بالسمت فتأتى له من ذلك ما لم يتأت لدليل ولا رئبال فسار طريقا من طرق الجزيرة لم ير طريقا أعجب منه فكانت غيبته عن الجند يسيرة ما توافى إلى الحيرة آخرهم حتى وافاهم مع صاحب الساقة الذي وضعه وقدما معا وخالد وأصحابه محلقون ولم يعلم بحجة إلا من أفضى إليه بذلك من الساقة ولم يعلم أبو بكر رحمه الله بذلك إلا بعد فهو الذي يعنيه بما تقدم في كتابه إليه من معاتبته إياه
وقدم على خالد بالكتاب عبد الرحمن بن حنبل الجمحي فقال له خالد قبل أن يقرأ كتابه ما وراءك فقال خير تسير إلى الشام فشق عليه ذلك وقال هذا عمل عمر نفس علي أن يفتح الله علي العراق
وكانت الفرس قد هابوه هيبة شديدة وكان خالد إذا نزل بقوم من المشركين عذابا من عذاب الله عليهم وليثا من الليوث
فلما قرأ كتاب أبي بكر ورأى أنه قد ولاه على أبي عبيدة وعلى الشام كأن ذلك سخا بنفسه وقال أما إذ ولاني فإن في الشام من العراق خلفا فقام إليه النسير ابن ديسم العجلي وكان من أشراف بني عجل وفرسان بكر بن وائل ومن رؤوس أصحاب المثنى بن حارثة فقال لخالد أصلحك الله والله ما جعل الله في الشام من العراق خلفا للعراق أكثر حنطة وشعيرا وديباجا وحريرا وفضة وذهبا وأوسع سعة وأعرض عرضا والله ما الشام كله إلا كجانب من العراق فكره المثنى مشورته عليه وكان يحب أن يخرج عن العراق ويخليه وإياها
فقال خالد إن بالشام أهل الإسلام وقد تهيأت لهم الروم وتيسرت فإنما أنا مغيث وليس لهم مترك فكونوا أنتم هاهنا عل حالكم التي كنتم عليها فإن