فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 321

وكما يرد في الموسوعة البريطانية في سردها لتاريخ انتخاب الباباوات على مدى الألفي عام الماضية يجرى اقتراع سري من قبل هؤلاء الكرادلة العشرة في إحدى قاعات الفاتيكان العلوية، بينما تتركز أعين بقية الكرادلة المجتمعين على نافذة تلك القاعة ليروا لون الدخان المتصاعد من حرق أوراق الاقتراع: فإن كان لون الدخان أسودَ كثيفًا (نتيجة احتراق القش المبلل) فإن ذلك معناه أن المرشح للمنصب البابوي لم يحصل على أغلبية الأصوات، وسوف يعاد التصويت في اليوم التالي، وإن كان لون الدخان أبيضَ (نتيجة لاحتراق القش الجاف) فإن الفرحة تعلو الوجوه، والكل يتحرق شوقًا لمعرفة اسم البابا الجديد, والذي يطل عليهم من شرفة المقر البابوي ليمنحهم أول «بركة"علنية له، ويعرفهم باسمه الكنسي الجديد الذي اختاره لنفسه."

أما بخصوص المرشحين لمنصب الكرسي الرسولي ولخلافة البابا يوحنا بولس الثاني فقد كانت شبكة ديترويت نيوز قد أعدت منذ حوالي السنة ونيف تقريرًا جاء فيه:"أن هناك اتجاهًا قوي نحو 'علمنة' أكثر للكنيسة، وكانت نتيجة استطلاع الرأي أن يكون 'البابا' القادم 'كاثوليكي علماني'، وأورد التقرير بعض الشخصيات الكاثوليكية المرشحة لكرسي البابوية بعد يوحنَّا بولس الثاني، فكان أول تلك الشخصيات النيجيري 'فرانسيز آرينز' - 71 عامًا -، وله مقر في الفاتيكان، كما أن له إسهامات فيما يسمى 'الحوار الديني المشترك'."

والشخصية الثانية هو الإيطالي 'جيوفاني باتيستا' - 70 عامًا - الخبير الدبلوماسي للفاتيكان، ويترأّس تجمع الأساقفة العالمي.

أما الثالث فهو 'جورج ماريو بيرجوجليو' - 67 عامًا - ووصفه التقرير بـ (المثقّف اللطيف الكلام) وهو أرجنتيني الجنسية.

وكان الرابع 'نوربيرتو ريفيرا كاريرا' - 61 عامًا - ويعمل رئيس أساقفة المكسيك، ويوصف بكونه من المحافظين على المذهب الكاثوليكي.

وخامسهم 'جودفريد دانيلس' - 70 عامًا -، رئيس أساقفة بلجيكا، وصفوه بأنه معتدل يدعم الديمقراطية الأعظم، و'يدردش' مع الناخبين من خلال موقعه على الإنترنت.

وكان سادسهم 'داريو كاستريلون هويوس' - 74 عامًا - كاثوليكي 'كولمبي، يترأّس' تجمع رجال الدين، ومعروف بدفاعه عن (حقوق الشواذ) .

والسابع هو 'كلوديو هوميس' - 69 عامًا - 'فرانسيسكاني'، ورئيس أساقفة ساو باولو بالبرازيل، محافظ ولا يرى (مركزية إدارة الكنيسة) .

أما ثامن الثمانية فهو الأمريكي 'أوسكار أندريس رودريجو مارادياجا' البالغ - 62 عامًا - من الكنيسة الأمريكية، ومن المتطلعين لمنصب البابوية.

في حين يعتقد البعض الآخر أن هناك اتّجاهًا ليكون المرشّح لمنصب البابا الجديد متشدّدًا تجاه المسلمين ليتناسب مع مرحلة الحرب على الإرهاب، وفي هذا الإطار يبرز اسم كاردينال مدينة بولونيا الإيطالية"جاكومو بيففي"، الذي سبق أن أدلى منذ أكثر من عام بتصريح بخصوص الهجرة إلى إيطاليا جاء فيه:"إن الميزات المطلوب أن يتحلى بها المهاجر من خارج الاتحاد الأوربي ليقبل في إيطاليا يجب ألا تقتصر على ميزات اقتصادية، وضمانات اجتماعية؛ إذ يجب استقبال المهاجرين إذا كانوا كاثوليكيين فقط"، وأضاف:"يجب الحيلولة دون قبول المسلمين للحفاظ على الهوية الوطنية الإيطالية، فليس كافة الثقافات للقادمين الجدد تساعد على التعايش... ،وإما أن تغدو أوربا مسيحية أو تتحول إلى الإسلام"، إلا أن هناك مرشحين آخرين أكثر انفتاحًا، وفي مقدّمتهم الكاردينال ماركو ماريا مارتيني، والكاردينال كريستوف شونبورن.

يبقى أن نشير في النهاية إلى أنه مهما كانت جنسية البابا القادم فعليه مواجهة ملفات ساخنة ومعقّدة وشائكة منها: الحفاظ على هوية أوروبا المسيحية، وتضمينها الدستور الأوروبي كما حاول البابا يوحنا بولس الثاني أن يفعل، وهناك قضايا تتعلق بالمسلمين والموقف منهم في داخل أوروبا وخارجها، وقضايا أخرى تتعلق بمن يسمّون بالمسيحيين الصهاينة وكيفية التعامل معهم.

المصدر: http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.con&contentid=6516

#هل يقدم البابا الجديد اعتذارًا للمسلمين؟

محمد جمال عرفة

27/2/1426هـ

بوفاة بابا روما يوحنا بولس الثاني بعدما قضى قرابة ربع قرن يحكم دولة الفاتيكان سيكون على 164 كاردينالًا كاثوليكيًا اختيار بابا جديد في غضون شهر، سيواجه بدوره مشاكل ومعضلات لا حصر لها فيما يتعلق بالعلاقة مع أتباع الكنيسة الكاثوليكية في الداخل (الغرب) الذين بدأت أعداد كبيرة منهم الانصراف عن الكنيسة والدين لحد رفض الاتحاد الأوروبي النص في دستوره علي جذور أوروبا المسيحية، وأخرى فيما يتعلق بالعالم الخارجي وتحديدًا الإسلامي، حيث يتفوق عدد المسلمين على الكاثوليك بنسبة 1.2: 1.1 مليار نسمة.

وقد بدأت دراسات لاهوتية غربية تحذر بالفعل في أواخر حياة البابا الراحل من تحديات كثيرة تتعلق بانتشار الإلحاد والهجوم على الكنيسة في الغرب من جهة، خصوصًا مع اتساع الهوة بين العلم الحديث والكنيسة على نحو يشبه العصور الوسطى، ما يتطلب تطويرًا في نظرة الكنيسة للعلم، إضافة إلى تحدي تصاعد انتشار الإسلام في العالم من جهة ثانية، فضلًا عن تفشي الفساد داخل الكنيسة نفسها والشذوذ ( 11 ألف شخص اتهموا قساوسة باستغلال الأطفال جنسيًا في المدة من 1950م إلى 2002م حسب دراسة للكنيسة) !

وإذا كان البابا الراحل قد سعى للتعامل مع التحديات السابقة بقدر من عدم الحسم، فسيكون على البابا المقبل أن يحدد موقفه وموقف الكنيسة الكاثوليكية من هذه القضايا الشائكة، فالبابا الراحل سعى لفتح شبكة اتصال مع العالم الإسلامي، وتنشيط ما سمي حوار الأديان بهدف التوصل لتفاهم مشترك في القضايا التي تهدد الأخلاقيات عمومًا مثل: قضايا السكان، والمرأة، وانتشار الإلحاد والملحدين، ولكن بالمقابل رفض تقديم اعتذار للمسلمين عن جرائم الحروب الصليبية ضد العالم الإسلامي مثلما فعل مع اليهود.

وسعى أيضًا لجذب دول أوروبية لجانبه فيما يتعلق بقضايا النص على الجذور المسيحية لأوروبا في دستور أوروبا الموحد، وتحاشى الدخول في قضايا الهندسة الوراثية والاستنساخ، ولكنه عارض الإجهاض، وسعى لتحالف مع كل أتباع الأديان لمواجهة هذه الممارسات الضارة بالإنسان.

من يعتذر للمسلمين؟

عقب زيارة بابا روما لمصر في فبراير 2000م قررت اللجنة الدائمة لحوار الأديان التي يرأسها الشيخ فوزي الزفزاف بالأزهر رفع طلب إلى المجلس البابوي بالفاتيكان للمطالبة بأن يعتذر عن الحروب الصليبية ضد المسلمين، وفي 28 مارس 2000 م رد المجلس البابوي بالعلم أنه تلقي الرسالة دون رد على فحواها.

وتطالب هذه المذكرة المقدمة من اللجنة الدائمة للأزهر لحوار الأديان إلي المجلس الأعلى البابوي للفاتيكان بـ"امتداد طلب الغفران من البابا، والذي سبق أن أعلنه البابا بمناسبة احتفالات الألفية الثالثة ( والذي استفاد منه اليهود فقط) ليشمل مرحلة الحروب الصليبية ( المسماة بالمقدسة ) ، وأن يشمل الاعتذار ما أصاب المسلمين تحديدًا من أضرار أثناء هذه الحروب الصليبية."

وكانت هذه هي المرة الأولي التي يطلب فيها الأزهر رسميًا اعتذار الفاتيكان عن الحروب الصليبية، كما أنها المرة الأولى التي يعلن فيها الفاتيكان أنه يدرس تقديم اعتذار رسمي للمسلمين عن الأضرار التي أصابتهم من الحروب الصليبية التي شنها الغرب في العصور الوسطى على دور العالم الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت