فهرس الكتاب
رحمك الله فتجهز فإني مسرح إلى المسلمين جيشا وأؤمرك عليهم فأمر بلالا فنادى في الناس أن انتدبوا أيها المسلمون مع سعيد بن عامر إلى الشام فانتدب معه سبعمائة رجل في أيام فلما أراد سعيد الشخوص جاء بلال فقال يا خليفة رسول الله إن كنت إنما أعتقتني لله تعالى لأملك نفسي وأصطرف فيما ينفعني فخل سبيلي حتى أجاهد في سبيل ربي فإن الجهاد إلى أحب من المقام قال أبو بكر فإن الله يشهد أني لم أعتقك إلا له وأني لا أريد منك جزاء ولا شكورا فهذه الأرض ذات العرض فاسلك أي فجاجها أحببت فقال كأنك أيها الصديق عتبت علي في مقالتي ووجدت في نفسك منها قال لا والله ما وجدت في نفسي من ذلك وإني لأحب أن لا تدع هواك لهواي ما دعاك هواك إلى طاعة ربك قال فإن شئت أقمت معك قال أما إذا كان هواك الجهاد فلم أكن لآمرك بالمقام وإنما أردتك للأذان ولأجدن لفراقك وحشة يا بلال ولا بد من التفرق فرقة لا التقاء بعدها حتى يوم البعث فاعمل صالحا يا بلال وليكن زادك من الدنيا ما يذكرك الله به ما حييت ويحسن لك به الثواب إذا توفيت فقال له بلال جزاك الله من ولي نعمة وأخ في الإسلام خيرا فوالله ما أمرك لنا بالصبر على الحق والمداومة على العمل بالطاعة ببدع وما كنت لأؤذن لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ثم خرج بلال مع سعيد بن عامر
وجاء سعيد على راحلته حتى وقف على أبي بكر والمسلمين فقال له إنا نؤم هذا الوجه فجعله الله وجه بركة اللهم فإن قضيت لنا التقاء فاجمعنا على طاعتك وإن قضيت لنا الفرقة فإلى رحمتك والسلام عليكم ثم ولى يذهب فقال أبو بكر عباد الله ادعوا الله كيما يصحب صاحبكم ويسلمه ارفعوا أيديكم رحمكم الله فرفع القوم أيديهم إلى ربهم وهم أكثر من خمسين رجلا فقال علي رضي الله عنه ما رفع عدتكم من المسلمين أيديهم إلى ربهم يسألونه شيئا إلا استجاب لهم ما لم يكن معصية أو قطيعة رحم فبلغه ذلك بعدما واقع أرض الشام وقاتل العدو فقال رحم الله إخواني ليتهم لم يكونوا دعوا لي قد كنت خرجت وإني على الشهادة لحريص جاهد فما هو إلا أن لقيت العدو