن إخوانكم من المسلمين معافون مكلوؤون مدفوع عنهم مصنوع لهم قد ألقى الله جل ثناؤه الرعب منهم في قلوب عدوهم فقد استعصموا بحصونهم وأغلقوا أبوابها دونهم وقد جاءتني رسلهم يخبرونني بهرب هرقل ملك الروم من بين أيديهم حتى نزل قرية من أقصى قرى الشام وأنه وجه إليهم جندا من مكانه ذلك فرأيت أن أمد إخوانكم بجند منكم يشد الله بهم ظهورهم ويكبت به عدوهم ويلقي به الرعب في قلوبهم فانتدبوا رحمكم الله مع هاشم بن عتبة بن أبي وقاص واحتسبوا في ذلك الأجر والخير فإنكم إن نصرتم فهو الفتح والغنيمة وإن ، هلكتم فهي الشهادة والكرامة

ثم انصرف إلى منزله ومال الناس على هاشم حتى كثروا عليه فلما تموا ألفا أمره أبو بكر رحمه الله أن يسير فسلم عليه وودعه وقال له أبو بكر يا هاشم إنما كنا ننتفع من الشيخ الكبير برأيه ومشورته وحسن تدبيره وكنا ننتفع من الشاب بصبره وبأسه ونجدته وإن الله تعالى قد جمع لك تلك الخصال كلها وأنت حديث السن مستقبل الخير فإذا لقيت عدوك فاصبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت