فهرس الكتاب
إليهم ملكهم من عدته إياهم أن يمدهم من الجنود بما تضيق به الأرض الفضاء ولعمر الله لقد أصبحت الأرض ضيقة عليه برحبها وأيم الله ما أنا بيائس أن تزيلوه من مكانه الذي هو به عاجلا إن شاء الله تعالى فبث خيلك في القرى والسواد وضيق عليهم بقطع الميرة ولا تحاصر المدائن حتى يأتيك أمري فإن ناهدوك فانهض إليهم واستعن بالله عليهم فإنه ليس يأتيهم مدد إلا أمددناكم بمثلهم أو ضعفهم وليس بكم والحمد لله قلة ولا ذلة ولأعرفن ما جبنتم عنهم فإن الله فاتح لكم ومظهركم على عدوكم ومعزكم بالنصر وملتمس منكم الشكر لينظر كيف تعملون وعمرو فأوصيك به خيرا فقد أوصيته أن لا يضيع لك حقا والسلام عليك
وجاء عمرو بالناس حتى نزل بأبي عبيدة وكان عمرو في مسيرة ذلك إلى الشام فيما حدث به عمرو بن شعيب يستنفر من مر بهم من الأعراب قال فتبعه منهم ناس كثير فلما اجتمعوا هم ومن كان قدم بهم معه من المدينة كانوا نحوا من ألفين فلما قدم بهم على أبي عبيدة سر بهم هو والناس الذين معه واستأنس بهم وكان عمرو ذا رأي في الحرب وبصر بالأشياء فقال له أبو عبيدة أبا عبد الله رب يوم شهدته فبورك للمسلمين فيه برأيك ومحضرك إنما أنا رجل منكم لست وإن كنت الوالي عليكم بقاطع أمرا دونكم فأحضرني رأيك في كل يوم بما ترى فإنه ليس بي عنكم غنى فقال له أفعل والله يوفقك لما يصلح المسلمين
وقال سهل بن سعد ما زال أبو بكر رحمه الله تعالى يبعث الأمراء إلى الشام أميرا أميرا ويبعث القبائل قبيلة قبيلة حتى ظن أنهم قد اكتفوا وأنهم لا يريدون أن يزدادوا رجلا
وذكر أبو جعفر الطبري عن محمد بن إسحاق أن تجهيز أبي بكر الجيوش إلى الشام كان بعد قفوله من الحج سنة اثنتي عشرة وأنه حينئذ بعث