فهرس الكتاب
الدين وأنصاركم على الأعداء ولهم عليكم حق فاحتملوا لهم ذلك ثم نظر إلي فقال ارتحل ما تنتظر فارتحلت وقد قلت له قبل أن نرتحل علي أمير دونك قال نعم هناك ثلاثة أمراء قد أمرناهم فأيهم شئت فكن معه فلما لحقت بالمسلمين سألتهم أي الأمراء أفضل وأيهم كان أفضل عند النبي صلى الله عليه وسلم صحبة فقيل أبو عبيدة بن الجراح فقلت في نفسي والله لا أعدل بهذا أحدا فجئت حتى أتيت أبا عبيدة ثم قصصت عليه قصة مخرجي ومقدمي على أبي بكر وما كان من أمري وأمر أصحابي بالمدينة وبمقدمي عليه واختياري له فقال بارك الله لك في إسلامك وجهادك وقدومك علينا وبارك لنا فيك وفيمن قدمت به علينا من المسلمين
وقال عمرو بن محصن لم يكن أبو بكر رحمه الله يسأم توجيه الجنود إلى الشام وإمداد الأمراء الذين بعث إليها بالرجال بعد الرجال إرادة إعزاز أهل الإسلام وإذلال أهل الشرك
وعن أبي سعيد المقبري قال لما بلغ أبا بكر رحمه الله جمع الأعاجم لم يكن شيء أعجب إليه من قدوم المجاهدين عليه من أرض العرب فكانوا كلما قدموا عليه سرح الأول فالأول فقدم عليه فيمن قدم أبو الأعور السلمي فدخل عليه فقال إنا جئناك من غير قحمة ولا عدم فإن شئت أقمنا معك مرابطين وإن شئت وجهتنا إلى عدوك المشركين فقال له أبو بكر لا بل تجاهدون الكافرين وتواسون المسلمين فبعثه فسار حتى قدم على أبي عبيدة
ثم قدم على أبي بكر رضي الله عنه معن بن يزيد بن الأخنس السلمي في رجال من بني سليم نحو من مائة فقال أبو بكر لو كان هؤلاء أكثر مما هم لأمضيناهم فقال له عمر والله لو كانوا عشرة لرأيت لك أن تمد بهم