فهرس الكتاب

الصفحة 980 من 1604

فعصمني الله من الهزيمة والفرار وذهب من نفسي ما كنت أعرف من حب الشهادة فلما خبرت أن أخواني دعوا لي بالسلامة عرفت أنهم استجيب لهم

وكان أبو بكر أمره أن يلحق بيزيد بن أبي سفيان فسار حتى لحق به وشهد معه وقعة العربة والداثنة

وعن حمزة بن مالك الهمذاني أنه قدم في جمع عظيم من همذان على أبي بكر رحمه الله قال فقدموا وهم ألفا رجل أو أكثر فلما رأى أبو بكر عددهم وعدتهم سره ذلك فقال الحمد لله على صنيعه للمسلمين ما يزال الله تعالى يرتاج لهم بمدد من أنفسهم يشد به ظهورهم ويقصم به عدوهم قال ثم إن أبا بكر أمرنا فعسكرنا بالمدينة وكنت أختلف إلى أبي بكر غدوة وعشية وعنده رجال من المهاجرين والأنصار فكان يلطفني ويدني مجلسي ويقول لي تعلم القرآن وأسبغ الوضوء وأحسن الركوع والسجود وصل الصلاة لوقتها وأد الزكاة في حينها وانصح المسلم وفارق المشرك واحضر البأس يوم البأس فقلت والله لأجهدن أن لا أدع شيئا مما أمرتني به إلا عملته إني لأعلم أنك قد اجتهدت لي في النصيحة وأبلغت في الموعظة ثم إنه خرج إلى عسكرنا وأمرنا أن نتيسر ونتجهز ونشتري حوائجنا ثم نعجل على أصحابنا فتحثحثنا لذلك وعجلنا بالجهاز فلما فرغنا وعلم ذلك بعث إلي فقال يا أخا همذان إنك شريف بئيس ذو عشيرة فأحضرهم البأس ولا تؤذ بهم الناس

قال وكان معي رجال من أهل القرى من همذان فيهم جهل وجفاء وكانوا قد تأذى منهم أهل المدينة فشكوا ذلك إلى أبي بكر فقال أبو بكر نشدتك الله أمرأ مسلما سمع نشدي لما كف عن هؤلاء القوم ومن رأى عليه حقا فليحتمل ذرب ألسنتهم أو عجلة يكرهها منهم ما لم يبلغ ذلك الحد إن الله تعالى مهلك بهؤلاء وأشباههم غدا جموع هرقل والروم وإنما هم إخوانكم فلو أن أخا أحدكم في دينه عجل عليه في شيء ألم يكن أصوب في الرأي وخيرا في المعاد أن يحتمل له قال المسلمون بلى قال فهم إخوانكم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت