فهرس الكتاب
فعصمني الله من الهزيمة والفرار وذهب من نفسي ما كنت أعرف من حب الشهادة فلما خبرت أن أخواني دعوا لي بالسلامة عرفت أنهم استجيب لهم
وكان أبو بكر أمره أن يلحق بيزيد بن أبي سفيان فسار حتى لحق به وشهد معه وقعة العربة والداثنة
وعن حمزة بن مالك الهمذاني أنه قدم في جمع عظيم من همذان على أبي بكر رحمه الله قال فقدموا وهم ألفا رجل أو أكثر فلما رأى أبو بكر عددهم وعدتهم سره ذلك فقال الحمد لله على صنيعه للمسلمين ما يزال الله تعالى يرتاج لهم بمدد من أنفسهم يشد به ظهورهم ويقصم به عدوهم قال ثم إن أبا بكر أمرنا فعسكرنا بالمدينة وكنت أختلف إلى أبي بكر غدوة وعشية وعنده رجال من المهاجرين والأنصار فكان يلطفني ويدني مجلسي ويقول لي تعلم القرآن وأسبغ الوضوء وأحسن الركوع والسجود وصل الصلاة لوقتها وأد الزكاة في حينها وانصح المسلم وفارق المشرك واحضر البأس يوم البأس فقلت والله لأجهدن أن لا أدع شيئا مما أمرتني به إلا عملته إني لأعلم أنك قد اجتهدت لي في النصيحة وأبلغت في الموعظة ثم إنه خرج إلى عسكرنا وأمرنا أن نتيسر ونتجهز ونشتري حوائجنا ثم نعجل على أصحابنا فتحثحثنا لذلك وعجلنا بالجهاز فلما فرغنا وعلم ذلك بعث إلي فقال يا أخا همذان إنك شريف بئيس ذو عشيرة فأحضرهم البأس ولا تؤذ بهم الناس
قال وكان معي رجال من أهل القرى من همذان فيهم جهل وجفاء وكانوا قد تأذى منهم أهل المدينة فشكوا ذلك إلى أبي بكر فقال أبو بكر نشدتك الله أمرأ مسلما سمع نشدي لما كف عن هؤلاء القوم ومن رأى عليه حقا فليحتمل ذرب ألسنتهم أو عجلة يكرهها منهم ما لم يبلغ ذلك الحد إن الله تعالى مهلك بهؤلاء وأشباههم غدا جموع هرقل والروم وإنما هم إخوانكم فلو أن أخا أحدكم في دينه عجل عليه في شيء ألم يكن أصوب في الرأي وخيرا في المعاد أن يحتمل له قال المسلمون بلى قال فهم إخوانكم في