فهرس الكتاب

الصفحة 985 من 1604

ثم دعا أبو بكر عمرو بن العاص فقال يا عمرو هؤلاء أشراف قومك يخرجون مجاهدين فاخرج فعسكر حتى أندب الناس معك فقال يا خليفة رسول الله ألست أنا الوالي على الناس قال نعم أنت الوالي على من أبعثه معك من هاهنا قال لا بل وال على من أقدم عليه من المسلمين قال لا ولكنك أحد الأمراء فإن جمعتكم حرب فأبو عبيدة أميركم فسكت عنه ثم خرج فعسكر واجتمع إليه ناس كثير وكان معه أشراف قريش أولئك فلما حضر خروجه جاء إلى عمر فقال يا أبا حفص إنك قد عرفت بصري بالحرب وتيمن نقيبتي في الغزو وقد رأيت منزلتي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد علمت أن أبا بكر ليس يعصيك فأشر عليه أن يوليني أمر هذه الجنود التي بالشام فإني أرجو أن يفتح الله على يدي هذه البلاد وأن يريكم والمسلمين من ذلك ما تسرون به فقال له عمر لا أكذبك ما كنت لأكلمه في ذلك لأنه لا يوافقني أن يبعثك على أبي عبيدة وأبو عبيدة أفضل منزلة عندنا منك قال فأنه لا ينقص أبا عبيدة شيئا من فضله أن ألي عليه فقال له ويحك يا عمرو إنك والله ما تطلب بهذه الرياسة إلا شرف الدنيا فاتق الله ولا تطلب بشيء من سعيك إلا وجه الله واخرج في هذا الجيش فإنك إن يكن عليك أمير في هذه المرة فما أسرع ما تكون إن شاء الله أميرا ليس فوقك أحد فقال قد رضيت

فخرج واستتب له المسير فلما أراد الشخوص خرج معه أبو بكر يشيعه وقال يا عمرو إنك ذو رأي وتجربة للأمور وبصر بالحرب وقد خرجت في أشراف قومك ورجال من صلحاء المسلمين وأنت قادم على إخوانك فلا تألوهم نصيحة ولا تدخر عنهم صالح مشورة فرب رأي لك محمود في الحرب مبارك في عواقب الأمور فقال له عمرو ما أخلق أن أصدق ظنك ولأفنك رأيك ثم ودعه وانصرف عنه فقدم الشام فعظم غناؤه وبلاؤه عند المسلمين

وكتب أبو بكر رحمه الله إلى أبي عبيدة

أما بعد فقد جاءني كتابك تذكر فيه تيسر عدوكم لمواقعتكم وما كتب به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت