فهرس الكتاب
إلى صراط مستقيم وإن عيوني من أنباط الشام نبئوني أن أول أمداد ملك الروم قد وقعوا إليه وأن أهل مدائن الشام بعثوا رسلهم إليه يستمدونه وإنه كتب إليهم أن أهل مدينة من مدائنكم أكثر ممن قدم عليكم من عدوكم فانهضوا إليهم فقاتلوهم فإن مددي من ورائكم فهذا ما بلغنا عنهم وأنفس المسلمين طيبة بقتالهم وقد خبرنا أنهم تسيروا لقتالنا فأنزل الله على المسلمين نصره وعلى عدوهم رجزه إنه بما يعملون عليم والسلام
قال فجمع أبو بكر رحمه الله أشراف قريش من المهاجرين وغيرهم من أهل مكة ثم دعا بأشراف الأنصار وذوي السابقة منهم فقال عمر لأي شيء دعوت بهؤلاء فقال لأستشيرهم في هذا الأمر الذي كتب إلينا فيه أبو عبيدة قال له أما المهاجرون والأنصار فأهل الإستنصاح والمشورة وأما رجال أهل مكة الذين كنا نقاتلهم لتكون كلمة الله هي العليا ويقاتلوننا ليطفئوا نور الله بأفواههم جاهدين على قتالنا أن قلنا ليس مع الله آلهة قالوا مع الله آلهة أخرى فلما أعز الله دعوتنا وصدق أحدوثتنا ونصرنا عليهم أردنا أن نقدمهم في الأمور ونستشيرهم فيها ونستنصحهم وندنيهم دون من هو خير منهم ما أنصفنا إذا نصحاءنا الذين كانوا يقاتلونهم في الله حين نقدمهم دونهم ولا نراهم وضعهم عندنا إذا جهادهم إيانا وجهدهم علينا لا والله لا نفعل ذلك أبدا فقال أبو بكر رضي الله عنه قد كنت أردت إدناءهم وإنزالهم منا بالمنازل التي كانوا بها في قومهم من الشرف فأما الآن حيث ذكرت ما ذكرت فو الله ما أرى الرأي في هذا إلا رأيك فبلغ ذلك أشراف قريش أولئك فشق عليهم
وقال الحارث بن هشام إن عمر في شدته علينا قبل أن هدانا الله للإسلام مصيبا فأما الآن حيث هدانا الله فلا نراه في شدته علينا إلا قاطعا
ثم خرج هو وسهيل بن عمرو مع عكرمة بن أبي جهل في رجال من أشراف قريش حتى أتوا أبا بكر رحمه الله وعنده عمر فقال الحارث يا عمر إنك قد كنت في شدتك علينا قبل الإسلام مصيبا فأما الآن وقد هدانا الله لدينه فما