فهرس الكتاب
نراك إلا قاطعا ثم جثا سهيل بن عمرو على ركبتيه وقال إياك يا عمر نخاطب وعليك نعتبء فأما خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فبريء عندنا من الضغن والحقد والقطيعة ألسنا أخوانكم في الإسلام وبني أبيكم في النسب أفإنكم إن كان الله قدم لكم في هذا الأمر قدما صالحا لم نؤت مثله قاطعون قرابتنا ومستهينون بحقنا ثم قال لهم عكرمة أما إنكم وإن كنتم تجدون في عداوتنا قبل اليوم مقالا فلستم اليوم بأشد على من ترك هذا الدين ولا أعدى منا
فقال لهم عمر رضي الله عن جميعهم والله ما قلت الذي بلغكم إلا نصيحة لمن سبقكم بالإسلام وتحريا للعدل فيما بينكم وبين من هو أفضل منكم
قال سهيل فإن كنتم إنما فضلتمونا بالجهاد في سبيل الله فو الله لنستكثرن منه أشهدكم أني حبيس في سبيل الله
وقال الحارث بن هشام وأنا أشهد أني حبيس في سبيل الله والله لأنفقن مكان كل نفقة على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم نفقتين في سبيل الله ولأنفقن مكان كل موقف وقفته على رسول الله صلى الله عليه وسلم موقفين على أعداء الله وقال عكرمة وأنا أشهدكم أني حبيس في سبيل الله
فقال أبو بكر رضي الله عنه اللهم أبلغ بهم أفضل ما يأملون واجزهم بأحسن ما يعملون فقد أصبتم فيما صنعتم فأرشدكم الله
فلما خرجوا من عنده أقبل سهيل على أصحابه وكان شريفا عاقلا فقال لهم لا تجزعوا مما ترون فإنهم دعوا ودعينا فأجابوا وأبطأنا ولو ترون فضائل من سبقكم إلى الإسلام عند الله عليكم ما نفعكم عيش وما من أعمال الله عمل أفضل من الجهاد في سبيل الله فانطلقوا حتى تكونوا بين المسلمين وبين عدوهم فتجاهدوهم دونهم حتى تموتوا فلعلنا أن نبلغ فضل المجاهدين فخرجوا حينئذ إلى جهاد الروم
قال فبلغني أنهم ماتوا مقترنين بين المسلمين وبين الروم رضي الله عنهم