إن الذي ينال من الأديان ورموزها هو شخص معتوه فاقد للقيم الأخلاقية، إن حملاتكم الاستفزازية لن تزيد المسلمين إلا استمساكًا بالحق واعتصامًا به.
إن هؤلاء لا يقدرون أمانة العقل الذي وهبهم إياه الخالق - عز وجل -، ولم يقدروا أمانة الكلمة ولا يقدرون عاقبة كلامهم, فليتعظوا من التصرفات الحمقاء التي سبقهم إليها أجدادهم، ثم ماذا كانت النتيجة، فلقد عادوا من حيث أتوا يجرون أذيال الهزيمة والخيبة.
http://www.alasr.ws:المصدر
د.ضياء رشوان *
27/8/1427هـ الموافق له 20/09/2006م
أثارت التصريحات والأحكام الخطيرة التي أصدرها بابا الكنيسة الكاثوليكية بنديكت السادس عشر بشأن عقيدة الإسلام وشريعته، وسيرة نبيه؛ موجات واسعة من الغضب والاستنكار في العالمين العربي والإسلامي لا تزال متواصلة حتى الآن في انتظار اعتذار البابا وتراجعه عن إساءاته العميقة للإسلام، ومئات الملايين من المسلمين.
ولم يكن فقط الغضب والاستنكار هو ما أثارته تصريحات وأحكام البابا الخارجة عن كل سياق للحقيقة والعلم، وأصول اللياقة في العلاقات بين أكبر دينين سماويين، بل أثارت معها أيضًا قدرًا كبيرًا من القضايا المرتبطة بهذا الحدث الخطير المؤسف مثل حقيقة توجّهات الكنيسة الكاثوليكية في عهد البابا الجديد تجاه الإسلام، وكذلك تجاه الكنائس المسيحية الأخرى، ومدى إمكانية الاعتماد على مسارات"الحوار الإٍسلامي - المسيحي"الجاري منذ سنوات مع تلك الكنيسة بصورة خاصة، وحقيقة العلاقة بين أحكام البابا وتصريحاته بخصوص الإسلام والتصريحات السياسية والتحركات التي يصدرها ويقودها زعماء الدول الغربية الكبرى تجاه العالم الإسلامي ودوله، وبخاصة تلك التي يقوم بها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية وإدارته المتطرفة.
وإلى جانب تلك القضايا الكبرى المهمة التي أثارتها تلك التصريحات والأحكام والتي استفاضت كتابات عديدة في مناقشة وتحليل مختلف أبعادها، تظهر قضية أخرى ذات علاقة وثيقة بها وإن كانت أكثر اتساعًا وعمقًا منها، وأخطر تأثيرًا على كافة الموضوعات التي تتعلق بالعرب والمسلمين على المستوى العالمي، وهذه القضية يمكن وضعها تحت عنوان عريض يلخص كافة أبعادها الرئيسة وهو"التمييز الإعلامي الغربي ضد العرب والمسلمين".
فقد اعتاد المختصون والمتابعون والمهتمون بقضايا حقوق الإنسان عمومًا - وتلك المتعلقة بالتمييز والعنصرية بصفة خاصة - أن يركزوا في متابعاتهم على ما تقوم به مختلف الجهات من اعتداءات واختراقات تأخذ شكل الأفعال والأقوال لتلك الحقوق الأساسية للإنسان، ومن بينها حقه في المساواة مع أقرانه من البشر الآخرين في شتى المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وليس هناك من شك في أن ممارسات ومقولات التمييز بصوره المتنوعة الصادرة عن المجتمعات الغربية قد تركزت خلال نصف القرن الأخير ضد الكثير من الثقافات والأجناس تراوحت ما بين الإفريقية"السوداء"، والآسيوية"الصفراء"، واللاتينية"الخلاسية"، والإسلامية العربية"الإرهابية"، وكلها صفات أضفتها عليها الأوساط الغربية العنصرية، إلاّ أن الأعوام الأخيرة قد شهدت تحولات مهمة في هذه الممارسة العملية والنصية العنصرية الغربية ضد"الآخر الثقافي والعرقي"، بحيث تركزت بصورة مكثفة على العربي المسلم الذي راح الخطاب الغربي العنصري يضفي عليه كل الصفات التي تجعل منه في النهاية"شيطانًا"حقيقيًا، وتحيل ثقافته وحضارته بل وحتى عرقه إلى مصدر لكل الشرور التي ترى أنه يتسم بها، ولعلها بذلك ليست مصادفة أن تأتي تصريحات وأحكام بابا الفاتيكان بشأن الإسلام ضمن هذا الخطاب الغربي العنصري المتصاعد الحدة والارتفاع؛ فهو في النهاية ليس سوى ابن بار للحضارة الغربية الحالية التي أنتجت هذا الخطاب.
وفي ظل هذا التركيز على التمييز ضد العرب والمسلمين في الخطاب والممارسة الغربيين تعددت الوقائع بل والظواهر التي أضحت أيضًا مجالًا لإدانات واسعة لها من جانب كافة الهيئات والأفراد المدافعين عن حقوق الإنسان، وفي مقدمتها حقه في المساواة، ومن بينهم بالطبع عدد كبير من الهيئات والأفراد الغربيين أنفسهم ممن اتسقوا مع رؤيتهم وخطابهم المعلن، ورفضوا أي ممارسة متناقضة معهما، إلاّ أن هذا التركيز على العرب والمسلمين في خطاب التميز الغربي، وهذا التركيز أيضًا في رفضه عالميًا وغربيًا لم يمتدا ليشملا صورة مهمة من هذا التمييز لا تبدو واضحة على السطح، وقد لا تكون خاضعة للمعايير التقليدية التي يُقاس بها التمييز العنصري عادة، وهذه الصورة الجديدة والخطرة للتمييز والتي تركّزت خلال السنوات الأخيرة على العرب والمسلمين تتمثل في التجاهل الذي تتعمّده وكالات الأنباء ووسائل الإعلام الغربية الكبرى التي تتحكم بأكثر من 90% من سوق الإعلام الدولي لأخبار وأحوال هؤلاء السيئة، وبخاصة حين يكون السبب فيها هو سياسات واعتداءات غربية أو إسرائيلية تجاههم وضدهم، فهكذا كان الحال - ولا يزال - فيما يخص الأحوال البشعة التي يمر بها الناس العاديون في أفغانستان والعراق وفلسطين من جراء وجود قوى الاحتلال العسكرية الغربية في بلادهم، وهكذا هو الحال مؤخرًا عندما احترق لبنان كله تحت قصف الطائرات والبوارج والمدافع الإسرائيلية؛ ففي كل تلك الحالات لم يكن الإعلام الغربي أمينًا في نقله لما يحدث في تلك البلدان من كوارث إنسانية، وتدمير لكل حقوق الإنسان، وفي مقدمتها حقه في الحياة، فنقل منها فقط مشاهد قليلة تكفي لتبرئة ساحته من الانحياز والتمييز دون أن يعطي العالم صورة حقيقية لما حدث فيها.
إن تلك الصورة الجديدة للتمييز"الإعلامي"تحتاج إلى بلورة آليات، ومقاييس دقيقة وعلمية لمعرفتها ومواجهتها، وهو جهد ليس هناك أولى من العرب والمسلمين لأن يبدأ به؛ فهم الضحية، وعليهم أن يبادروا للخروج من هذا الموقع الذي طال بقاؤهم فيه.
* خبير استراتيجي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية - مصر.
http://www.islamtoday.net:المصدر
أوري أفنيري*
8/9/1427هـ الموافق له 30/09/2006م
منذ أن كان قياصرة روما يقذفون بالمسيحيين إلى الحلبة فريسة للأسود مرت العلاقة بين القياصرة ورؤساء الكنيسة بتقلبات كثيرة.
لقد حوّل القيصر قسطنطين الأكبر الذي ارتقى السلطة عام 306 - قبل 1700 سنة بالضبط - الدين المسيحي إلى دين الإمبراطورية التي كانت تضم أرض إسرائيل أيضًا، مع مرور الزمن انقسمت الكنيسة على ذاتها بين فرعيها الشرقي (الأرثوذكسي) والغربي (الكاثوليكي) ، وقد طالب البطريرك الغربي الذي أصبح البابا فيما بعد من القيصر الاعتراف بسلطته العليا.
لقد تصدرت النزاعات بين القيصر والبابا مركز تاريخ أوروبا، وجزأت الشعوب، لقد عرفت هذه النزاعات مدًا وجزرًا، كان هناك قياصرة أقالوا البابا أو نفوه، وكان هناك باباوات أقالوا أو نفوا القيصر أيضًا، أحد القياصرة وهو هاينريخ الرابع"ذهب إلى كانوسا"، حيث وقف هناك حافي القدمين على الثلج لمدة ثلاثة أيام متواصلة أمام مقر البابا حتى وافق الأخير على إلغاء النفي الذي فرضه عليه.
غير أن هناك فترات طويلة عاش فيه القياصرة والباباوات بسلام أحدهم مع الآخر.