فهرس الكتاب
وصابر واعلم أنك لا تخطو خطوة ولا تنفق نفقة ولا يصيبك ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله إلا كتب الله لك بذلك عملا صالحا إن الله لا يضيع أجر المحسنين فقال إن يرد الله بي خيرا يجعلني كذلك وأنا أفعل ولا قوة إلا بالله أما أنا فأرجو إن لم أقتل ان اقتل ثم اقتل ثم أقتل
فقال له عمه سعد بن أبي وقاص يا ابن أخي لا تطعنن طعنة ولا تضربن ضربة إلا وأنت تريد بها وجه الله واعلم أنك خارج من الدنيا وشيكا وراجع إلى الله قريبا ولن يصحبك من الدنيا إلى الآخرة إلا قدم صدق قدمته وعمل صالح أسفلته
فقال يا عم لا تخافن هذه مني إني إذا لمن الخاسرين إن جعلت حلي وارتحالي وغدوي ورواحي وسعيي وإجلابي وطعني برمحي وضربي بسيفي رياء للناس
ثم خرج من عند أبي بكر رضي الله عنه فلزم طريق أبي عبيدة حتى قدم عليه فسر المسلمون بقدومه وتباشروا به
وبلغ سعيد بن عامر بن حذيم أن أبا بكر يريد أن يبعثه فلما أبطأ ذلك عليه ومكث أياما لا يذكر له ذلك أتاه فقال يا أبا بكر والله لقد بلغني أنك كنت أردت أن تبعثني في هذا الوجه ثم رأيتك قد سكت فما أدري ما بدا لك في فإن كنت تريد أن تبعث غيري فابعثني معه فما أرضاني بذلك وإن كنت لا تريد أن تبعث أحدا فإني راغب في الجهاد فأذن لي يرحمك الله كيما ألحق بالمسلمين فقد ذكر لي أن الروم جمعت لهم جمعا عظيما فقال أبو بكر رحمك أرحم الراحمين يا سعيد بن عامر فإنك ما علمت من المتواضعين المتواصلين المخبتين المتهجدين بالأسحار الذاكرين الله كثيرا فقال له سعيد رحمك الله نعم الله على أفضل وله الطول والمن وأنت والله ما علمت صدوع بالحق قوام بالقسط رحيم بالمؤمنين شديد على الكافرين تحكم بالعدل ولا تستأثر في القسم فقال له حسبك يا سعيد حسبك اخرج