وقال رئيس وزراء ماليزيا التي تتولى رئاسة منظمة المؤتمر الإسلامي أنه على البابا عدم الاستخفاف في الفضيحة التي أثارها"، وأضاف أن الفاتيكان يجب أن يتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه القضية ويتخذ الإجراءات اللازمة لتصحيح الخطأ".
ولم تنجح التصريحات التي أدلى بها مسؤولون في الفاتيكان في تهدئة خواطر المسلمين الذين أجمعوا على مطالبة البابا بالاعتذار عن تصريحات أدلى بها في ألمانيا واعتبرت مسيئة للإسلام.
ودافعت الكنيسة الكاثوليكية البريطانية عن التصريحات التي أدلى بها البابا في ألمانيا وتناول فيها الديانة الإسلامية وأثارت ردود فعل غاضبة في العالم الإسلامي، وقالت إن البابا كان يهدف من ورائها أن يبرز الرابط بين"الإيمان والعقل".
وأوضحت متحدثة باسم الكنيسة أن خطاب البابا لم يكن يهدف إلى وضع دراسة كاملة حول"الجهاد"وإنما بكل بساطة إبراز وجه العلاقة بين"الإيمان والعقل".
وقالت إن البابا"يعرف تماما"الفارق بين مختلف أشكال الجهاد و"الشروط التي يجيز فيها الإسلام استخدام العنف - الدفاع عن حياة الفرد والملكية والإيمان -".
وقالت أيضا إن البابا بنديكتوس السادس عشر"كان واضحا جدا"في حديثه حول أن"المسيحية كما يراها تستند إلى المحبة لكل الإنسانية أيا كانت الديانة".
وكان البابا بنديكتوس السادس عشر أدلى خلال محاضرة ألقاها الثلاثاء في ألمانيا، بتصريحات حول الإسلام والجهاد تشير إلى علاقة بين الإسلام والعنف.
وأعلن وزير خارجية الفاتيكان الجديد المونسنيور دومينيك مامبرتى اليوم لوكالة الأنباء الفرنسية أن الحوار بين الديانات"مسألة أساسية"، وقال في اتصال هاتفي اجري معه في الخرطوم حيث يشغل منصب القنصل البابوى"إن البابا بنديكتوس السادس عشر قال ذلك وردده مرارا: إن مسالة الحوار بين الثقافات والديانات هي من المسائل الأساسية في هذا الزمن".
وكان الناطق باسم الفاتيكان قال الخميس إن البابا لم يقصد إهانة المسلمين وأنه يحترم الإسلام لكنه"حريص على رفض استخدام الدافع الديني مبررا للعنف"في رد على موجة الاستياء التي خلفتها في العالم الإسلامي تصريحات البابا خلال زيارته لألمانيا.
وقال الأب فيديريكو لومباردى في تصريح رسمي أن البابا"يريد أن ينمي شعور الاحترام والحوار حيال الديانات والثقافات الأخرى وبطبيعة الحال الإسلام".
إلا أن كل هذه التوضيحات لم تفلح في تهدئة خواطر المسلمين الذين توالت ردود أفعالهم الغاضبة في كل الدول الإسلامية.
ويوم الجمعة استنكر أئمة المساجد"تطاول"بنديكتوس السادس عشر على الإسلام والنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وطالب احدهم الدول الإسلامية ب"طرد"سفراء الفاتيكان في حين دعا آخر الله إلى"إذلال"البابا.
تنديد ليبي
ونددت ليبيا بشدة بما جاء في محاضرة البابا من إساءة للإسلام وللرسول محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقالت الهيئة العامة للأوقاف وشؤون الزكاة بليبيا في بيان أصدرته مساء الجمعة وبثته وكالة الأنباء الليبية"إن إساءة البابا للإسلام ونبيه، تمثل أفكارًا متعصبة كنا نظن أن العالم الغربي قد تسامى فوقها وتجاوزها بفعل ما قدمته العولمة من أدوات ووسائل كنا نعتقد أنها تساهم في لقاء الحضارات وحوار الديانات وتقاربها من أجل سعادة البشرية في كل مكان".
وأضافت الهيئة في بيانها"إننا لم نفاجأ بما صدر عن البابا لأننا نعتقد أن العالم الغربي بفعل التأثيرات السياسية قد اعتمد سياسة العداء للإسلام وإثارة الروح العدوانية الصليبية من جديد في عالم كان من الممكن أن تسود فيه قيم المحبة والتسامح والعيش المشترك بسلام وليس أدل على ذلك من صورة الإساءة المتكررة للإسلام ونبيه التي نراها بين الفينة والأخرى".
الجزائر تطلب استدعاء السفراء
وفى الجزائر دانت جمعية العلماء المسلمين في بيان تصريحات البابا وقالت إنها"تتعارض مع نهج سلفه"البابا يوحنا بولس الثاني"الذي دأب على الدعوة إلى التقارب والحوار بين الأديان والحضارات".
ودعت الجمعية الدول المسلمة إلى استدعاء سفرائها لدى الفاتيكان إن لم تصدر اعتذارات رسمية عن تلك التصريحات، ودعا مسلمون في أوروبا رأس الكنيسة الكاثوليكية إلى تقديم توضيحات واعتذارات لتصريحاته التي أشار فيها ضمنا إلى وجود رابط بين الإسلام والعنف.
ميركل تدافع
وفى تطور آخر دافعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل عن البابا بنيديكت السادس عشر واعتبرت تصريحاته عن الإسلام"دعوة للحوار بين الأديان أسيء فهمها".
وقالت ميركيل إن البابا أكد على ضرورة إدانة جميع أشكال العنف المرتكب باسم الدين، وأضافت إنها تتفق معه حول ضرورة الحوار بين الأديان.
تواصلت أمس الردود المنددة بتصريحات للبابا بنديكتوس السادس عشر أجرى فيها مقارنة بين المسيحية والإسلام وعلاقة الدين الإسلامي بالدعوة إلى العنف. وطالب مسؤولون ومنظمات أهلية وخطباء المساجد من البابا الاعتذار عن هذه التصريحات. في حين اعتبر وزير خارجية الفاتيكان الجديد المونسنيور دومينيك مامبرتي أن الحوار بين الديانات «مسألة أساسية» . وقال في اتصال هاتفي أجرته معه وكالة «فرانس برس» في الخرطوم حيث يشغل منصب القنصل البابوي «إن البابا بنديكتوس السادس عشر قال ذلك وردده مرارا: إن مسألة الحوار بين الثقافات والديانات هي من المسائل الأساسية في هذا الزمن» .
وسئل مامبرتي الذي عين أمس سكرتيرا للعلاقات مع الدول (وزير الخارجية) عن الجدل الذي أثارته تصريحات البابا الأخيرة عن الإسلام والجهاد التي طرح فيها إشكالية العلاقة بين الديانة والعنف، فرفض الإدلاء بتعليق. وفي إطار الردود على تصريحات الحبر الأعظم، أعربت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي عن «أسفها الشديد لما ورد على لسان البابا بنديكتوس السادس عشر من إساءة للإسلام ورسوله (- صلى الله عليه وسلم -) وتجاهله بشكل متعمد مبادئ الإسلام السمحة وتعاليمه الإنسانية التي تحث على المحبة والسلام لا العنف والبغضاء» .
وقالت الأمانة العامة، في بيان، إن «خطورة مثل هذه الأقاويل أنها تأتي من شخص في مكانة بابا الفاتيكان، وفي وقت كثرت فيه الحملات التي تمس مشاعر المسلمين والتي لا تثير إلا نعرات التطرف الديني والعداء والتنافر بين الأديان، وذلك في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى الحوار والتعايش والسلام» .
وأشار البيان إلى انه «من الأجدر بالبابا أن ينأى بنفسه عن مثل هذا الجدل العقيم والمغلوط، فهو المطالب أكثر من غيره بالحث والتشجيع على ما يدعو إلى التآلف بين البشر والأديان، بوصف ذلك المكون الأساسي للتفاهم بين الأديان والحضارات، خصوصًا بعد عقود من الحوار جمعت رجال الفاتيكان ورجال الدين والفكر في العالم الإسلامي منذ عهد البابا الأسبق يوحنا بولس الثاني» .
واختتمت الأمانة العامة لمجلس التعاون بيانها بالقول ان «عملية الاقتباس الانتقائي الأحادي الجانب التي وردت في تصريحات البابا تعبر عن عدم وعي واقتناع، ولذا فان مجرد التوضيح الصادر عن الفاتيكان لا يكفي بل لا بد من صدور اعتذار واضح وصريح من البابا مباشرة على ما صدر منه من مغالطات مسيئة وتطاول على الإسلام والنبي الكريم» .
واشنطن: تصريحات غير موفقة: