فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 321

وفي الوقت الذي كان يعمل فيه معول الهدم في أوربا الشرقية الشيوعية كانت يد البناء الأخرى تعمل في الشرق العربي والإسلامي على إنشاء مؤسسات للحوار بين الأديان للتلاقي والتنافح.

والشاهد أن الحديث عن البابا يلقى عند العالمين العربي والإسلامي حضورا طيبا رغم الخلافات العالقة؛ ذلك لأنه كان نصيرا للإسلام والمسلمين في الدفاع عن الإيمان بالله الواحد ضد التيارات التي شكلت موجات من التدهور الأخلاقي في كافة ربوع العالم، كما أن نظرته لبيوت الله وجدت إكبارا عند الجميع ذلك لأنه عندما أحالت بلدية روما إلى البابا الطلب الذي تلقته من سفارات الدول الإسلامية في إيطاليا لبناء مسجد ومركز إسلامي، رد البابا ناصحا بلدية روما بالموافقة دون تردد، وبالفعل فقد قدمت البلدية حوالي 20 ألف متر مربع هدية لبناء المسجد والمركز الثقافي الإسلامي هناك.

إميل أمين**

عند وفاة البابا يجتمع الكرادلة من جميع أنحاء العالم في الفاتيكان ويدخلون الاجتماع المغلق في"الكابيلا سكستينا" (لفظة كابيلا تعني"كنيسة صغيرة") وينقطعون عن العالم حتى ينتخبوا من بينهم البابا الجديد وبعد كل جلسة مغلقة تنتظر الجموع الغفيرة المجتمعة في ساحة القديس بطرس رؤية الدخان الذي يتصاعد من مدخنة الشرفة التي تطل على الجماهير فإذا لم يتم الاختيار يصعد دخان أسود وإذا تم الاختيار يصعد دخان أبيض ويخرج بعد قليل عميد الكرادلة إلى شرفة كنسية القديس بطرس ويقول باللغة اللاتينية:"لدينا بابا"ويعلن اسمه ويقدمه للجماهير الغفيرة المتواجدة في الساحة وقد تستغرق هذه العملية جلسات وقد تستمر لأيام ولكن الكرادلة لا يخرجون دون انتخاب البابا؟.

لكن، من هم الكرادلة الذين ينتخب البابا من بينهم؟ وكيف يعينون؟ وما هي مكانتهم في الكنيسة الكاثوليكية؟.

إن تاريخ إقامة الكرادلة يعود إلى هيكلية تنظيم كنيسة روما التي أسسها القديس بطرس ويعود ذلك إلى القرن الرابع للميلاد، فكان الكرادلة مستشارين ومعاونين للبابا في خدمة كنيسة روما ثم أصبحوا ينتمون إلى كنائس مختلفة في العالم، أما مجمع الكرادلة فقد أنشئ في عام 1150 وكان يرأسه أسقف أوستيا بإيطاليا الذي كان يدير الكرسي الرسولي عند وفاة البابا إلى أن ينتخب البابا الجديد.

وفي عام 1509 أصبح الكرادلة هم الذين ينتخبون البابا الجديد وفي القرن الثاني عشر أصبح الكرادلة يعينون في الكنائس الرئيسية خارج كنيسة روما أيضا.

وبين القرن الثالث عشر والخامس عشر كان عدد الكرادلة لا يتجاوز الثلاثين ثم رفعه البابا سكستوس الخامس إلى 70 كاردينالا في عام 1586 وفي مجمع الكرادلة الذي انعقد في 15 ديسمبر 1958 اعتمد البابا يوحنا الثالث والعشرون العدد الذي أقره البابا سكستوس الخامس والذي أكد عليه الحق القانوني لعام 1971 في الرقم 231.

وقد أقر البابا بولس السادس في 11 فبراير 1965 إمكانية انضمام البطاركة الشرقيين إلى مجمع الكرادلة، وفي 21 نوفمبر من عام 1970 أقر البابا بولس السادس عمر 80 سنة كحد أقصى لخدمة الكرادلة في الدوائر الرومانية ومنظمات الكرسي الرسولي ودولة الفاتيكان كما يفقدون الحق في التصويت لاختيار البابا والاشتراك في الاجتماع المغلق لاختيار البابا.

ويوم 5 نوفمبر 1973 رفع البابا بولس السادس عدد الكرادلة الذين يحق لهم انتخاب البابا إلى 120، وقد أكد البابا يوحنا بولس الثاني هذا القرار في الوثيقة حول الكرادلة التي نشرت في 22 فبراير 1996.

وقد عين البابا الحالي معظم الكرادلة الحاليين الذين يبلغ عددهم 164 كاردينالا وعقد 19 مجمع كرادلة خلال حبريته ويبلغ عدد الذين يحق لهم التصويت لاختيار البابا حوالي 120 كاردينالا أي أن عمرهم يقل عن 80 سنة، وأما الباقون فقد تجاوزوا السن القانونية المسموح بها لحضور الاجتماع المغلق لاختيار البابا أو التصويت لانتخاب البابا، ويمكن القول: إن البابا الحالي قد ضرب رقما قياسيا في تعيين كل الكرادلة بهذا العدد الكبير.

ومن الجدير بالذكر أنه يوجد ثلاثة كرادلة عرب في مجمع الكرادلة وهم: مار نصر الله صفير بطريرك الموارنة في لبنان، والكاردينال أسطفانوس الثاني غطاس بطريرك الأقباط الكاثوليك في مصر، والكاردينال أغناطيوس موسى داود بطريرك السريان الكاثوليك سابقا ورئيس مجمع الكنائس الشرقية في الفاتيكان.

وكما يرى"جيان كارلو زيزولا"الصحفي والمحلل الإيطالي الكاثوليكي، فإن مجمع الكرادلة الذي عينه بأكمله تقريبا البابا يوحنا بولس الثاني لا يعكس تطور النزعة العالمية وحسب (التي تبلورت في مجامع كل من البابا يوحنا الثالث والعشرين والبابا بولس السادس) بل توسع الحيز الذي باتت تحتله"الكنيسة الثالثة" (نسبة إلى"العالم الثالث") فبعدما كان عدد الكرادلة غير الأوربيين اثنين فقط من أصل 62 في عام 1903 ارتفع هذا العدد إلى 23 في عهد البابا يوحنا الثالث والعشرين وإلى 57 مع البابا بولس السادس وقد باتت الهيئة الانتخابية البابوية بعد الدفعة الثامنة التي عينها البابا يوحنا بولس تتوزع على الشكل التالي: 65 كاردينالا أوربيا"48%"و6 من أمريكا الشمالية و24 أمريكيا لاتينيا و13 أفريقيا و13 آسيويا و4 أستراليين.

واستنادا إلى هذه الحسابات يكون عدد الكرادلة الناخبين في الكنيسة الثالثة 54 يمثلون 40% من المجمع في حين تراجع مؤشر الحصة الإيطالية الذي تلقى الصدمة المعاكسة من أول بابا غير إيطالي منذ خمسة قرون فهناك 24 كاردينالا ناخبا من الإيطاليين أي ما نسبته 18% أو أقل بقليل في حين كانت نسبتهم 25% في بداية العهد البابوي الحالي عام 1978 و61% في مطلع القرن العشرين وربما يشكل هذا ضربة قاضية للهيمنة الإيطالية ويفتح الطريق أمام احتمال وصول بابا لا من خارج الحدود الإيطالية فحسب وإنما من خارج حدود أوربا.

د. رضوان السيد**

د. رضوان السيد

خلاصة محاضرة البابا

التاريخ اللاهوتي وصورة الله

ما فائدة هذا الاستطراد كله؟

تجريد اللاهوت من الأثر اليوناني

لماذا يشعر البابا بالجزع؟

العلاقة بين محاضرة البابا والإسلام

ظروف المحاضرة ودلالاتها

يصعُبُ تحديد أهداف البابا بنديكتوس السادس عشر من وراء محاضرته بجامعة بون، تحت عنوان:"العقل والإيمان"، هل أراد عرض صورة جديدة لتطور"تاريخ"العقيدة المسيحية، بطريقة تجعل من التقليد الكاثوليكي صديقًا للحداثة العلمانية من خلال ربط"الإيمان"الكاثوليكي بالفلسفة الإغريقية، التي يعتقد - هو - أنها هي التي أسست لأوروبا الحديثة؟

إن كان هذا مراده فقد أخطأ الهدف، لأن الإحياء اليوناني في عصري النهضة والأنوار كان الهدف منه ذا شعبتين؛

الأولى: إنسانوية معادية للدين تريد الاستنصار بالوثنيات الإغريقية على التقليد الكاثوليكي بالذات. والثانية: إعادة تحديد الهوية الأوروبية، باعتبار أن الإغريق هم الذين أنشأوا القوميات الأولى، والدول الأولى المتمايزة عن الشعوب الآرية والهندو-أوروبية الأخرى. والمعروف أن الكنيسة الكاثوليكية اختارت منذ مطلع القرن العاشر الميلادي (وربما قبل ذلك كما يقول مؤرخو مدرسة الحوليات الفرنسية) الانتماء الروماني، والإمبراطورية الرومانية المقدسة. ولذلك لا يتلاقى البابا إن كان هذا هدفه مع ماضي كنيسته نفسه!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت