فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 321

أمّا الموقف الشخصي الذاتي، المعبّر بالتالي عن رؤية ذاتية واقتناع، فليس سهلا العثور عليه في متابعة حياة مسؤول كنسي، وقد نجد الكثير لراتسينجر/ بنديكت السادس عشر بصدد قضايا كنسية كانت مطروحة للبحث، ولكن ما يتعلّق بالإسلام وكيفية التعامل معه، أو استيعاب الإسلام والموقف منه، لا نجد إلا القليل النادر، ومن أهمّه ما يتحدّث عنه دانييل بايبس في"نيويورك صن"يوم 17/1/2006م، نقلا عن القسيس يوزيف ديسيو، الذي شارك مع البابا -الجديد آنذاك نسبيا- في ندوة كنسية حول الإسلام في أيلول/ سبتمبر 2005م ويقول إنّه لم يشهده في ندوات مشابهة (تعقد بإدارته منذ 1977م) ، يدخل في النقاش ولكن بصورة هادئة وبعد الاستماع إلى الآخرين، أمّا في تلك الندوة فقد اعترض اعتراضا سريعا ومباشرا على فكرة"قابلية الإسلام للتطوّر"التي طُرحت في الندوة نقلا عن وجهة نظر أحد علماء باكستان المسلمين؛ إذ قال بنديكت السادس عشر معترضا من بداية النقاش، ما مؤدّاه"إنّ كلمة الله عند المسلمين كلمة أبدية كما هي، غير قابلة للتلاؤم مع المستجدّات أو التأويل، وهذا فارق أساسي مع المسيحية واليهودية، فكلمة الله عندهما أوكلت إلى البشر، وأوكل إليهم أن تتعدّل لتتلاءم مع المستجدّات".

الإساءة إلى الإسلام

أما الموقف الشخصي الذاتي المنسوب إلى البابا الكاثوليكي في روما بنديكت السادس عشر، فقد صدر قبل أشهر في إطار"ندوة كنسية داخلية"، أي محرّرا من وضع ردود الفعل الإعلامية والشعبية والسياسية في الحسبان، هو الموقف الأقرب إلى معرفة نظرته إلى الإسلام، فعندما يقول فيه إنّه"غير قابل للتطوّر"، يمكن أن نجد ذلك الفهم المبتسر والخاطئ للإسلام منسجما تماما مع الخطّ العام لمحور ما قال به"أستاذا محاضرا"في جامعة ريجنسبورج، التي عرفته متخصّصا بدرجة الأستاذية؛ أي إنّ المفترض به أنّه لا يلقي الكلام على عواهنه أو جزافا.

من هنا لا يصحّ التساؤل: ماذا تقصد الكلمات من حيث معناها، فهي واضحة، تعبّر عن رؤية مرفوضة إسلاميا.

ولا يعني ذلك أن تقترن بالرفض المطلق لما حاول المتحدث باسم الكنيسة الكاثوليكية أن يعتذر به اعتذارا غير مباشر.. عندما قال مثلا: إنّ البابا الكاثوليكي لم يقصد الإساءة، فالواقع أنّ المشكلة في البداية لا تتمثّل في"قصده"بل في مضمون كلماته.

-أو قال أيضا إنّ فهم الكلمات يجب أن يكون باعتبارها وردت في"محاضرة"على مستوى علمي، وهذا صحيح، ولهذا لا يمكن اعتبارها غير"مدروسة".

إنّ موضوع المحاضرة هو الموضوع المفضّل قديما وحديثا لدى بنديكت السادس عشر، أي التوفيق بين"العلم والدين"أو"العقل والعقيدة"، وتلك"مشكلة كنسية"قديمة جديدة، ومن هنا كان حديثه عن الإسلام في المحاضرة -على أفضل التفسيرات- من باب"المثال"، الذي أراد ذكره للقول إنّ التناقض (في زعم القائل) بين الدين والعقل يمنع الحوار مع الآخرين.

واستشهاده بمقولة قيصر بيزنطي من حقبة القرون الوسطى ومقدّمات فتح القسطنطينية آنذاك له مغزاه، ولا يعني عدمَ تبنّيه هو لمضمون الاستشهاد، فلا يفيد الجدال الذي يثيره الناقدون لردود الفعل الإسلامية بهذا الصدد، بدعوى أنّ بنديكت السادس عشر لم يستخدم كلماته الذاتية عن الإسلام، فاختيار الاستشهاد هو المهم، وكان باستطاعة البابا الكاثوليكي ذي الأصل الألماني، المتحدّث بالألمانية، لجمهور ألماني، على الأرض الألمانية.. كان باستطاعته لو أراد شيئا آخر سوى"مضمون"الاستشهاد، أن يأتي مثلا ببعض ما قال عن الإسلام القيصر الألماني غليوم الثاني قبل أقلّ من قرن واحد، بدلا من القيصر البيزنطي إيمانويل الثاني قبل ستة قرون، أو مثل آخر ما قال به جوتة، أشهر شاعر وأديب ألماني، أو سواهما -وسواهما كثير- من مشاهير الفلاسفة الألمان وغير الألمان في حقبة"التنوير"الأوروبية.

لا ينبغي أن يأخذ الحديث عن الإساءة البابوية إلى الإسلام منحى التساؤل: هل وقعت أم لم تقع"؟. وهل كانت مقصودة أم غير مقصودة؟.. بل ينبغي:"

1-الاستيعاب الهادئ والموضوعي لما قال به البابا الكاثوليكي الرومي بنديكت السادس عشر، كما هو، بنصه ومعناه الظاهر للعيان، وبموازين مجمل خلفيّاته الفكرية والعقدية والسياسية.

2-تثبيت الموقف الإسلامي المطلوب على المدى البعيد، وفق موازين المصلحة الإسلامية، والتعبير عنه وفق ما تقتضيه المصلحة الإسلامية، بما يتجاوز حدود الردود الآنية المتفاعلة مباشرة مع الحدث، هذا ما يحتاج إلى حديث آخر.

نبيل شبيب

# أسرار وراء كلام البابا عن الإسلام ونبيّه صلى الله عليه وسلم

الاربعاء:27/09/2006

(الشبكة الإسلامية) د. عبد الله بن عبد العزيز الزايدي - جامعة الإمام محمد بن سعود

يعجب بعض المتابعين من الحملة المتزايدة على الإسلام من بعض الزعماء الدينيين والسياسيين النصارى في السنوات الأخيرة، وتساءل بعضهم عن سر التوقيت والتزامن، فمن كلام بوش عن المسلمين الفاشيّين، إلى كلام البابا بندكت السادس عن النبي - صلى الله عليه وسلم- وقبلهما كلام رئيس الوزراء الإيطالي عن الحضارة الإسلامية، وبعده الرسوم المسيئة، وغير ذلك من حملات التشويه.

وربما تساءل البعض عن الأسباب الكامنة في هذه الحملات المتوالية، وريما حمّل بعض الكتَّاب إخوانه المسلمين وِزر هذه الحملات نظرًا لما حدث من بعضهم من أعمال تفجير وقتل.

وأقول: إن ثمة سرًا مهمًا ينبغي ألاّ نغفل عنه في السر الحقيقي وراء هذه الحملات، ألا وهو الانتشار الواسع لدين الإسلام في معاقل النصرانية، الذي أقضّ مضاجع الرؤساء الدينيين والسياسيين، مما حدا ببعضهم للكلام الصريح عن ضرورة التصدي لانتشار دين الإسلام، وهذه بعض الإحصاءات والأخبار التي تشهد بهذا الانتشار:

أ - زيادة أعداد المساجد في دول الغرب:

ففي قلب أوروبا بدأت أعداد المساجد فيها تنافس أعداد الكنائس في باريس ولندن ومدريد وروما ونيويورك، وصوتُ الأذان الذي يرفع كل يوم في تلك البلاد خمس مرات، خيرُ شاهد على أن الإسلام يكسب كل يوم أرضًا جديدة وأتباعًا جددًا.

فقد أصبح للأذان من يلبيه في كل أنحاء الأرض، من طوكيو حتى نيويورك، وعند نيويورك ومساجدها نتوقف، ففي أوقات الأذان الخمس ينطلق الأذان في نيويورك وحدها في مائة مسجد، و بلغ عدد المساجد في الولايات المتحدة الأمريكية ما يقرب من (2000) مسجد والحمد لله، وترتفع في بريطانيا مئذنة نحو (1000) مسجد، وتعلو سماء فرنسا وحدها مئذنة (1554) مسجدًا ولا تتسع للمصلين، وأما ألمانيا فتُقدّر المساجد وأماكن الصلاة فيها بـ (2200) مسجد ومصلى، وأما بلجيكا فيُوجد فيها نحو (300) مسجد ومصلى، ووصل عدد المساجد والمصلّيات في هولندا إلى ما يزيد عن (400) مسجد، كما ترتفع في إيطاليا وحدها مئذنة (130) مسجدًا، أبرزها مسجد روما الكبير، وأما النمسا فيبلغ عدد المساجد فيها حوالي (76 ) مسجدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت