فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 321

هامش:

لقد قمت بكتابة هذه المقالة بعد قراءة لمجموعة من المراجع أختار منها: البداية والنهاية لابن كثير المجلد الرابع

-المحاسن اليوسفية والنوادر السلطانية للقاضي ابن شداد.

-مفرج الكروب في أخبار بني أيوب لابن واصل.

-كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية لأبي شامة.

-النجوم الزاهرة لابن تغري بردي.

-عقيدة اليهود في تملك فلسطين لعابد توفيق الهاشمي.

-هيكل سليمان ليوسف الحاج.

-مقارنة الأديان أحمد شلبي.

-فضح التلمود لزهدي الفاتح.

-خطر اليهودية على الإسلام والمسيحية لعبد الله التل.

-مجلة الأمة القطرية، مجلة العربي الكويتية وغيرها من مجلات عربية وإسلام

[بقلم: د. زينب عبد العزيز]

بسم الله الرحمن الرحيم

فوجىْ المسلمون صباح يوم الأحد الموافق 2 أبريل 2006 بتصريح للأنبا يوحنا قلتا في جريدة"المصرى اليوم"، يعلن فيه على الملأ بأن شيخ الأزهر ورئيس لجنة الحوار في الأزهر قد وقعا على وثيقة تبيح للمؤسسات الكنسية المختلفة بأن تقوم بعمليات التبشير في مصر دون ان يتعرض لها أحد !

وفى اليوم التالى ، نشرت نفس الجريدة ان هناك من تقدم بطلب تفسير من شيخ الأزهر حول ما جاء في الوثيقة الدولية التى وقعها الأزهر والتى تتيح حرية التبشير في مصر .. بينما انتشر الخبر في صحافة البلدان العربية بصور متفاوتة من الإستنكار والدهشة..

وبعد يومين ، تضاربت التصريحات في وسائل الإعلام المصرية ، المقروءة أو المرئية ، بصورة فجة ، ما بين الإنكار والإقرار ، وإن كان الإجماع اتفق على ان عمليات التبشير تسير، بكل تأكيد ، بخطى حثيثة في القطر المصرى ، دون أن يتعرض لها أى شخص ...

ومريرة هى الكلمات ..

مريرة هى ، وما هو أكثر مرارة إن من يقوم بمثل هذه التنازلات الرخيصة مسلمون يترأسون واحدا من اكبر رموز الإسلام في العالم .. مريرة هى الكلمات حينما تعجز عن وصف ما آلت اليه تلك الضمائر من رخص وعهر ولا همّ لها إلا الحفاظ على مقاعدها التى تتكسب وتسترزق منها على حساب الدين وعلى حساب الرسالة التى كان من الأكرم ان تقوم بها بدلا من بيعها ..

وأهم ما يأتى على رأس قائمة هذه التنازلات من جانب الأزهر بكل مؤسساته ، وذلك الكمّ المخزى من المواقف التى ذكرنا العديد منها في مقال سابق ، على سبيل المثال لا الحصر ، هو ما قام به المسؤلون فيه من باب الجهل ، أو مراضاة للغرب المتعصب الصلف، أو تفاديا لما يطلقون عليه ظلما أو جبنًا:"تفادى الفتنة الطائفية"! وأقول ظلما او جبنًا لأن المسيحيين في مصر ، بكل طوائفهم، ليسوا عاجزين عن الفهم و التفكير، وحين تعرض الحقائق بكاملها وبلا مواربة يتخذون المواقف السليمة سواء أكانت وطنية أو غيرها، وعليهم أن يعرفوا ما يحاك لنا لأنهم، في هذه القضية تحديدا ، مستهدفون مثلنا في مسألة إقتلاع الدين ، فالمطلوب فاتيكانيا هو توحيد الكنائس تحت لواء كاتوليكية روما ، والباكى على دينه عليه أن يفهم الوقائع والحقائق ليعى ما نحن فيه..

والأزهر، الذى يمثل في مصر والعالم الإسلامى على إتساعه ، أكبر و أعرق رمز للإسلام ، والرمز أعلى وأسمى من أى مسمّى أو عبارة سلطوية ، الأزهر ، بكل أسف ومرارة ، كان أول من فرّط في حق الإسلام و في حق نبيه عليه الصلاة والسلام، وذلك بقبوله إلغاء مادة الدين من التعليم كمادة أساسية للنجاح والسقوط ، وقبوله"تعديل"المناهج الدينية وتغيير الآيات في المناهج الدراسية بدلا من شرح وتفسير أسباب نزولها ، وإسناد المعاهد الأزهرية إلى التربية والتعليم أو تحويلها إلى مرافق أخرى، و"تعديل"الخطاب الدينى ، وإغلاق المساجد بين الصلوات ، وتضييق نطاق بناء المساجد ، و تحويل ما لم تُقم فيه الشعائر بعد إلى مرافق أخرى، بل وهدم ما تم بنائه قبل إستخراج تصاريح البناء، وهنا لا يسعنى إلا أن أسأل: هل يمكن لنفس هؤلاء المسؤلين والوزراء القيام بنفس التصرف حيال الكنائس؟! فما اكثر ما تم بناؤه بلا تراخيص ، بل ما أكثر الأراضى التى أُخذت بوضع اليد ولم يتحرك أحد ، وما اكثر الكنائس التى تضخّم حجمها في مكانها الى درجة الإنبعاج الفظ معماريا وكأنها على وشك الإنفجار!..

بل لقد خرج العاملين بالأزهر عن تعاليم دينهم ووصايا الرسول عليه الصلاة والسلام بالتهاون في مسألة الحجاب في فرنسا ، وبتسليم وفاء قسطنطين بدلا من حمايتها، كما غضوا الطرف عن الدفاع عن الإسلام وعن نبيه الكريم في مهزلة مسرحية كنيسة الإسكندرية ، بإحالتها إلى عالم الصمت والنسيان ببضعة عبارات مرتعدة جوفاء، والصمت حينما أهانت السلطات القمعية الأمريكية المصحف الشريف في جوانتنامو وغيرها .

.. والأدهى من هذا وذاك ، وغيره جد كثير بكل أسف، هو التوقيع على إتفاقية بين الأزهر والفاتيكان والكنيسة الأنجليكانية بالموافقة على أن يقوم المبشرون بالتبشير في مصر دون أن يتعرض لهم أى شخص !؟ وكان ذلك في 18 ابريل 2005..

أرتجف خجلا وحزنًا ومهانةً وأنا أكتب هذه الحقائق وكلها منشورة في الصحف المحلية والغربية! وهذا هو ما كشفه او ما"أعلنه"الأنبا يوحنا قلتا هذا الأسبوع ( 2/4/2006) بعد قرابة عام من التوقيع عليه.. ولا أقول شيئا عما إذا كان من حق هذا الأنبا أن"يعلن"على المسلمين !

كما لا أقول شيئا عن غياب دور"علماء"المسلمين وعدم القيام بواجبهم الأساس أو جزء منه، وهو تعريف الغرب المسيحى بالإسلام والدفاع عن حقوق الأقليات المسلمة ، ومناقشة الخلافات الأساسية الحقيقية بين المسيحية والإسلام وتوضيحها للكافة ، فكل ما توصل اليه العلماء في الغرب ، فيما يتعلق بتاريخ المسيحية وكيفية تكوينها ، كان القرآن الكريم سبّاقا في الكشف عنه ، وهذه الخلافات التى يجهلها الكثيرون هنا وهناك هى السبب الأساسى في كل هذه المشاحنات والضغائن المكتومة والتى تشرئب من حين لأخر، بدلا من ترك الساحة للتعصب الفاتيكانى ورجاله الذين لا شرعية لوجودهم إلا الحفاظ على ما قاموا به من تحريف على مر العصور وفرضه على الأتباع والإصرار على فرضه على الديانات الأخرى وخاصة المسلمين ، أو تركها لوقاحة السياسة الأمريكية وعربدتها وأتباعها الغربيين ، بل وبدلا من التنطيط بين الفضائيات والقنوات الأرضية والبرامج الإذاعية الممقوته والمؤتمرات واللقاءات الجوفاء التنازلية النزعة ، والدعْوات المظهرية ، والإنسياق في لعبة البذخ والمظاهر على حساب الدين..

وفى نفس هذه السلسلة الممجوجة من التنازلات ، صدرت نفس هذه الأوامر الخاصة بتجفيف الإسلام من المنبع ، إلى كل البلدان الإسلامية . كما صدرت إلى مجمع الملك فهد بتقليل طباعة المصاحف إلى النصف سنويا ، وبذلك سيأتى اليوم بعد بضعة سنوات و لا نجد في متناول اليد سوى"الفرقان الحق"- تلك البدعة المهينة التى ابتدعتها الأيادى العابثة في الإدارة الأمريكية وتقوم بتوزيعها على بلدان العالم الإسلامى والعربى..ولا أقول شيئا عن الفضائيات والبرامج التى تسب الإسلام ونبيه الكريم ولا نرد أو نشرح الحقائق بل ولا يسمح بذلك إلا على إستحياء !..

وهكذا أصبحنا نحقق مطلب القس زويمر ، كبير المستشرقين والمبشرين ، حين قال في مطلع القرن العشرين:"لن يقتلع الإسلام إلا أيادى مسلمة من الداخل".. وياللعار!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت