فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 321

وهذا كله جزء يسير من العمل التنصيري في منطقة غرب إفريقيا التي دخلها الإسلام منذ فجره الأول ، وهو -النشاط التنصيري- كذلك مع بقية دول المنطقة؛ حيث وضعت لبعض الدول خططا خاصة بهم، وهذا كله يتطلب من المسلمين الاستيقاظ للدفاع عن دينهم الحنيف في وجه حركة التنصير الشرسة التي تواجهها المنطقة منذ أمد طويل.

#مبروك .. قداسة البابا حامل

قصة البابا جون في كتاب

لم تنشغل وسائل الإعلام لانهيار النظام الشيوعي في الاتحاد السوفيتي والدول الشيوعية في أوروبا الشرقية كما انشغلت بالتعليق والتخمين حول من سيشغل منصب البابا الحساس؟ ومن سيكون البابا الجديد؟

كما نقلت تفاصيل كثيرة حول كيفية تنصيب البابا الجديد، والمراسيم المتبعة في هذا الخصوص، وهي المراسيم التي يطلق عليها اسم"مراسيم لبس الخاتم"أي مراسيم التنصيب.

لقد تم ذكر كل هذه التفاصيل، ولكنها أهملت ذكر أحد مراسيم التنصيب، فلم يرد ذكره في وسائل الإعلام المرئية أو المقروءة أو المسموعة، وربما كان لهم الحق بالنظر إلى التأثير السلبي الذي يمكن أن يتسبب به للجماهير المسيحية.

الذكورة شرط للباباوية:

والآن لنشرح الموضوع بإيجاز:

إن من الشروط التي يجب توفرها في البابا أن يكون رجلًا، فلا يجوز نصب امرأة في هذا المنصب الديني الرفيع؛ لذا يجب التأكد من هذا الأمر تمامًا، ولكن الغريب في هذا الأمر هو طريقة التأكد من رجولة البابا الجديد، فهي طريقة قديمة ترجع إلى العصور الوسطى، ولكنها بقيت دون تغيير، واستمرت إلى يومنا الحالي، حيث يجلس المرشح لمنصب الباباوية على كرسي توجد في وسطه فتحة دائرية، ويتخفف من ملابسه الداخلية، ويأتي شخص آخر من خلفه، ويمد يده من خلال الفتحة ليفحص ويتأكد أن البابا الجديد رجل ويملك خصيتين ويقول: (Duo testis bene bondeta) أي:"إنه يملك خصيتين فهو ملائم".

ولكن ما الداعي لهذا الفحص؟

لأن للفاتيكان تجربة تاريخية مرة حول هذا الموضوع، أو بالأصح هناك فضيحة تاريخية عاشتها الفاتيكان، ولا تريد أن تتكرر مرة أخرى، لقد قامت امرأة بخداع الفاتيكان، وتقلدت منصب البابا مدة عامين ونصف تقريبًا، وخدعت جميع المنتسبين في الفاتيكان واستغفلتهم، ولم يفتضح أمرها إلا عندما أنجبت وليدًا غير شرعي!!.

فمَن هذه المرأة التي تجرأت ونجحت في الوصول إلى منصب الباباوية؟ وكيف انكشف أمرها؟

اسمها جون John، وكانت ابنة عائلة إنجليزية تعيش في ألمانيا، وكان رب العائلة يعمل في مؤسسة دينية مبشرًا (أي منصرًّا) ، كان القريبون منها ينادونها بـ (كلبيتا Gilbetta) ، وأحيانًا (جوتا Jutta) .

وعندما بلغت هذه الصبية 12 عامًا بدأت تلبس ملابس الصبيان، وتتشبه بهم، وتتصرف مثلهم، أي أنها بدأت تسترجل في تصرفاتها، وعندما أصبحت شابة قامت بدراسة الفلسفة واللاهوت في مدينة"أثينا"في اليونان، ثم قررت الرحيل إلى روما.

وهناك تدرجت في السلك الكنسي، وترقت واستطاعت عقد صداقات وارتباطات قوية مع منتسبي السلك الكنسي، ومع كرادلة الفاتيكان ولكن على أساس أنها رجل، فقد كانت - كما ذكرنا من قبل - تلبس ملابس الرجال، وتتصرف مثلهم، ولا يشك أحد أنها رجل من رجال الدين، واستطاعت بلباقتها ومهارتها، واتصالاتها والصداقات التي عقدتها الترشح لمنصب البابا بعد وفاة البابا"ليو الرابع"عام 853م، وأن تفوز فعلًا بهذا المنصب الخطير، واتخذت اسم"جون الثامن"لقبًا لها، واستمرت في هذا المنصب عامين وخمسة أشهر وأربعة أيام حتى انكشف أمرها، ولاقت مصيرًا مرعبًا.

انكشاف الأمر بطريقة دراماتيكية:

لقد كانت حاملًا، واستطاعت طوال أشهر الحمل وحتى ساعة الولادة أن تخفي حملها بلبس الملابس الواسعة الفضفاضة، ولكن جاء موعد الولادة وهي وسط الشارع في طريقها لأحد المراسيم الدينية، والكرادلة يحفون بها.

أجل! في وسط الشارع، والكرادلة يحفون من حولها، ولدت البابا وهي تطلق صراخات ألم الولادة.

كانت مفاجأة لم يكن باستطاعة أحد توقعها أو حتى التصديق بها بسهولة.

أجل .. ولدت البابا في وسط الشارع طفلة، ومرت فترة لم يفهم فيها رجال الدين والكرادلة ماذا حدث، فقد كان ما جرى خارج تصديق العقول. ولكن ما أن زال أثر المفاجأة، وتخلصوا من ذهولهم، وفهموا ما يحدث أمامهم؛ حتى هجم الكرادلة على البابا، وعلى وليدها، وقتلوهما بوحشية رجمًا بالحجارة، ودفنوهما في المكان نفسه، ووضعوا شاهدًا من المرمر، وتمثالًا يصور امرأة وفي حضنها طفلة على قبرها لكي يبقى هذا شاهدًا على هذه الحادثة.

التخلص من آثار الفضيحة:

بقي الشاهد والتمثال عدة عصور حتى مجيء البابا"بيوس الخامس"أواخر القرن السادس عشر، حيث أمر بإزالة الشاهد والتمثال، ثم أمر بإزالة كل ما يتعلق بها في أرشيف الفاتيكان، كما أزالوا اسمها من قائمة أسماء الباباوات السابقين، أرادوا دفعها إلى زوايا النسيان، ولكن كتب التاريخ احتفظت بقصة حياتها، ونهايتها المفجعة.

أما من كان والد طفلتها فقد اختلف حوله المؤرخون، فقد ذكر بعضهم أنه كان أحد حراسها، بينما ذكر آخرون بأنه كان ابن إمبراطور روما آنذاك.

لقد أحدثت هذه الحادثة هزة في الفاتيكان آنذاك، لذا قرر الكرادلة وجوب اتخاذ كل التدابير الكفيلة بعدم تكرارها، فكان أن وضعوا فحص رجولة البابا الجديد بالشكل البدائي الذي شرحناه، والذي هو من بقايا مراسم العصور الوسطى.

هناك الآن العشرات من المواقع المسيحية - ولاسيما الكاثوليكية منها - تنكر وقوع هذه الحادثة بشدة، وتقول بأنها أسطورة ملفقة منذ 1200 سنة، ولكن قام بعض رجال الدين المسيحي بذكر هذه الحادثة، وتأكيد وقوعها.

وكان أول من سجل هذه الحادثة حسب علمنا هو الراهب"مارتينوس سكوتس Martinus Scotus"الذي عاش في القرن الحادي عشر، كما قام"سيكبرت Siegebert"بإيراد هذه الحادثة في القرن الثاني عشر، وكان من المؤرخين المختصين بتاريخ الكنيسة، وبعد قرن واحد قام المؤرخ"مارتينوس بولونوس Martinus Polonus"بتسجيل هذه الحادثة أيضًا، وبجميع تفاصيلها في كتابه"تاريخ الأباطرة والباباوات Cronikon Pontificum en Imperatum".

وبعد 17 سنة من حادثة رجم البابا اختار البابا الجديد اسم"جون التاسع"، ولكنه تراجع عن هذا الاختيار حيث سيبقى رقم ثمانية فارغًا، بعد أن مسحت الفاتيكان اسم البابا المرجوم"جون الثامن"من سجلاتها، فاختار اسم"جون الثامن"لتفادي هذه الفضيحة، وطمسها من تاريخ الفاتيكان.

للاستزادة حول الموضوع يرجع لمقالة المؤرخ التركي"مراد بارداكجي في جريدة"حريت"38بتاريخ 3/4/2005م."

المصدرhttp://www.sbeelalislam.net/index.ph...2676&Itemid=38

http://www.ebnmaryam.com:المصدر

د. محمد يحيى

30/4/1428هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت