(24) "التحرير والتنوير": (9/107، 108) ط دار سحنون بتونس ـ بدون رقم وبدون تاريخ.
(25) "تفسير القرآن العظيم": (2/315) ط: دار الفكر ـ 1404هـ / 1984م.
(26) "التحرير والتنوير": (12/22ــ 23) ط دار سحنون بتونس ـ بدون رقم وبدون تاريخ.
(27) قال أهل اللغة: حاطه يحوطه حوطًا وحياطة إذا صانه وحفظه وذب عنه وتوفر على مصالحه.
(28) الضحضاح فارق من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين، واستعير في النار.
(29) "مسلم بشرح النووي": (3/104) ـ كتاب الإيمان ـ (90) باب شفاعة النبي ص لأبي طالب والتخفيف عنه بسببه: (ح/357) .
(30) "مسلم بشرح النووي": (3/108) .
(31) "مفكرة الإسلام": الأحد 23 صفر 1426هـ الموافق: 3/4/2005م.
(32) "مفكرة الإسلام": الثلاثاء 25 صفر 1426هـ الموافق: 5/4/2005م.
(33) الفقرات من 2ــ 10 منقولة عن مقال كتبه للمفكرة نجاح شوشة: الأحد 23 صفر 1426هـ الموافق: 3/4/2005م.
(34) عن تقرير نقلته المفكرة: الأحد 23 صفر 1426هـ الموافق: 3/4/2005م.
[بقلم: د.هاني السباعي (مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية بلندن) ]
بسم الله الرحمن الرحيم
للقدس منزلة عظيمة في قلوب المسلمين فهي مسرى نبينا صلى الله عليه وسلم ومعراجه، وهي أولى القبلتين، ثالث الحرمين، وقد شرفها الله في كتابه الكريم: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله) .. وهناك عشرات الأحاديث النبوية التي تبين فضل بيت المقدس وبركته
وقبل أن أشرع في الموضوع أحب أن نتكلم في النقاط التالية:
أود أن ألقي الضوء على عقيدة النصارى في القدس لكي تتضح الأمور وليعلم الناس لماذا المسلمون أولى بالقدس من غيرهم
عقيدة النصارى في القدس:
(القدس جزء من فلسطين المقدسة لدى المسيحيين، بل هي الأقدس والأعز لديهم، لذا فهي خاضعة لحكمهم، شأنهم شأن جميع فلسطين لكنها تكون لسائر الأمم ولاتقفل بوجه أحد، في عقيدة الإنجيل، أي أنها تخضع للتدويل، إذ هي ليست مقصورة على دين معين أو قوم معينين أو شعب خاص، فهي ليست للعرب ولا للمسلمين ولا للمسيحيين، مع احتفاظهم بالهيمنة الإدارية عليها، وستبقى كذلك لجميع الأمم والشعوب حتى يبعث السيد المسيح ثانية في آخر الزمان، حينئذ تكون(مسيحية خالصة لهم) . ولقد أقر البابا (بولس السادس) بوجوب تدويلها، اعتمادًا على نص الإنجيل فيها: (تكون مدوسة من الأمم، حتى تكمل أزمنة الأمم) أي حتى مجئ السيد المسيح ثانية، قبيل قيام الساعة، وفناء العالم إذ تكون القدس حينئذ (مسيحية خالصة له> فلوآمنا بعقيدة التوراة ــ العهد القديم من الكتاب المقدس ــ وحدها لسلمنا(فلسطين) إلى اليهود من طيب نفس منا، وانحلت مشكلة فلسطين إلى الأبد وانتهى الأمر!! ولو آمنا بعقيدة العهد الجديد الذي منه الأناجيل في الكتاب المقدس، لصارت فلسطين صليبية، كما حاول مسيحيوأوروبا في أكثر من قرنين من الزمن أو في أكثر من عشر حملات رهيبة، انتزاعها من المسلمين، وازهقت الأرواح خلالها مئات الألوف بل الملايين من الجانبين.. ولكنهم رجعوا خائبين... ولصارت القدس لجميع الأمم ــ فخسرناها. إذ هي بين (التهويد والتدويل) !! ليست عربية ولا إسلامية!!.. التهويد بحكم التوراة، والتدويل بحكم الإنجيل!! وحكم البابا! وحكم هيئة الأمم!!
ولقد أخذت هيئة الأمم المتحدة في توصيتها عام 1947 بشأن حل مشكلة فلسطين بقرار تدويل القدس، تبعًا للعقيدة المسيحية المثبتة في نص الإنجيل.)(عقيدة اليهود في تملك فلسطين/عابد توفيق الهاشمي/ص204 بتصرف
أردت من خلال هذذه التقدمة أن أبين اعتقاد النصارى في القدس لأننا سنتعرض لهم من خلال مرورنا على محطات تاريخية للمدينة المقدسة
ثانيا: القدس تاريخيا (الهيكل وحقيقته/ الصخرة وحكايتها.
القدس مدينة عربية قديمة أسسها اليبوسيون وهم فرع من الكنعانيين، أسسوا المدينة وسموها (يبوس) عام 2500 ق.م. وفي عهد العربي (ملكي صادق) وهو أحد حكام اليبوسيين وكان رجلًا صالحًا معتقدًا التوحيد، وسع المدينة وسماها (أورسالم) أي مدينة السلام
وبنى فيها بيتًا للعبادة سماه (بيت قدس) فسميت في ذلك الوقت (بيت المقدس) ويقال في عهد الملك صادق زار خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام فلسطين، فأحسن ملكي صادق وفادته وضيافته وقدم له الطعام والشراب كما جاء في الإصحاح 14 من سفر التكوين
وفي عهد يوشع بن نون احتل بنو إسرائيل مدينة أريحا وكان ذلك عام 1260 ق.م .وفي عهد نبي الله داود عليه السلام دخل القدس واخذها عاصمة له أي في عام 1000ق.م
ثم حكم نبي الله سليمان عليه السلام من بعد أبيه أربعين سنة. فبنى الهيكل في القدس بأيدي البنائيين الكنعانيين أي العرب حتى إن كلمة هيكل كلمة كنعانية وليست عبرية
ولتمام الفائدة نلقي الضوء على قصة هذا الهيكل وحقيقته:
ما هو الهيكل؟
كانت بنو إسرائيل يحفظون في التابوت مخلفات أنبيائهم من آل موسى وآل هارون. وبعد موت يوشع بن نون، حين انحرفوا عن طاعة الله، صار بأيد أعدائهم، ثم انتزعه داود عليه السلام في معارك ضارية ضد خصومه، وحفظه سليمان عليه السلام بعد أبيه في (قدس الأقداس) عند الهيكل الذي بناه، والمسمى بهيكل سليمان. وكان يحرم فيه الرؤية واللمس على الناس باستثناء الكهنة وحدهم. ولمن انتهك التابوت جزاؤه الموت الزؤام
أما عن شكل هذا الهيكل:
فيبلغ طوله 30م، وعرضه 10م، وارتفاعه 15م. ينقسم إلى مكانين:
مكان يعرف باسم (بير) وآخر (هيكل) ، وفي الجهة الغربية يقوم (قدس الأقداس) ، وهو مكعب تبلغ مساحته 10م، وفيه يوجد التابوت. وقد هدم الهيكل بما فيه وقدس الأقداس خمس مرات وهذ ما سنوضحه في الفقرة التالية
أما هل الهيكل موجود حاليًا:
من خلال هذه المحطات التاريخية تنجلي الحقيقة:
يؤكد المؤرخون أن دولة يهود الموحدة لم تدم إلا حوالي 97 عامًا فقط لأنه بوفاة نبي الله سليمان عليه السلام خلفه ابنه (رحبعام) الذي انقسمت الدولة في زمنه إلى دولتين مملكة يهوذا في الجنوب وعاصمتها أورشليم
مملكة إسرائيل في الشمال وعاصمتها السامرة قرب نابلس
ونشبت حروب دامية بين المملكتين حتى إن الملك (يهواش) ملك إسرائيل أغار على أورشليم واستباح هيكلها
ثم اجتاح (سرجون) الآشوري مملكة إسرائيل فاستولى عليها عام 722ق.م. وسبى أهلها إلى بابل، وأسكن محلهم قبائل عربية نزحت من سورية
أما مملكة يهوذا فقد اجتاحها (نبوخذ نصر) عام 586ق.م. فاحرق أورشليم وسبى أهلها ودمر الهيكل وغنم كل مافيه. وفي عهد كورش الفارسي عمل اليهود جواسيس لمصلحته ضد الدولة الكلدية التى هزمها عام 539ق. ومن ثم علت منزلة اليهود عنده، وخاصة بعد أن تزوج (إستير) اليهودية وسمح لهم بالعودة إلى إورشليم، وبنى لهم الهيكل عام 516ق.م. رغم أنه لم يكن لهم أي شأن سياسي فبه فقد ظل تحت السيطة الفعلية للحثيين العرب
وبقيت القدس تحت الحكم الفارسي حتى فتحها الإسكندر المقدوني عام 332ق.م وبقيت القدس تحت الحكم اليوناني حتى استولى عليها القائد الروماني (بومبي) عام 63 ق.م
وفي عهد الإمبراطور (هارديان) عام 130م قام اليهود بثورة في القدس، فسحقها بعنف ودمر الهيكل ولم يكتف بذلك بل إنه أبدل إسمها إلى (إيلياء) وحرم على اليهود دخولها أو السكن فيها
وفي عام 624 اجتاح الفرس فلسطين واحتلوا إيلياء وذبحوا آلاف النصارى فيها وهدموا كنيسة القيامة، وقد ساعدهم اليهود على ذلك بل وشاركوهم جرائمهم فقتلوا الكثير من النصارى