وفي سنة 628م استرد هرقل القدس وانتصر على الفرس أمرت أمه بتطهير مكان القمامة واتخاذه كنيسة هائلة. وظل بيت المقدس تحت الحكم الروماني حتى فتحها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه عام 15هـ. ولما دخل عمر رضي الله عنه بيت المقدس طلب من البطريرك (صفرونيوس) عن مكان الصخرة فدله عليها: (فوجدوها وقد اتخذها النصارى مزبلة. كما فعلت اليهود بمكان القمامة وهو المكان الذي صلب فيه المصلوب الذي شبه بعيسى(عليه السلام) فاعتقدت النصارى واليهود أنه المسيح. وقد كذبوا في اعتقادهم هذا كما نص الله تعالى على خطئهم في ذلك)
(ويحكي لنا الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية هذا الحدث العظيم: (ثم نقل التراب عن الصخرة في طرف ردائه وقبائه، ونقل المسلمون معه في ذلك وسخر أهل الأردن في نقل بقيتها، وكانت الروم جعلوا الصخرة مزبلة لأنها قبلة اليهود، حتى إن المرأة كانت ترسل خرقة حيضتها من داخل الحوز لتلقى في الصخرة، وذلك مكافأة لما كانت اليهود صلبوا فيه المصلوب. فجعلوا يلقون على قبره القمامة. فلأجل ذلك سمي الموضع القمامة وانسحب هذا الإسم على الكنيسة التي بناها النصارى هنالك
: وبقيت القدس تنعم بأمن الإسلام
وفي عام 66هـ ابتدأ عبد الملك بن مروان (ت86هـ) ببناء القبة على صخرة بيت المقدس وعمارة الجامع الأقصى، وكملت عمارته سنة 73هـ
ويحكي لنا ابن كثير أن عبد الملك بن مروان جمع الصناع من أطراف البلاد وأرسلهم إلى بيت المقدس: فبنوا القبة فجاءت من أحسن البناء، وفرشها بالرخام الملون، (..) وحفا القبة بأنواع الستور، وأقاما لها سدنة وخدامًا بأنواع الطيب والمسك والعنبر والماورد والزعفران، ويبخرون القبة والمسجد بالليل، وجعل فيها قناديل من الذهب والفضة. وجعل فيها العود القماري المغلف بالمسك وفرشاها والمسجد بأنواع البسط الملونة، وكانوا إذا أطلقوا البخور شم من مسافة بعيدة، وكان الرجل إذا رجع من بيت المقدس إلى بلاده توجد منه رائحة المسك والطيب والبخور أياما، ويعرف أنه قد أقبل من بيت المقدس، وأنه دخل الصخرة
أما هذه الصخرة:
فهي الصخرة التي صلى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم إمامًا بالأنبياء ليلة الإسراء والمعراج. ويبلغ طولها 18 مترًا وعرضها 14 مترًا.
وكانت هذه الصخرة مكشوفة حتى أمر عبد الملك بن مروان ببناء القبة فكان مسجد الصخرة: الذي يقع على قمة جبل موريا وتقع تحت قبته الصخرة المقدسة. وظل القدس في عيش رغيد حتى استولى عليها الصليبيون 15/7/1099م وبعد معركة دامية ذاد المسلمون عن مدينتهم، ولما لجأ المسلمون إلى ساحة المسجد الأقصى داهمتهم جيوش الصليبيين وذبحت حوال 70 ألف مسلم يشيب لها الولدان لمن أراد المزيد فعليه بابن الأثير الذي وصف هذا الهول في كتابه الكامل.
وبقيت دولة الصليبيين في القدس حوالي 88 عاما حتى خلصها من براثنهم البطل العظيم صلاح الدين الأيوبي، الذي كان بحق صلاح الدنيا والدين رحمه الله. وأمر السطان الناصر صلاح الدين بتطهير المسجد الأقصى والصخرة المباركة من أوساخ الصليبيين، وصلى على قبة الصخرة، وأحضر المنبر المشهور الذي كان قد عمله الملك العادل نور الدين محمود وكانت أمنيته أن يحضر هذا المنبر الذي أحضر له أمهر الصناع وظل المنبر في حلب قرابة عشرين عامًا حتى فتح الله القدس على يد صلاح الدين عام 583هـ فأمر بنقل المنبر ونصبه يوم الفتح في المسجد الأقصى حيث خطب عليه قاضي دمشق محيي الدين بن الزكي خطبة الجمعة بعد انقطاع دام حوالى تسعين عامًا.
وقد أحرق اليهود منبر صلاح الدين الأيوبي عام 1969م.
(وبقيت القدس تحت حكم الخلافة العثمانية حتى جاء الصليبيون الجدد حيث استولى عليها الإنجليز بقيادة الجنرال(اللنبي) في 11/12/1917م. وهو صاحب قولته الشهيرة (الآن انتهت الحروب الصليبية) . ثم جاء الصليبي الحاقد الجنرال الفرنسي (غورو) حينما دخل دمشق عام 1920 ووقف على قبر صلاح الدين الأيوبي، وضرب الضريح بسيفه قائلًا: (أنا من أحفاد الصليبيين، فأين أحفادك ياصلاح الدين) .
وقد كان هذا ديدن اليهود أيضًا فبعد هزيمة 5 يونية 1967م اقتحم اليهود المسجد الأقصى وكان هتافهم مهينًا يومذاك، مهينًا لكل المسلمين، يمزق القلوب ويفتت الأكباد، كان هتافهم لعنهم الله: (محمد مات وخلف بنات) رددوها بالعربية والعبرية!!
ويدور الزمان دورته وحكام العرب والمسلمين يضعون أنف أمتنا الرغام وأحلوا قومهم البوار.. وفي خضم هذه الهزائم المتكررة وفي خضم هذا الحصار والتعتيم الإعلامي تخرج الطير الأبابيل بحجارة مباركة تقض مضاجع اليهود.. تأتي الحجارة الصغيرة لترد على الجنرال الصليبي الحاقد غورو.. هانحن أولاء ياغورو نحن أحفاد صلاح الدين!! يأتي محمد الدرة ليفضح هذه الحضارة الزائفة وليدحض مراكز الدراسات التي كرست قانون العجز والهزيمة لتجعله واقعًا لامناص منه!! جاء الدرة وأطفال الحجارة ليقولوا لليهود: محمد صلى الله عليه وسلم مات لأن الله كتب على كل نفس الموت والموت حق، لكن محمدًا صلى الله عليه وسلم خلف رجالًا يقضون مضاجعكم ويجعلون الأرض المقدسة سمًا زعافًا بدلًا أن تكون لبنًا وعسلًا كما تريدون.
صفوة القول
أولًا: القدس عربية إسلامية، أعني القدس بشقيها القديم والجديد، أعني المسجد الأقصى وماحوله، فالله سبحانه وتعالى يقول (باركنا حوله) أي أن المسجد الأقصى وماحوله من قرى ومدن وصحراء وزروع ونخيل وزيتون يقع تحت ظل هذه الآية.. فلسطين كلها مباركة بأرضها وسمائها، ففي كل شبر على أرضها دم شهيد فقد رواها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بدمائهم الطاهرة.
ثانيًا: نحن أولى بالقدس من اليهود والنصارى، فالمسلمون فقط هم المؤهلون حقًا لحكم فلسطين، نحن نؤمن بجميع الأنبياء وهم لايؤمنون إلابأنبيائهم فقط. فماذا فعلوا وماذا فعلنا بهم فالتاريخ شاهد على عظمتنا وتسامحنا والتاريخ نفسه شاهد على خستهم ونذالتهم وغدرهم. فماذا فعلوا لما كانت تحت سيطرتهم حينًا من الدهر.. ألم يقم اليهود بذبح وقتل النصارى وتدمير كنائسهم. ألم يقم النصارى بذبح اليهود وتشريدهم وتمزيقهم شر ممزق. ألم يقم الصليبيون بذبح 70 ألف مسلم في المسجد الأقصى في حملتهم الأولى. ألم يتخذوا المسجد الأقصى وسائر مساجد فلسطين اصطبلات لخيولهم ودوابهم. ألم يقم اليهود بهد حي المغاربة بحجة البحث عن هيكلهم المزعوم رغم أن هؤلاء المغاربة الطيبين هم الذين كانوا يشفعون لهؤلاء اليهود لدى الخليفة العثماني!! فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان. لكنها جبلة اليهود قتلة الأنبياء.
ثالثًا: أما الهيكل المزعوم فقد دمر خمس مرات ودمره بالكامل الإمبراطور هارديان.. وكما معلوم أن الإهتمام بحائط البراق ظهر لدى اليهود منذ 400 سنة فقط أي في القرن 16م. فهم مختلفون أصلًا حتى في موقع الهيكل: فطائفة تقول موجود في ساحة الأقصى. وأخرى تزعم أنه خارج الأقصى. وبعد أن حفروا خندقًا حوالى 15 مترًا لم يعثروا حتى يومنا هذا على أية قطعة أثرية تدل على هيكلهم المزعوم، بل العكس فقد وجدوا آثارًا إسلامية على مختلف العصور وآثارًا بيزنطية، ويونانية. وبالطبع قد كان هناك هدف آخر لهذه الحفريات ألا وهو خلخلة أساسات المسجد الأقصى.
رابعًا: لقد فتحت القدس تحت راية الجهاد.. وتحت هذه الراية وحدها فتحها عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة 15هـ. وتحت راية الجهاد استرد صلاح الدين الأيوبي المدينة المقدسة من الصليبيين سنة 583هـ. وتحت راية الجهاد أيضًا ستعود فلسطين لنا إن شاء الله