وأكد معالي وزير الشؤون الإسلامية أن الإسلام كدين بعيد كل البعد عن الدعوات الشريرة التي نسبها بابا الفاتيكان لرسول الإسلام وللإسلام كدين وعقيدة، ولا شك أن الدعوة من مرجع ديني مثل البابا في ديانته وقوله بهذا الكلام المسيء للإسلام يثير الكراهية بل يمثل دعوة مجددة لا ذكاء روح العداوات في العالم وهو عكس ما يسعى إليه العقلاء في المسيحية ويسعى إليه الساسة الذي تهمهم الإنسانية، وألا يوقعوا الضغائن والكراهية بين الناس بسبب اختلاف الدين.
وطالب معاليه بأن يكون هناك فهم أكثر للسلام ومبادئه واستغرب أن يصدر هذا الكلام من بابا الفاتيكان ويوجد حوارات عبر عقود من الزمن كانت هناك لجان للحوار بين الإسلام والمسيحية عبر الأزهر وعبر رابطة العالم الاسلامي وعبر مؤتمر العالم الإسلامي وبين الفاتيكان وكانت هذه اللقاءات تهدف إلى إيضاح الصورة بين الطرفين. ودعا معالي وزير الشؤون الإسلامية جميع علماء الإسلام ودعاة الإسلام إلى مزيد من التعريف والدعوة إلى الإسلام والأمة مع ثورة المعلومات ومع ظهور حقائق الإسلام والفتاوى الصادرة من العلماء الربانيين والمجامع العلمية الرئيسة في العالم الاسلامي فما زال العالم الغربي يجهل بحقيقة ديننا ورسالة الإسلام ورسول الإسلام في الغرب.
إننا مطالبون بوقفة قوية ضد من يسيء لديننا وان نحمي حمى الإسلام وحمى القرآن وحمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ودعا الشيخ صالح آل شيخ المؤسسات العلمية في الغرب التي تحدث في إحدى جامعاتها بابا الفاتيكان وأساء للإسلام والرسول أن تقوم بدورها العلمي والمنهجي والموضوعي في التعرف على حقيقة الإسلام كما عرفتها هذه الجامعات من منهج البحث العلمي ومن واقع البحوث التحليلية التي يكون فيها الباحث بعيدًا عن التأثيرات السياسية أو التأثيرات الاستعمارية أو التأثيرات العنصرية والمذهبية.
وقال معاليه: إننا نأسف أن في هذا القول إذكاء روح التعصب المسيحي ضد الإسلام والمسلمين ومعلوم أن الكاثوليكية يدين بها مئات الملايين في العالم.
مضيفًا انه في المقابل إذا جاء من المسلمين من يذكي العداوة مثل هذه الأعداد الكبيرة فسوف تكون هناك أمور لا تحمد عقباها.
ودعا معالي وزير الشؤون الإسلامية بابا الفاتيكان أن يقدم اعتذاره الصريح عن هذه الإساءة البالغة للإسلام وللرسول لان كلام البابا كان واضحًا ولا يمكن أن يساء فهمه أو تفسيره ولذلك لابد أن يعتذر وان يعلن بان الإسلام لا يقر أي نوع من أنواع الأفكار الشريرة أو الدعوات الشريرة التي جاءت في كلمة البابا.
وناشد آل الشيخ المؤسسات والمراكز والهيئات الإسلامية مضاعفة جهدها والقيام بدورها خير قيام بتصحيح الصورة المغلوطة عن الإسلام والمسلمين وإبراز سماحة الدين الاسلامي ويسره والذب عن الإسلام وعن رسولنا عليه أفضل الصلاة والتسليم مشيرًا إلى أن من الأهداف الرئيسة للمؤسسات الإسلامية وخاصة الموجودة في الغرب نشر الدين الاسلامي والدفاع عنه وتصحيح المفاهيم الخاطئة عن الإسلام والمسلمين من خلال العلماء والدعاة وعقد المؤتمرات والندوات العلمية وتوثيق الصلات مع المؤسسات العلمية في الدول الغربية وإقامة برامج علمية مشتركة لتوضح الصورة الحقيقية لدين السماحة والإنسانية وتدشين الحملات الإعلامية باللغات الأوروبية للتعريف بدين الإسلام ورسوله وعقيدة التوحيد.
أسامة الهتيمي
ثمة شواهد كثيرة ويومية تؤكد لدعاة الحوار مع الغرب ومؤيدو ما يطلق عليه بحوار الأديان أن شروطا كثيرة يجب أن تتوفر قبل الانجرار وراء هذه الدعوة الزائفة التي هي في الأصل ووفق منهج خاص دعوة قرآنية..يقول الله- تبارك وتعالى - [ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون] العنكبوت [46] .
ونسي هؤلاء أن القرآن الكريم أكد أن هذا الآخر والذي حدد لنا الإسلام معايير ثابتة لطبيعة التعاطي معه سلما وحربا.. يسعى جاهدا إلى أن تظل الأمة الإسلامية في حالة من التخلف والضعف [يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالًا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون] ... آل عمران [118] .. كما أكد أن هذا الآخر لن ينظر إلينا أبدا بعين الرضا [لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير] .. سورة البقر [120] .
ولعل ما جاء مؤخرا من تصريحات على لسان بابا الفاتيكان أعلى منصب كنسي في الغرب وما تضمنته هذه التصريحات من إساءات بالغة للإسلام ورسوله فيها أبلغ رد يكمم أفواه المخدوعين من أبناء الإسلام بدعوات الحوار, فالتصريحات جاءت هذه المرة على لسان كبير القوم ومرشدهم والذي أعاد بكلماته مقولات عفا عليها الزمن وتم دحضها وإثبات تهافتها مئات المرات من قبل العلماء والمخلصين من أبناء الأمة.
ويعكس بندكت باستمرار ترديد هذه المزاعم حالة الحقد والكره التي لم تخفت أبدا والكامنة في نفوس هؤلاء ضد الإسلام وأهله خوفا من ذلك النجاح والمد الذي يحققه الإسلام يوما بعد يوم في عقر دارهم على الرغم من كل مؤامراتهم وأفعالهم لتشويه صورته ومحاربة دعاته ووصمهم له بـ ' الإرهاب'.
أكاذيب بنديكت:
لم يكن هناك ما يدعو بنديكت خلال محاضرته التي ألقاها في جامعة ريجينسبورج الألمانية والتي درس فيها علم اللاهوت بين عامي 1969 و1977 إلى الحديث عن الإسلام والمسلمين سوى أنها فرصة جيدة يمكن أن يعبر خلالها وأمامه أصدقاؤه وزملاؤه وتلامذته عن حقيقة موقفه من الإسلام. فوجه بنديكت النقد الشديد لمفهوم 'الجهاد' الإسلامي داعيا المسلمين إلى الدخول في حوار للحضارات يكون أساسه اعتبار أن ما يسمى بالحرب المقدسة أو 'الجهاد' مفهوما غير مقبول ويخالف الطبيعة الإلهية وطبيعة الروح.
وزعم بنديكت أن المسيحية ترتبط بصورة وثيقة بالعقل وهو ما يتباين مع أولئك الذين يعتقدون في نشر دينهم عن طريق السيف في إشارة إلى ما ردده بعض المستشرقين عن الإسلام ودعوته وفي محاولة منه للتأكيد على أن هناك تعارض بين الإسلام والعقل.
وحتى يمكنه التنصل من مزاعمه اقتبس بنديكت في كلماته قولا على لسان إمبراطور بيزنطي في القرن الرابع عشر هو مانويل الثاني باليولوجوس الذي كتب في حوار مع رجل فارسي أن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - جلب أشياء شريرة لا إنسانية مثل أمره بنشر الدين الذي يدعو إليه بالسيف وأن ذلك عمل غير منطقي وعمل غير عقلاني يعتبر ضد طبيعة الخالق.
ويستطيع بنديكت بذلك أن يقول إذا ما اشتد الهجوم عليه لتصريحاته هذه: إنه مجرد ناقل لكلام الغير وأن ذلك ليس كلامه ولا موقفه.
ونسي بنديكت أو تناسى أن صراعا مريرا نشب بين الكنيسة والأوروبيين في العصور الوسطى نظرا للتعارض بين الكنيسة والعلم أسفر عن مقتل عشرات ألآلاف من المتعلمين والباحثين الغربيين فضلا عن تكفير آخرين.
دحض الشبهات: