فهرس الكتاب

الصفحة 979 من 1604

رحمك الله فتجهز فإني مسرح إلى المسلمين جيشا وأؤمرك عليهم فأمر بلالا فنادى في الناس أن انتدبوا أيها المسلمون مع سعيد بن عامر إلى الشام فانتدب معه سبعمائة رجل في أيام فلما أراد سعيد الشخوص جاء بلال فقال يا خليفة رسول الله إن كنت إنما أعتقتني لله تعالى لأملك نفسي وأصطرف فيما ينفعني فخل سبيلي حتى أجاهد في سبيل ربي فإن الجهاد إلى أحب من المقام قال أبو بكر فإن الله يشهد أني لم أعتقك إلا له وأني لا أريد منك جزاء ولا شكورا فهذه الأرض ذات العرض فاسلك أي فجاجها أحببت فقال كأنك أيها الصديق عتبت علي في مقالتي ووجدت في نفسك منها قال لا والله ما وجدت في نفسي من ذلك وإني لأحب أن لا تدع هواك لهواي ما دعاك هواك إلى طاعة ربك قال فإن شئت أقمت معك قال أما إذا كان هواك الجهاد فلم أكن لآمرك بالمقام وإنما أردتك للأذان ولأجدن لفراقك وحشة يا بلال ولا بد من التفرق فرقة لا التقاء بعدها حتى يوم البعث فاعمل صالحا يا بلال وليكن زادك من الدنيا ما يذكرك الله به ما حييت ويحسن لك به الثواب إذا توفيت فقال له بلال جزاك الله من ولي نعمة وأخ في الإسلام خيرا فوالله ما أمرك لنا بالصبر على الحق والمداومة على العمل بالطاعة ببدع وما كنت لأؤذن لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ثم خرج بلال مع سعيد بن عامر

وجاء سعيد على راحلته حتى وقف على أبي بكر والمسلمين فقال له إنا نؤم هذا الوجه فجعله الله وجه بركة اللهم فإن قضيت لنا التقاء فاجمعنا على طاعتك وإن قضيت لنا الفرقة فإلى رحمتك والسلام عليكم ثم ولى يذهب فقال أبو بكر عباد الله ادعوا الله كيما يصحب صاحبكم ويسلمه ارفعوا أيديكم رحمكم الله فرفع القوم أيديهم إلى ربهم وهم أكثر من خمسين رجلا فقال علي رضي الله عنه ما رفع عدتكم من المسلمين أيديهم إلى ربهم يسألونه شيئا إلا استجاب لهم ما لم يكن معصية أو قطيعة رحم فبلغه ذلك بعدما واقع أرض الشام وقاتل العدو فقال رحم الله إخواني ليتهم لم يكونوا دعوا لي قد كنت خرجت وإني على الشهادة لحريص جاهد فما هو إلا أن لقيت العدو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت