على حرب المسمين ونحن نرجو النصر وانجاز موعود الرب تبارك وتعالى وعادته الحسنى وأحببت إعلامك ذلك لترينا رأيك
فقال أبو بكر رحمه الله والله لأنسين الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد وكان خالد إذ ذاك يلي حرب العراق فكتب إليه أبو بكر
أما بعد فدع العراق وخلف فيه أهله الذين قدمت عليهم وهم فيه وامض متخفيا في أهل القوة من أصحابك الذين قدموا معك العراق من اليمامة وصحبوك في الطريق وقدموا عليك من الحجاز حتى تأتي الشام فتلقى أبا عبيدة ومن معه من المسلمين فإذا التقيتم فأنت أمير الجماعة والسلام
ويروى أنه كان فيما كتب إليه به أن سر حتى تأتي جموع المسلمين باليرموك فإنهم قد شجوا وأشجوا وإياك أن تعود لمثل ما فعلت فإنه لم يشج الجموع بعون الله سبحانه أحد من الناس إشجاءك ولم ينزع الشجاء أحد من الناس نزعك فلتهنئك أبا سليمان النعمة والحظوة فأتمم يتمم الله لك ولا يدخلنك عجب فتخسر وتخذل وإياك أن تدل بعمل فإن الله تعالى له المن وهو ولي الجزاء
ووافى خالدا كتاب أبي بكر هذا وهو بالحيرة منصرفا من حجة حجها مكتتما بها وذلك أنه لما فرغ من إيقاعه بالروم ومن انضوى إليهم مغيثا لهم من مسالح فارس بالفراض والفراض تخوم الشام والعراق والجزيرة أقام بالفراض عشرا ثم أذن بالقفل إلى الحيرة لخمس بقين من ذي القعدة وأمر عاصم بن عمرو أن يسير بهم وأمر شجرة بن الأعز أن يسوقهم وأظهر خالد أنه في الساقة
وخرج من الحيرة ومعه عدة من أصحابه يعتسف البلاد حتى أتى مكة