فهرس الكتاب
ثم دعا أبو بكر عمرو بن العاص فقال يا عمرو هؤلاء أشراف قومك يخرجون مجاهدين فاخرج فعسكر حتى أندب الناس معك فقال يا خليفة رسول الله ألست أنا الوالي على الناس قال نعم أنت الوالي على من أبعثه معك من هاهنا قال لا بل وال على من أقدم عليه من المسلمين قال لا ولكنك أحد الأمراء فإن جمعتكم حرب فأبو عبيدة أميركم فسكت عنه ثم خرج فعسكر واجتمع إليه ناس كثير وكان معه أشراف قريش أولئك فلما حضر خروجه جاء إلى عمر فقال يا أبا حفص إنك قد عرفت بصري بالحرب وتيمن نقيبتي في الغزو وقد رأيت منزلتي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد علمت أن أبا بكر ليس يعصيك فأشر عليه أن يوليني أمر هذه الجنود التي بالشام فإني أرجو أن يفتح الله على يدي هذه البلاد وأن يريكم والمسلمين من ذلك ما تسرون به فقال له عمر لا أكذبك ما كنت لأكلمه في ذلك لأنه لا يوافقني أن يبعثك على أبي عبيدة وأبو عبيدة أفضل منزلة عندنا منك قال فأنه لا ينقص أبا عبيدة شيئا من فضله أن ألي عليه فقال له ويحك يا عمرو إنك والله ما تطلب بهذه الرياسة إلا شرف الدنيا فاتق الله ولا تطلب بشيء من سعيك إلا وجه الله واخرج في هذا الجيش فإنك إن يكن عليك أمير في هذه المرة فما أسرع ما تكون إن شاء الله أميرا ليس فوقك أحد فقال قد رضيت
فخرج واستتب له المسير فلما أراد الشخوص خرج معه أبو بكر يشيعه وقال يا عمرو إنك ذو رأي وتجربة للأمور وبصر بالحرب وقد خرجت في أشراف قومك ورجال من صلحاء المسلمين وأنت قادم على إخوانك فلا تألوهم نصيحة ولا تدخر عنهم صالح مشورة فرب رأي لك محمود في الحرب مبارك في عواقب الأمور فقال له عمرو ما أخلق أن أصدق ظنك ولأفنك رأيك ثم ودعه وانصرف عنه فقدم الشام فعظم غناؤه وبلاؤه عند المسلمين
وكتب أبو بكر رحمه الله إلى أبي عبيدة
أما بعد فقد جاءني كتابك تذكر فيه تيسر عدوكم لمواقعتكم وما كتب به