فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 321

في الحقيقة، لا يمكن أن يُكتب موضوع يتسم بالجدية دون الجنوح إلى السخرية حول انتقاد بابا الكنسية الكاثوليكية جوزيف راتزينغر، الملقب بينيدكت السادس عشر، للإسلام واتهامه بأنه دين عنيف، وأن إله المسلمين ـ كما يقول ـ لا علاقة له بالعقل. لأنه وبكل بساطة، الكاثوليك، وخاصة كبيرهم وكاهنهم الأكبر، هم أبعد الناس عن المنطق عندما يدعون إلى دين لا يفهم كبراؤهم معنى عقيدة التثليث وانفصال الأقانيم وتوحدها فيه، وامتزاج اللاهوت بالناسوت في طبيعة يسوع المسيح عليه السلام.

وأذكر أنني ناظرت أحد المنصرين الطاعنين في الإسلام، قبل سنوات، فلما حاججته وألجأته إلى ضيق من أمره، تبرّم وقال لي بأن الإيمان لا يخضع للمنطق، ولا يمكن أن يُستدلّ له! فقلت له مستغربا: وكيف تطالب الناس باعتناق دين لا يمكنك التدليل على صحته! وكان آخر العهد به.

اعتاد المسلمون على التحرك بردود الأفعال، وهم في حياة الخمول التي يعيشها كثيرون منهم، يتصيّدون الفرص التي تمكّنهم من صب جام غضبهم على كل شيء.. وتدفعهم من ثمّ إلى ممارسة العنف المضاد غير المدروس تجاه عنف مدروس يريد أن يُثبت مرة أخرى أن المسلمين هم مصدر الإرهاب والعنف في العالم.. لأنهم يمارسون العنف في دعوتهم إلى دينهم كما يمارسون العنف للدفاع عنه، وهكذا.

وينساق كثيرون أيضا لتبرير كل تهمة تُلصق بالإسلام، ولو اقتضى الأمر إخفاء أجزاء من معالمه اللامعة المشرقة، بدعوى أن المدنية الحديثة ترى من أمداحنا له ذما يُركّب على ذمّ أنشأوه. فعندما يقولون إن الإسلام دين العنف نسارع لنفي ذلك إلى درجة تجعل بعضنا يود لو أنه لم ترد كلمة جهاد لفظا ولا معنى في هذا الدين. وعندما يقولون إن الإسلام دين الجهل، نُسارع إليهم ونسرد عليهم صفحات طوالا من كتاب زيغريد هونكه (شمس العرب تسطع على الغرب) ، مرفقة بقائمة طويلة لأسماء من وزن ابن رشد وابن سينا والفارابي والرازي، وكأننا نذكّرهم، هم الذين لا ينسون التاريخ الذي تناسيناه، بأن أولئك الأعلام وغيرهم كانوا المطية التي نقلت نور المعرفة الذي أنار ظلام الغرب الذي زاده طغيان ملوكه ونفاق رهبانه حلكة على ظلمة.

لهذه الأسباب لا يصلح استعمال أسلوب"الردّ المفصل على الاتهام المجمل"، الذي يطلقه الغرب تجاهنا. فنحن وهم على طرفي نقيض في مرحلة الصراع. ونحن نرى كيف يتحاشون ذكر اليهود بالتلميح بَلْهَ التصريح، لأنهم تطاولوا حتى على دينهم وبرؤوا اليهود من دم المسيح الذي ترتكز عقيدتهم على أنه ضحى بنفسه ليُخلّص العالم!

ونعود فنذكّر أن التحرك بردود الأفعال لم، ولن، يكون سليما أو صحيحا، لأنه سيجعلنا كالمجانين، نتسابق إلى إخماد نيران يوقدونها هنا وهناك، مع أن الواجب يُحتّم علينا أن نُواجه من يُشعلها لا أن نحمل عبء رجال المطافئ.

الغرب اليوم اتحدت كلمته على مناوءة الإسلام ومحاربته، لأن الإسلام هو المشروع الوحيد الذي يعيق إحكام النظام العالمي الجديد قبضته على العالم، رغم إمكانياته الكبيرة، لأن أناسا مؤمنين يحملون حضارة متجذّرة تواجه الطغيان العالمي وتصلح خلله وتعيد إليه توازنه، وإن تصرّف بعضهم بعنف زائد، وإن سطّح بعضهم حقيقة الصراع العالمي، وإن انحرف بعضهم عن المفهوم الحقيقي للإسلام.

لم يمت عشرات الملايين من الناس في حربين كونيتين باسم الإسلام، ولم تُلق القنابل النووية على هيروشيما وناجازاكي باسم الإسلام، ولم تُلق آلاف الأطنان من القمح والغذاء في البحر حفاظا على الأسعار باسم الإسلام، ولم تُحتلّ دول العالم الثالث باسم الإسلام، وهي اليوم من العالم الثالث لأن ملوك العالم الأول حطموها بعدما استنزفوا خيراتها ونهبوا ثرواتها وجوّعوا شعوبها وحرموهم من حقهم في العلم والمعرفة.

فلنكفّ إذا عن أساليبنا الانهزامية.. وإلا، فليخبرنا بابا الكاثوليك كيف كان أحد الموالين لنظام هتلر الذي فعل ما فعل، وكيف قدّم مشروع الوحدة الأوروبية على أنها يجب أن تكون وحدة دينية بين الكاثوليك فقط، دون غيرهم، وهو المشروع الذي رفضه الاتحاد الأوروبي في حينه بناء على أن أصل الاتحاد هو الدول وليس الدين، وكيف تحول اليوم إلى مسوّق للنظريات الأمريكية في أوروبا، حتى عدّته تقارير إستراتيجية على أنه رجل التقارب الأمريكي اليهودي الأوروبي، ربما استعدادا لمعركة"هرمجدون"!

#تُثِيرُ النقعَ موعدها"روما"!

الكاتب: بياض الطرس

بسم الله الرحمن الرحيم

تفوه رأسُ الكفر ، وأبو التثليث ، وأسيرُ المستحيل ، بابا الفاتيكان المخذول يوم أمس على سيّده وسيّد آبائه الأولين محمد صلى الله عليه وسلم !

وهذا ليس بمستغرب ممن جهل أعظمَ شيء ، وفاته أرفعُ شيء ، أعني به توحيد الإله !

ولكن المستغرب هو وضع صحفنا"الغبراء"، والتي نراها تفرد الملاحقَ الطوالَ الأسطُرِ حين يهلك سافل كلمة ، وأديب إلحاد ، ومجةُ باطل ! بينما هي تنشر وعلى استحياءِ مُومِس استنكارات بعض الجهات الرسمية في العالم الإسلامي لمقولات هذا البابا !

لكن لا بأس ، فمنذ متى ظننا بهم خيرا ؟! أو جاءنا منهم خير ؟! بل إن شرف الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستحقه هؤلاء ! فمكانهم الطبيعي - حين يحزنون ! - هو البكاء على لبنان من الناحية السياحية فقط !

لكنَّ أمضّ الحزن ، وأشدّ الغضب الذي يعترينا هو عجزنا أن نفعل لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم شيئًا ! وماذا عسانا أن نفعل وبعض أمتنا لا يغار حتى على الله تعالى ولا على رسله الكرام صلى الله عليهم وسلم ! وقد رأينا بالأمس القريب وبين ظهرانينا - وليس في روما الموعودة بفتحنا إن شاء الله تعالى - من يُمجد شاتم الله ورسله عليهم السلام ! ومن فقد فهمَ عقيدته فَقَدَ كرامته ! وليّت بعضنا يعلم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد أُتي برجل سب النبي صلى الله عليه وسلم فقتله ! ثم قال: من سب الله ورسوله أو سب أحدًا من الأنبياء فاقتلوه !بل إن بعض العلماء قد قال بأن شاتم الرسول عليه الصلاة والسلام لا يُستتاب ؛ بل يُقتل على الفور !

لكنه زمن العجائب والمنكرات التي صارت معروفًا ؛ بل وورعًا يُحمد الذابُ فيها عن الوالغين في دين الله ، والمتخوضين في أعراض أنبيائه عليهم صلوات الله وسلامه !

إن الأمة فقدت بفقدها عقيدتها كامل كرامتها ! وإن الجهل الذي غيّبَ هذه الأمة عن أصل دينها ، وأس عقيدتها ، وجعل الكثير من جهلتنا يترحمون قبل سُنيّات من الآن على أديب نصراني - إدوارد سعيد - كفيل - أي الجهل - أن نرى بعده من يُحسن الحديث عن الإرهاب ولا ينبس ببنت شفة في الدفاع عن عرض محمد صلى الله عليه وسلم حين يُتهم بالارهاب !

إنه الجهل ، والنفاق الذي أسس وكرّس الجهل ، ومعه الإرجاء الذي وسّع معذرة الزنديق هربًا من التكفير - وياله من ورعٍ بارد - ! ومعهم علماء العصرنة الذين كاد رأسهم في هذا الزمان أن يترحم على الهالك السابق للفاتيكان البابا يوحنا بولس الثاني - وأظنه قد ترحم عليه - !

هو من عند أنفسنا تسليط أعدائنا علينا بالسلاح واللفظ والتجريح !

هو من عند أنفسنا ومدارس فقهية عتيقة في عالمنا الإسلامي تدعو إلى وحدة الأديان و"أبناء إبراهيم"الذين يبرأ منهم إبراهيم عليه السلام !

هو من عند أنفسنا وألسنة بعضنا تفري من قال حقًا ، وتبغي المعذرة لمن قال زندقةً !

هذا الذي عندنا ، وأما بابا الشر والقذارة والنتن فله نقول:

إن محمد - صلى الإله عليه وسلم - ، ودين محمد ، ورجال محمد ، لم ينشروا القتل بل نشروا الرحمة !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت