فهرس الكتاب
ولما رد أبو بكر رضي الله عنه عبد الله بن قرط بهذا الكتاب إلى يزيد قال له أخبره والمسلمين أن مدد المسلمين آتيهم مع هاشم بن عتبة وسعيد بن عامر بن حذيم
فخرج عبد الله بكتابه حتى قدم به على يزيد وقرأه على المسلمين فتباشروا به وفرحوا
ثم إن أبا بكر رضي الله عنه دعا هاشم بن عتبة وسعيد فقال له يا هاشم إن من سعادة جدك ووفاء حظك أنك أصبحت ممن تستعين به الأمة على جهاد عدوها من المشركين وممن يثق الوالي بنصيحته وصحته وعفافه وبأسه وقد بعث إلى المسلمون يستنصرون على عدوهم من الكفار فسر إليهم فيمن يتبعك فإني نادب الناس معك فاخرج حتى تقدم على أبي عبيدة
ثم قام أبو بكر في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال
أما بعد فإن إخوانكم من المسلمين معافون مكلوؤون مدفوع عنهم مصنوع لهم قد ألقى الله جل ثناؤه الرعب منهم في قلوب عدوهم فقد استعصموا بحصونهم وأغلقوا أبوابها دونهم وقد جاءتني رسلهم يخبرونني بهرب هرقل ملك الروم من بين أيديهم حتى نزل قرية من أقصى قرى الشام وأنه وجه إليهم جندا من مكانه ذلك فرأيت أن أمد إخوانكم بجند منكم يشد الله بهم ظهورهم ويكبت به عدوهم ويلقي به الرعب في قلوبهم فانتدبوا رحمكم الله مع هاشم بن عتبة بن أبي وقاص واحتسبوا في ذلك الأجر والخير فإنكم إن نصرتم فهو الفتح والغنيمة وإن ، هلكتم فهي الشهادة والكرامة
ثم انصرف إلى منزله ومال الناس على هاشم حتى كثروا عليه فلما تموا ألفا أمره أبو بكر رحمه الله أن يسير فسلم عليه وودعه وقال له أبو بكر يا هاشم إنما كنا ننتفع من الشيخ الكبير برأيه ومشورته وحسن تدبيره وكنا ننتفع من الشاب بصبره وبأسه ونجدته وإن الله تعالى قد جمع لك تلك الخصال كلها وأنت حديث السن مستقبل الخير فإذا لقيت عدوك فاصبر