فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 321

أسئلة كثيرة تحتاج إلى جواب صريح وواضح، لأنه لم يعد مقبولًا دعوة علماء ومفكري المسلمين إلى حوار الأديان، بينما نجد علية القوم من النصارى كل يوم يردون علينا بالاستفزاز والنيل من عقيدتنا، واستباحة أراضينا، وتدميرها والاعتداء على أعراضنا، ثم يذهب كبيرهم الذي علمهم السحر إلى أحد مساجد المسلمين ظنًا منه أن ذلك كاف لتبرير سلوكه وتصريحاته الخطيرة.

لسنا ضد الحوار، ولكن لا يعني الحوار أن يتمادى بعض النصارى في غيهم وغطرستهم واستفزازهم لنا, وهم يعلمون أن هذا الاستفزاز ليس في مصلحتهم ولا في مصلحة المسلمين، مطلوب اليوم من علماء الأمة وقفة واضحة وشجاعة لتوضيح الأمور، وفضح السياسات الصليبية القديمة والحديثة ودونما مواربة, وإلا فإن صمت العلماء يعتبر مريبًا وغير مبرر وغير مفهوم.

إن هذه التصريحات وغيرها تؤكد أن كل مؤتمرات الحوار ذهبت أدراج الرياح, وعلى دعاة الحوار أن يعيدوا حساباتهم مرة أخرى، ويمعنوا النظر في تلك التصريحات التي تصدر عن بابا الفاتكان, مطلوب من علماء الأمة البيان والتوضيح وأن يؤدوا الأمانة والرسالة المنوطة بهم فيحذروا الأمة من العقلية الصليبية الجديدة.

لا يعني كلامنا هذا أننا ندعو لقتال النصارى، وشن الحرب عليهم, ولا يعني أيضًا أننا نضع النصارى كلهم في سلة واحدة أبدًا فنحن نفرق بين المسالم الذي يحترم عقائد الآخرين، وبين الاستفزازي الذي يعمل على إذكاء نار الحرب والفتنة، فهؤلاء لا بد من الوقوف بوجههم، ونرد عليهم بنفس الأسلوب الذي يستخدمونه، فإن كان استفزازهم بالقلم فنرد عليهم بالقلم, وإن كان استفزازهم باللسان فنرد عليهم باللسان, وإذا كان استفزازهم بالسلاح والقتل فنرد عليهم بنفس الأسلوب أيضًا، لأننا عندها نستخدم حقنا الطبيعي في الرد على هؤلاء.

ونحن المسلمين لدينا دستور واضح للتعامل مع الآخر النصراني، وهذا الدستور ذكره الله - تعالى- في القرآن الكريم, حيث قال الله - تعالى-: (( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم أن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ) )سورة الممتحنة آية 8 - 9.

فالتعامل معهم قائم على البر والقسط والإحسان، إلا إذا أعلنوا الحرب والعداء فهنا أصبح لنا الحق الكامل بالمبادرة لقتال كل من أعلن الحرب علينا.

إنني في هذا الموضوع لن أتطرق إلى ما أمرتنا به الشريعة الإسلامية من حسن التعامل مع أهل الكتاب فهذا متروك لمقام آخر, ولكنني بصدد الرد على كل هذه التصريحات الاستفزازية لنبين التاريخ الأسود والمخزي للصليبية التي استباحت بلادنا وعقيدتنا، لنفقأ عيون أولئك الذين يتهجمون على عقيدتنا، ونكشف للبشرية ماذا فعلوا بنا في الماضي، وماذا يفعلون بنا في الحاضر.

وسوف أستشهد بمؤرخيهم وكتابهم ودساتيرهم التي لا يستطيعون نكرانها، وكي تكون شاهدًا على إجرامهم وعقليتهم السوداوية عبر التاريخ.

1-منذ فترة صدرت دراسة لباحث نصراني مصري وهو الدكتور نبيل لوقا بباوي تحت عنوان"انتشار الإسلام بحد السيف بين الحقيقة والافتراء"ومما جاء في الدراسة:

-يعتبر الإسلام دين سماوي, وأخطاء بعض أفراده لا تمت إلى تعاليم الإسلام بصلة.

-في المسيحية تناقض رهيب بين تعاليمها الداعية إلى المحبة والتسامح والسلام وبين ما فعله بعض المسيحيين من قتل وسفك للدماء، والاضطهاد والتعذيب بحق مسيحيين آخرين.

-هل ينسى المسيحيون ما قام به الكاثوليك في عهد الإمبراطور دقلديانوس الذي تولى الحكم عام 248م, ففي عهده تم تعذيب الأرثوذكس في مصر، حيث ألقوا في النار وهم أحياء، كما تم رمي جثثهم للغربان لتأكلها, وإن عدد الذين قتلوا في عهده يقدر بحوالي مليون مسيحي, كما تم فرض الضرائب الباهظة عليهم, مما جعل الكنيسة القبطية في مصر تعتبر ذلك العهد عهد الشهداء، وبه أرخوا التقويم القبطي تذكيرًا بالتطرف المسيحي، في حين وجدنا من المسلمين التسامح وحرية العقيدة، وحرية التحاكم لدستورنا المسيحي, مما يؤكد أن الإسلام لم ينتشر بالسيف كما يزعم البعض.

-ويتساءل لماذا يقوم بعض المسيحيين بتضخيم بعض الأخطاء التي ارتكبت بحق بعض المسيحيين من قبل بعض الأفراد المسلمين, بينما هؤلاء المسيحيون يغمضون أعينهم عن المذابح والجرائم والمجازر التي حدثت من جانب المسيحية.

-إنني أؤكد وبناء على دراستي للتاريخ أننا لم نجد أرحم من المسلمين وهذه هي الحقيقة.

2-يقول المؤرخ المسيحي فيدهام: أين المسيحيون من مذبحة باريس بتاريخ 24- 8- 1572م والتي قام بها الكاثوليك ضد البروتستانت، وذهب ضحيتها عشرات الألوف، حتى امتلأت شوارع باريس بالدماء، هل ينسى المسيحيون أن محكمة الكنيسة عام 1052م هددت بطرد المسلمين من أشبيلية إذا لم يقبلوا بالديانة المسيحية، ومن خالف ذلك يقتل.

إن الحروب بين المسيحيين ملئت بالفظائع لأن رجال اللاهوت كانوا يصبون الزيت على النار.

ارتكبت خلال القرن الثاني عشر والثالث عشر أفظع المجازر ضد الكثاريين والوالدنس، وهذه المجازر حصدت مئات الألوف من الرجال والنساء والأطفال.

وينقل عن المؤرخ وليم جايس أن العالم لم يعرف الاضطهاد الديني قبل ظهور الأديان الموحدة, لقد كانت المسيحية في الواقع أول مذهب ديني في العالم يدعو للتعصب، وإفناء الخصوم.

هل ننسى محاكم التفتيش التي أنشأت عام 1481م، وخلال أعوام قتل أكثر من 340 ألف، وهناك ألوف تم حرقهم وهم أحياء.

وينقل عن بريفولت أن المؤرخين يقدرون عدد الذين قتلهم المسيحيون في أوروبا خلال فترة قصيرة أكثر من 15 مليون إنسان.

3-يذكر حنا النقيوس في كتابه تاريخ مصر:

-في عهد الإمبراطور الروماني قسطنطين للفترة من 274م - 337م تم تدمير المعابد النصرانية، وأحرق المكتبات، وسحل الفلاسفة، وقتلهم وأحرقهم.

-قاد بطريرك الكنيسة المصرية تيو فيلوس 385م - 412م حملة اضطهاد ضد الوثنيين فقضى على مدرسة الإسكندرية، ودمر مكتبتها ومكتبات المعابد، كما تم قتل وسحل وحرق الفيلسوف وعالم الفلك والرياضيات اناتية, كما تم تحطيم كل محتويات المعابد.

4-وإلى الذين يتبجحون بأن الإسلام أنتشر بالسيف فننقل لهم ما ذكره المؤرخ النصراني فيليب فارج والمؤرخ يوسف كرباج في كتاب"المسيحيون في التاريخ الإسلامي العربي والتركي"صفحة 25،46،47: كان عدد سكان النصارى واليهود في مصر إبان خلافة معاوية حوالي 2500000 نسمة, وبعد نصف قرن أسلم نصف هذا العدد في عهد هارون الرشيد بسبب عدالة وسماحة الإسلام.

5-أقوال المؤرخين والمستشرقين ومنهم من رافق الحملات الصليبية:

-يقول المستشرق والمؤرخ السير توماس أرنولد في كتابه الدعوة إلى الإسلام: إنه من الحق أن نقول إن غير المسلمين قد نعموا بوجه الإجمال في ظل الحكم الإسلامي بدرجة من التسامح لا نجد لها معادلًا في أوروبا.

-يقول العالم النصراني كيتانين: إن انتشار الإسلام بين نصارى الشرق كان نتيجة الاستياء من السفسطة المذهبية الهيلينية, فتم تحويل تعاليم المسيح - عليه السلام - إلى عقيدة محفوفة بالشكوك والشبهات، مما أثار الشعور باليأس، وزعزع أصول العقيدة حتى أصبحت خليطًا من الغش والزيف، وسادها الانقسام, فجاء الإسلام ببساطة ثقافته وعقيدته فأزال كل الشكوك، وقدم مبادئه بكل بساطة، فترك قسم كبير النصرانية، واعتنقوا الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت