وجه 38 عالما مسلما من 10 دول إسلامية رسالة إلى بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر فندوا فيها تعليقاته المثيرة للجدل عن الإسلام والرسول الكريم، وأعربوا عن تقديرهم لأسفه الشخصي الذي أعلنه فيما بعد، لكنهم لم يعلنوا صراحة قبولهم هذا الأسف الشخصي على أنه اعتذار عن تلك التعليقات المسيئة.
وتلقفت صحف عربية ووكالات أنباء تلك الرسالة واعتبرتها بمثابة قبول من جانب العلماء الـ38 لما أسمته بـ"اعتذار البابا"، وسبق أن طالب الأزهر الشريف والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين البابا باعتذار واضح عن إساءته، غير أن البابا اكتفى بإبداء أسفه لإساءة فهم تصريحاته من قبل المسلمين.
وانتهز العلماء الـ38 دعوة البابا بنديكت السادس عشر لإجراء حوار صريح مع المسلمين وبعثوا إليه برسالة مفتوحة سردوا خلالها أخطاء وردت في محاضرته التي ألقاها في 12 سبتمبر الماضي في ألمانيا عن الإسلام التي أثارت احتجاجات في جميع أنحاء العالم الإسلامي.
وأعرب العلماء تقديرهم لأسف البابا عن الضجة التي أحدثتها تصريحاته وعما عبر عنه من احترام لكل المسلمين، وجاء في نص الرسالة:"يقدر المسلمون أيضًا تعبيركم الشخصي غير المسبوق عن الأسف وإيضاحكم وتأكيدكم"في 17-9-2006"بأن الاقتباس الذي استعملتموه لا يعكس رأيكم الشخصي، بالإضافة إلى تأكيد أمين سر حاضرة الفاتيكان الكاردينال تارشيزيو بيرتوني في"16-9-2006"على ما جاء في الوثيقة الصادرة عن مجلس الفاتيكان، وأخيرًا؛ فإن المسلمين يقدرون تعبيركم عن"الاحترام الكامل والعميق لجميع المسلمين"أمام مجموعة من سفراء دول إسلامية بتاريخ 25-9-2006".
وكان من بين رجال الدين الـ38 مفتون من مصر وسلطنة عمان وأوزبكستان وإستانبول وروسيا والبوسنة وكرواتيا وكوسوفو ورجل دين شيعي والأمير الأردني غازي بن محمد بن طلال وأكاديميون يقيمون في الغرب.
وانتقدت الرسالة إساءة فهم البابا للقرآن وإخفاقه في استخدام الألفاظ بشكل صحيح واستشهاده بمصادر غامضة ومتحيزة، وقالوا إن بنديكت أخطأ عندما جادل بأن إحدى آيات القرآن والتي تحث على حرية الديانة كتبت عندما كان النبي محمد ضعيفا سياسيا وأن"الأوامر... المتعلقة بالجهاد"كتبت عندما كان قويا.
وقالوا إن الآية نزلت عندما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحكم في المدينة وأراد أن يمنع الذين اهتدوا إلى الإسلام من إجبار أولادهم على ترك المسيحية أو اليهودية واعتناق الإسلام.
وانتقدت الرسالة أيضا تفسير البابا للجهاد قائلين إن الجهاد يعني الكفاح في سبيل الله ولا يعني بالضرورة استخدام القوة. كما دحضوا الفقرات التي أشار فيها إلى أن الإسلام غير عقلاني وقائم على العنف والانتشار بالقوة.
التقدير تحول لقبول
د. علي جمعة
وكان خبر تقدير العلماء الـ38 لأسف البابا تصدر عناوين العديد من الصحف العربية الصادرة اليوم الأحد إلا أنه هذا"التقدير"تم إدراكه على أنه بمثابة قبول لـ"اعتذار البابا".
وكان العنوان الرئيسي لصحيفة"المصري اليوم"في عدد الأحد هو"علي جمعة و38 مفتيًا وعالمًا إسلاميًّا يقبلون اعتذار بابا الفاتيكان.. ويرحبون بالحوار معه"، ولم يختلف مانشيت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية كثيرًا عن هذا المضمون، حيث نشرت الخبر تحت عنوان"رسالة مشتركة لـ38 من علماء المسلمين تقبل اعتذار بابا الفاتيكان". وتكرار هذا السيناريو أيضا مع العديد من وكالات الأنباء التي بثت الخبر على أنها بمثابة رسالة لقبول الاعتذار.
محاولة للحوار
من جانبها ذكرت مجلة إسلاميكا وهي مجلة دولية تصدر مرة كل 3 أشهر وتُعنى بشؤون المسلمين والتي نشرت الرسالة المفتوحة من خلال موقعها على الإنترنت السبت 14-10-2006 أن"الرسالة تمثل محاولة للحوار مع البابا على أسس دينية من أجل معالجة المفاهيم الخاطئة الواسعة النطاق عن الإسلام في العالم الغربي".
وتعليقًا على هذا الرسالة قال سهيل ناخودة رئيس تحرير مجلة إسلاميكا اليوم الأحد أن الرسالة التي جاءت ردا على خطاب البابا قبل شهر كانت فريدة من حيث إنها جمعت عدة قيادات مسلمة من 8 مذاهب.
وأضاف:"الرسالة المفتوحة التي نشرت الآن تستعرض النقاط الرئيسية محل الخلاف التي أثارها البابا فيما يتعلق بالجهاد ونشر الإسلام بالقوة وقضية العقل والعقيدة والدين في العالم الحديث وتطرح أيضا رسالة إيجابية بشأن كيف يحتاج المسلمون والمسيحيون للعمل معا لبناء علاقة أفضل مع بعضهم البعض".
ومضى يقول:"وفي الوقت نفسه فقد تمكنوا من إبراز أن المسلمين تضرروا من الخطاب الذي ألقاه البابا بشكل خاص".
وبين مدير التحرير محمد خان لرويترز أن نسخة من الرسالة ستسلم إلى سفير الفاتيكان اليوم الأحد في عمان بالأردن حيث يوجد مكتب للمجلة هناك"."
وكان البابا قد اقتبس خلال كلمة ألقاها في أوائل سبتمبر قولًا للإمبراطور البيزنطي مانويل الثاني باليولوجوس جاء فيه أن الإسلام شر وغير عقلاني وانتشر بحد السيف.
وأثارت تصريحاته موجة غضب إسلامي في العديد من دول العالم، وطالبت هيئات إسلامية مثل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والأزهر الشريف البابا بالاعتذار عن تلك التصريحات. لكنه اكتفى بالإعراب عن أسفه بسبب الردود الغاضبة التي أثارتها ولكونها أسيء فهمها، على حد قوله.
كما نشر الفاتيكان في موقعه على الإنترنت نسخة معدلة لمحاضرة بنديكت السادس عشر وجاءت التعديلات التي أدخلها البابا على نص المحاضرة على هيئة حواش نأى فيها بنفسه عن تعليقات الإمبراطور البيزنطي الذي اقتبس عنه إساءته للإسلام، مبديا في الوقت نفسه تفهمه لغضب المسلمين، ومؤكدا احترامه لدينهم"العظيم".
وفي تصريحات له بثتها قناة أوربت مؤخرا، قال د.محمد سليم العوا الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إنه يقدر تأكيد البابا احترامه للإسلام، إلا أن ذلك لا يغير من موقف الاتحاد -الذي يعد مرجعية شعبية للمسلمين- الداعي لاعتذار البابا عن محاضرته المسيئة.
الفاتيكان - وكالات - إسلام أون لاين. نت
بنديكت السادس عشر
نشر الفاتيكان في موقعه على الإنترنت اليوم الإثنين نسخة معدلة لمحاضرة البابا بنديكت السادس عشر التي ألقاها الشهر الماضي في ألمانيا، واستشهد فيها بتعليقات تقول إن النبي محمد صلى الله عليه وسلم جاء بالشر، وإن الإسلام انتشر بحد السيف؛ مما تسبب في موجة من الغضب في أنحاء العالم الإسلامي.
وجاءت التعديلات التي أدخلها البابا على نص المحاضرة على هيئة حواش نأى فيها بنفسه عن تعليقات الإمبراطور البيزنطي الذي اقتبس عنه إساءته للإسلام، مبديا في الوقت نفسه تفهمه لغضب المسلمين، ومؤكدا احترامه لدينهم"العظيم".
وفي النص الأصلي، أورد البابا مقطعا من حوار دار في القرن الرابع عشر بين الإمبراطور مانويل باليولوجوس الثاني ومثقف فارسي، قال فيه الإمبراطور:"أرني ما الجديد الذي جاء به محمد؟ لن تجد إلا أشياء شريرة وغير إنسانية مثل أمره بنشر الدين الذي كان يبشر به بحد السيف". كما طالب البابا في محاضرته المسلمين بوقف الجهاد.
ومضى يقول:"الإمبراطور، بعد أن عبر عن نفسه بقوة بالغة راح يشرح بالتفصيل لماذا يعد نشر الدين بالقوة شيئا غير منطقي. فالعنف غير متوافق مع طبيعة الرب وطبيعة الروح".
وتصف النسخة الأصلية من المحاضرة تعليقات الإمبراطور بأنها"فظة إلى حد ما". لكن في النسخة الجديدة تصف التعليقات بأنها"فظة بدرجة نراها غير مقبولة".