فهرس الكتاب

الصفحة 978 من 1604

وصابر واعلم أنك لا تخطو خطوة ولا تنفق نفقة ولا يصيبك ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله إلا كتب الله لك بذلك عملا صالحا إن الله لا يضيع أجر المحسنين فقال إن يرد الله بي خيرا يجعلني كذلك وأنا أفعل ولا قوة إلا بالله أما أنا فأرجو إن لم أقتل ان اقتل ثم اقتل ثم أقتل

فقال له عمه سعد بن أبي وقاص يا ابن أخي لا تطعنن طعنة ولا تضربن ضربة إلا وأنت تريد بها وجه الله واعلم أنك خارج من الدنيا وشيكا وراجع إلى الله قريبا ولن يصحبك من الدنيا إلى الآخرة إلا قدم صدق قدمته وعمل صالح أسفلته

فقال يا عم لا تخافن هذه مني إني إذا لمن الخاسرين إن جعلت حلي وارتحالي وغدوي ورواحي وسعيي وإجلابي وطعني برمحي وضربي بسيفي رياء للناس

ثم خرج من عند أبي بكر رضي الله عنه فلزم طريق أبي عبيدة حتى قدم عليه فسر المسلمون بقدومه وتباشروا به

وبلغ سعيد بن عامر بن حذيم أن أبا بكر يريد أن يبعثه فلما أبطأ ذلك عليه ومكث أياما لا يذكر له ذلك أتاه فقال يا أبا بكر والله لقد بلغني أنك كنت أردت أن تبعثني في هذا الوجه ثم رأيتك قد سكت فما أدري ما بدا لك في فإن كنت تريد أن تبعث غيري فابعثني معه فما أرضاني بذلك وإن كنت لا تريد أن تبعث أحدا فإني راغب في الجهاد فأذن لي يرحمك الله كيما ألحق بالمسلمين فقد ذكر لي أن الروم جمعت لهم جمعا عظيما فقال أبو بكر رحمك أرحم الراحمين يا سعيد بن عامر فإنك ما علمت من المتواضعين المتواصلين المخبتين المتهجدين بالأسحار الذاكرين الله كثيرا فقال له سعيد رحمك الله نعم الله على أفضل وله الطول والمن وأنت والله ما علمت صدوع بالحق قوام بالقسط رحيم بالمؤمنين شديد على الكافرين تحكم بالعدل ولا تستأثر في القسم فقال له حسبك يا سعيد حسبك اخرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت