كل يهودي مستقيم يعرف تاريخ شعبه لا يمكنه إلا أن يشعر بالعرفان تجاه الإسلام الذي حمى اليهود طيلة خمسين جيلًا، في الوقت الذي كان العالم المسيحي فيه يلاحقهم، وحاول في العديد من المرات إجبارهم على تغيير دينهم"بالسيف".
قصة"نشر دين محمد بالسيف"هي أسطورة موجهة، جزء من الأساطير التي نشأت في أوروبا أيام الحروب الكبيرة ضد المسلمين، إعادة احتلال أسبانيا من قبل المسيحيين، الحروب الصليبية، وملاحقة الأتراك الذين كادوا يحتلون فينا، أعتقد أن البابا الألماني يؤمن هو أيضًا بهذه الأساطير إيمانًا تامًا، هذا يعني أن زعيم العالم المسيحي وهو لاهوتي مسيحي هام بحد ذاته لم يبذل جهدًا في التعمق في تاريخ أديان أخرى.
لماذا صرح بهذه التصريحات علنيًا؟ ولماذا الآن بالذات؟
لا مناص من النظر إلى الأمور على خلفية الحملة الصليبية الجديدة التي يخوضها بوش ومؤيدوه الإنجيليون، وحديثه عن"الفاشية الإسلامية"، و"الحرب العالمية ضد الإرهاب"، بينما يتم توجيه كلمة"الإرهاب"إلى المسلمين، إن هذا الأمر بالنسبة لمن يوجه بوش هو محاولة ساخرة لتبرير الاستيلاء على مصادر النفط، هذه ليس المرة الأولى التي تلبس فيها المصالح الاقتصادية الجرداء قناعًا دينيًا، وهذه ليست المرة الأولى التي تتحول فيها حملة نهب إلى حملة صليبية.
يندمج خطاب البابا بشكل جيد في هذه المساعي، ولا أحد يعرف ما هي النتائج المرعبة القادمة؟
* خدمة"إسلام ديلي".
http://www.islamtoday.net:المصدر
مروة عامر
3 رمضان 1427هـ الموافق له 25سبتمبر 2006م
أثارت تصريحات بابا الفاتيكان 'بينيديكت السادس عشر'، أو ما كان يعرف بالكاردينال الألماني 'راتزنجر' ضد الإسلام خلال حديثه عن 'العلاقة بين الإيمان والعقل والعنف في المسيحية والإسلام' جدلًا كبيرًا، ذلك الجدل الذي يلعب فيه التاريخ الإسباني دورًا رئيسًا - بدءًا من فتح المسلمين للأندلس، حيث لم يتم فرض اعتناق الدين الإسلامي، وبقي أتباع الديانات الأخرى على دياناتهم، في ظل أجواء من التسامح والحرية الدينية لم يعرف لها العصر الوسيط مثيلًا، فضلًا عن الازدهار والثقافة الذين شهدتهم الدولة آنذاك، وحتى سقوط غرناطة، وسيطرة الملوك الكاثوليك والكنسية عليها، والذين أمروا بإحراق كميات ضخمة من كتب المسلمين الغنية بالمعارف، فضلًا عن طرد المسلمين واليهود من الدولة، والقمع الذي تعرض إليه المواطنون الإسبان في تلك الحقبة، إلى جانب محاكم التفتيش التي لا يختلف المؤرخون على أعمال التعذيب والإعدام التي كانت تمارسها سواء في إسبانيا أو أمريكا اللاتينية بمباركة الكنيسة للقضاء على أية ديانة دون 'المسيحية' - الأمر الذي أبرزته بالفعل الكثير من الصحف والمثقفين الإسبانيين في انتقاد لعدم مصداقية تصريحات بابا الفاتيكان، بينما انطلقت الصحف اليمينية تدافع وتبرر وتواصل سياستها المعهودة في قلب الحقائق، في حين حاولت صحف أخرى اتخاذ موقف محايد مكتفية باعتبار التصريحات سوء فهم، أو خطأ غير مقصود، وتحت عنوان 'سوء فهم خطير' كتبت صحيفة 'الباييس':
'لقد كان البابا بينيديكت السادس عشر أقل حنكة سياسية بكثير عن المنتظر منه في خطابه الذي أعلنه في جامعة ريكسيون خلال زيارته لألمانيا، حيث اقتبس انتقادً للإسلام والنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - على لسان الإمبراطور البيزنطي مانويل الثاني باليولوجوس في القرن الرابع عشر، الذي كتب في حوار مع مثقف فارسي أن كل ما جلبه محمد كان شرًا وغير إنساني مثل 'أمره بنشر الدين الذي يدعو إليه بحد السيف'.
لازال الوقت مبكرًا على وصول النزاع إلى أقصاه، إلا أنه من الواضح أن الأمر سوف يسفر عن عواقب في علاقات الفاتيكان بالدول الإسلامية، فمن جهتها تهدد أنقرة بإلغاء زيارة بينيديكت السادس عشر لتركيا، وتطالب باعتذار رسمي من قِبل الفاتيكان 'لإساءته للإسلام'.
إن بينيديكت السادس عشر يتمتع بنفس الثقافة الكبيرة التي كان يتسم بها سابقه 'خوان بابلو الثاني' الذي كان سياسيًا بارعًا، إلا أن المثقف قد تخذله أحيانًا الحنكة السياسية لدى الاندماج في عرض أفكاره، خاصةً وإن كانت في مجال معقد ومثير لسوء الفهم والتلاعب مثل النظرة اللاهوتية في المقارنة بين ديانتين، الأمر الذي يولد نزاعًا حيث لا ينبغي أن يكون وقد لا يرغب هو شخصيًا في إثارته، ذلك النزاع الموجود بالفعل والذي قد يشكل منذ 11 سبتمبر 2001 مصدرًا للكثير من التوترات في بعض مفاهيم الحياة بين الغرب والعالم الإسلامي، وفي ظل ذلك الوضع فمن الواضح أنه إذا تجاهلنا الأثر الذي تركته كلمات بابا الفاتيكان في مجتمع إسلامي 'كثير الارتياب'، و'مبالغ في ردود الأفعال'؛ فإنها قد خلقت نزاعًا قد لم يكن يرغب في إثارته... لم تكن الطريقة التي تحدث بها بينيديكت السادس عشر في خطابه هي المُثلى من أجل تشجيع 'الحوار بين الأديان' '.
وتوالت الانتقادات الأكثر حدة، حيث كتب الصحافي الإسباني 'إنريك سوبينا' في مقال نشرته صحيفة 'البلورال' تحت عنوان 'الحبل في بيت المشنوق':
لقد أخطأ راتزنجر الذي يعد رجل دين ومثقف ذو شأن، بشكل مؤسف، فقد ارتكب البابا الخطأ الجسيم: 'ذكر كلمة حبل في بيت المشنوق' - مثل قديم -، فهل يمكن لبينيديكت السادس عشر أن ينكر أن الديانة 'المسيحية' قد انتشرت كذلك بشكل جزئي على مدار التاريخ من خلال السيف، في دمج مفتعل بين العرش والمذبح، أو الصليب والسيف؟ هل نسي أنه في مقابل 'الجهاد' كان عدد ليس بقليل من سابقيه على كرسي سان بيدرو قد شجعوا ودعموا وباركوا الحملات الصليبية؟
وعقب أعوام قليلة من وفاة الإمبراطور البيزنطي الذي اقتبس بينيديكت السادس عشر انتقاده للإسلام قام الملوك الكاثوليك بطرد المسلمين واليهود من إسبانيا، وفي عام 1492 تم اكتشاف أمريكا فكيف يمكن أن يبرر راتزنجر فرض الديانة الكاثوليكية على سكان البلاد الأصليين؟ وكيف دافعت محاكم التفتيش عن العقيدة الكاثوليكية؟
ودون أن نتخطى إطار التاريخ الإسباني قد يكون من الملائم أن نستمع من بينيديكت السادس عشر الأسباب الإنجيلية التي سمحت للأساقفة بتلقيب الحرب الأهلية 'بالصليبية'، والاستماع كذلك لروايته على سبيل المثال بشأن النزعة الوطنية الكاثوليكية الإسبانية [التي كانت تمثل إحدى سمات نظام فرانكو الديكتاتوري الذي حكم إسبانيا من 1936 إلى 1975، والتي تمثلت في أوضح صورها في هيمنة الكنيسة الكاثوليكية على كل مظاهر الحياة العامة والخاصة] ، تلك النزعة التي حظت على مدار عقود بالدعم القوي والمتحمس من قِبل مختلف الباباوات الذين تعاقبوا على الفاتيكان.'
وفي مواصلة للانتقادات تجدر الإشارة إلى تعليق للأستاذ المساعد بجامعة بلنسية الإسبانية 'أوسكار سانتشو خوان' نشرته صحيفة 'الباييس' تحت عنوان 'تصريحات البابا':
'تمامًا كما حدث خلال أزمة الرسوم الكاريكاتورية المسيئة لمحمد - صلى الله عليه وسلم - يتم عرض تعليقات البابا حول الإسلام، وردود أفعال بعض المسلمين كفصل جديد في قصة تصادم الحضارات، وأرفض أن يتم عرض الأمر على هذا النحو.