فهرس الكتاب

الصفحة 983 من 1604

إلى صراط مستقيم وإن عيوني من أنباط الشام نبئوني أن أول أمداد ملك الروم قد وقعوا إليه وأن أهل مدائن الشام بعثوا رسلهم إليه يستمدونه وإنه كتب إليهم أن أهل مدينة من مدائنكم أكثر ممن قدم عليكم من عدوكم فانهضوا إليهم فقاتلوهم فإن مددي من ورائكم فهذا ما بلغنا عنهم وأنفس المسلمين طيبة بقتالهم وقد خبرنا أنهم تسيروا لقتالنا فأنزل الله على المسلمين نصره وعلى عدوهم رجزه إنه بما يعملون عليم والسلام

قال فجمع أبو بكر رحمه الله أشراف قريش من المهاجرين وغيرهم من أهل مكة ثم دعا بأشراف الأنصار وذوي السابقة منهم فقال عمر لأي شيء دعوت بهؤلاء فقال لأستشيرهم في هذا الأمر الذي كتب إلينا فيه أبو عبيدة قال له أما المهاجرون والأنصار فأهل الإستنصاح والمشورة وأما رجال أهل مكة الذين كنا نقاتلهم لتكون كلمة الله هي العليا ويقاتلوننا ليطفئوا نور الله بأفواههم جاهدين على قتالنا أن قلنا ليس مع الله آلهة قالوا مع الله آلهة أخرى فلما أعز الله دعوتنا وصدق أحدوثتنا ونصرنا عليهم أردنا أن نقدمهم في الأمور ونستشيرهم فيها ونستنصحهم وندنيهم دون من هو خير منهم ما أنصفنا إذا نصحاءنا الذين كانوا يقاتلونهم في الله حين نقدمهم دونهم ولا نراهم وضعهم عندنا إذا جهادهم إيانا وجهدهم علينا لا والله لا نفعل ذلك أبدا فقال أبو بكر رضي الله عنه قد كنت أردت إدناءهم وإنزالهم منا بالمنازل التي كانوا بها في قومهم من الشرف فأما الآن حيث ذكرت ما ذكرت فو الله ما أرى الرأي في هذا إلا رأيك فبلغ ذلك أشراف قريش أولئك فشق عليهم

وقال الحارث بن هشام إن عمر في شدته علينا قبل أن هدانا الله للإسلام مصيبا فأما الآن حيث هدانا الله فلا نراه في شدته علينا إلا قاطعا

ثم خرج هو وسهيل بن عمرو مع عكرمة بن أبي جهل في رجال من أشراف قريش حتى أتوا أبا بكر رحمه الله وعنده عمر فقال الحارث يا عمر إنك قد كنت في شدتك علينا قبل الإسلام مصيبا فأما الآن وقد هدانا الله لدينه فما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت