فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 321

وتقول موسوعة أباطرة الرومان على الإنترنت في محاولة لتفسير الفارق الزمني الكبير بين الحوارات وزمن انتهاء الكتابة:"ربما كان الإمبراطور يقوم بكتابة تدوين فقط في أثناء إجراء الحوار مع القاضي المسلم".

لكن الموسوعة التاريخية ترجح على الأقل أن بعض هذه الحوارات لم يتم أصلا، وأنها نتاج خلط الحقيقة بالخيال.

ويعزز الشكوك المثارة حول هذه الحوارات التي قيل إنها مع"فارسي"مسلم أن الموسوعة ذكرت هذا المسلم باعتباره فارسيا، بينما المعروف تاريخيا أنه كانت بين الدولة الصفوية (في فارس) والدولة العثمانية سجال سياسي وعسكري؛ وهو ما يضعف تلك الرواية؛ حيث يفترض منطقيا أن يكون الحوار مع شخصية عثمانية وليست فارسية.

وتشير موسوعة أباطرة الرومان إلى أن الإمبراطور اعتمد ضمن هذه الحوارات في سياق دفاعه عن المسيحية ضد الإسلام على آراء جده لأمه جون السادس، والتي تنبني أصلا على نقد القرآن والمعروفة باسم"Confutatio Alchorani"لراهب الدومنيكان Ricoldo of Montecroce ريكولدو أوف مونتيكروسي المتوفى عام 1320.

وخلصت الموسوعة إلى أن رؤية الجد (جون السادس) والحفيد (مانويل الثاني) ورأيهما التقليديين يظلان كلية في الإطار العام للجدل البيزنطي المعادي للإسلام.

وساهمت هذه الرؤية في تشكيل صورة ذهنية سلبية عن الإسلام وعن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في الثقافة السائدة في التراث الغربي، مفادها أن المسلمين نشروا دينهم"بالسيف والدم".. وأن تعاليم الإسلام الآن تغذي"الإرهاب"الذي يشيعه في العالم أتباعه من"الإرهابيين"!.

خلفية سياسية

لكن الموسوعة نفسها لم تغفل في الوقت نفسه كون تلك الرؤية غذاها واقع سياسي يعد أسود للدولة البيزنطية في ذلك الحين؛ وهو ما يمكن أن يفقدها الكثير من الموضوعية، وربما كان انعكاسا لمأساة عاشها الإمبراطور حيث فرض السلطان العثماني بايزيد الأول -وهو رابع قادة العثمانيين والمعروف بالصاعقة لشده بأسه وسرعة بطشه بأعدائه- على الأباطرة البيزنطيين السابقين، زيادة الجزية المفروضة عليهم، وإنشاء محكمة إسلامية، وتعيين قضاة مسلمين بها للفصل في شئون الرعية المسلمة، وكذلك تعيين قاض مسلم يعد حاكما بجواره فيما يعرف بأدبيات السياسة في القرن الماضي بالمندوب السامي، وبناء مسجد كبير بها والدعاء فيه للسلطان"بايزيد"يوم الجمعة، بجانب تخصيص 700 منزل داخل المدينة للجالية المسلمة بها.

وكان بايزيد قد حقق انتصارات كاسحة ضد الروس والبلغار، وفي المجر والنمسا واليونان، فضلا عن كون مانويل الثاني يعد بمثابة تابع للسلطان العثماني الذي وجه له في إحدى رسائله تلك العبارة الشهيرة:"إذا لم تكن راغبًا في تنفيذ أوامري فأغلق عليك أبواب القسطنطينية، واحكم داخلها فقط؛ لأن جميع ما وراء أسوارها ملك لي".

وعندما أعلن الإمبراطور مانويل رفضه وتذمره من تبعيته للسلطان بايزيد تقدم الأخير لحصار القسطنطينية، ولم ينته ذلك الحصار إلا بعد رضوخ الإمبراطور البيزنطي لمطالب السلطان العثماني التي كان على رأسها ضرورة تشييد مسجد جديد للمسلمين في مدينة القسطنطينية.

وجاءت تصريحات البابا الأخيرة التي تأتي مع استعداد المسلمين لاستقبال شهر رمضان الكريم؛ وهو ما قد ينذر بنشوب أزمة شبيهة بأزمة الرسوم المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم التي نشرتها صحيفة دانماركية في 2005. كما تزامنت تصريحاته مع الذكرى الخامسة لهجمات 11 سبتمبر التي أسفرت عن شن الولايات المتحدة حربها على"الإرهاب"، والتي لم تستهدف سوى المسلمين.

ومنذ قيام تلك الحرب قامت القوات الأمريكية -بمساعدة من حلفائها- بغزو دولتين مسلمتين هما أفغانستان في أكتوبر 2001، والعراق في مارس 2003. كما باركت واشنطن العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان

وحدة الاستماع والمتابعة - الفاتيكان - وكالات - إسلام أون لاين.نت/ 24-4-2005

بنيدكت السادس عشر خلال حفل تنصيبه رسميا اليوم الأحد

أشاد بابا الفاتيكان الجديد بنيدكت السادس عشر بما أسماه"الإرث الروحي المشترك بين المسيحيين واليهود"، غير أنه لم يشر مطلقا إلى المسلمين أو الإسلام في قداس تنصيبه الأحد 24-4-2005 بساحة القديس بطرس بروما، حضره 500 ألف شخص، يتقدمهم قادة ثلاثين دولة من مختلف أنحاء العالم.

وعبر البابا الجديد عن تقديره إلى من وصفهم بـ إخوته وأخواته من اليهود والإرث المتجذر معهم في"وعود الرب الأبدية"والإيمان المشترك. واكتفى في المقابل بتحية ممثلي الديانات الأخرى الذين حضورا القداس قائلا:"أحييكم أيها الإخوة من الشعب اليهودي، وكذلك الرجال والنساء المؤمنين منهم وغير المؤمنين على حد سواء". وذلك دون أن يشير في كلمته إلى ذكر المسلمين أو الحوار مع الإسلام، والذي كان من أهم القضايا التي نادى بها البابا الراحل يوحنا بولس الثاني الذي توفي يوم 2 إبريل 2005.

جدير بالذكر أن هذه الإشارة هي الثانية لبابا الفاتيكان الجديد باليهود خلال أيام، حيث أرسل بعد انتخابه الثلاثاء 19-4-2005 برسالة إلى حاخام روما تعهد فيها بتعزيز حوار الكنيسة الكاثوليكية مع اليهود.

وأعرب مراقبون عن تخوفهم من ابتزاز الجماعات اليهودية للبابا الجديد باستغلال انتمائه في شبابه بألمانيا إلى"الشبيبة النازية"ما بين عامي 1941 و 1944، بالرغم من أن البابا الجديد أكد في أكثر من مناسبة أنه انتمى"لمنظمة الشباب الهتلري"إجباريا ككل الشباب الألماني في تلك الفترة، وأن عائلته معروفة بمعارضتها للنازية منذ البداية.

ولكن إسرائيل رحبت في وقت سابق بانتخاب جوزيف راتسينجر (78 عاما) بابا للفاتيكان مشيرين إلى أنه هو الذي قاد عملية التقارب بين الفاتيكان والشعب اليهودي في فترة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني.

وزاد تجاهل البابا الجديد في كلمته للمسلمين من تخوف المراقبين من مواقف البابا من الإسلام خاصة أنه يعارض انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوربي، وقال في حوار له العام الماضي مع صحيفة"لو فيجارو الفرنسية":"على أنقرة أن تسعى إلى الانضمام للدول الإسلامية وليس لأوربا ذات الجذور المسيحية".

واستهل بنيدكت بداية بابويته رسميا بالدعوة إلى الوحدة بين الطوائف المسيحية قائلا:"دعونا نفعل ما أمكننا للسعى على درب الوحدة"، وقال:"إن دوره لا ينصب على اتباع أفكاره الشخصية وإنما الإنصات لرغبة الله واتباع إرشاداته".

ورغم الإجراءات الأمنية المشددة والتي شملت إغلاق إيطاليا المجال الجوي فوق روما وتعبئة صواريخ مضادة للطائرات، حضر القداس حوالي 500 ألف شخص أغلبهم من الألمان الذين توافدوا منذ وقت مبكر إلى ساحة القديس بطرس ليشاهدوا مراسم تنصيب ابن بلدهم وتقدمهم قادة ثلاثين دولة بينهم الرئيس الألماني هورست كولر، والمستشار الألماني جيرهارد شرودر، ورئيس الوزراء الفرنسي جان بيار رافران، والملك الأسباني خوان كارلوس وزوجته، والرئيس اللبناني إميل لحود.

وتم تقديم الخاتم والرداء البابوي وهما يمثلان -وفقا لتقاليد للفاتيكان- رمزا للمسئولية الملقاة على عاتق البابا باعتباره خليفة القديس بطرس، وراعيا لمليار ومائة مليون كاثوليكي في العالم.

#البابا: القيم المسيحية أساس لوحدة"الأوربي"

الفاتيكان - أ ف ب - إسلام أون لاين.نت/ 2-5-2004

بابا الفاتيكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت